27 عاماً على هبة النفق.. الحفريات لم تتوقف والتصدي متواصل مخطط صهيوني لإدخال 25 ألف مستوطن للقدس وطرد المقدسيين بحلول العام 2030

يصادف في 25/9 الذكرى الـ27 لاندلاع هبة النفق، التي استشهد فيها 63 فلسطينيا، وأصيب أكثر من 1600 آخرين.

هبّة النفق اندلعت في 25 سبتمبر/أيلول 1996؛ احتجاجا على حفر وافتتاح الاحتلال للنفق الغربي أسفل المسجد الأقصى المبارك.

فبعد احتلال ما تبقى من القدس عام 1967، بدأ الاحتلال بهدم حارة المغاربة الواقعة جنوب غرب المسجد الأقصى، ثم أخذ بالحفر أسفل الرواق الغربي للمسجد الأقصى حتى أحدث نفقا كبيرا يبلغ طوله 330 مترا.

تفاصيل النفق

يمر النفق الغربي أسفل عدد من المدارس الإسلامية الأثرية الواقعة في الرواق الغربي للمسجد الأقصى، كالمدرسة التنكزية والمدرسة الأشرفية والمدرسة البلدية والمدرسة الجوهرية والمدرسة المنجكية، كما يمر أسفل باب السلسلة وباب السكينة، وأسفل باب المطهرة ورباط الكرد، وأسفل سبيل قايتباي الذي يقع إلى الشرق من الرواق الغربي.

وحسب ما كشفت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، فإن ارتفاعات النفق تختلف من منطقة إلى أخرى، حسب طبوغرافية الأرض التي يمر فيها، حيث يرتفع في بعض المناطق مترين فقط، بينما يصل في مناطق أخرى إلى 25 مترا.

وأدى حفر النفق إلى ثقب عدد من آبار المياه أسفل الرواق الغربي للمسجد الأقصى، كبئر المدرسة التنكزية الذي ثقب بالكامل وأفرغ من مياهه، وكذلك بئر المدرسة العثمانية الذي صب بالخرسانة، إضافة إلى بئر سبيل قايتباي، وبئر رباط الكرد والمدرسة المنجكية، حسب ما كشف مدير مركز المخطوطات رضوان عمرو للجزيرة نت.

كما أحدث بناء النفق تصدعات كبيرة في أبنية الرواق الغربي، حيث تفسخت جدران المدارس بعضها عن بعض، كما انهار درج دائرة الأوقاف الإسلامية، بالإضافة إلى انهيار في منطقة سبيل قايتباي، كما تخلخلت أساسات 16 معلما إسلاميا.

وفشل الاحتلال مرتين في فتح النفق، الذي يرمي إلى تحقيق عدة مكاسب سياسية وأمنية واستيطانية، أبرزها: توسيع حائط البراق، وتهديد الأحياء العربية الاسلامية المحيطة به، كما حدث لحي باب المغاربة في عام 1967، الذي هدمه الاحتلال لتوسعة استيطانه في محيط الأقصى، وقلب البلدة القديمة.

لكن في المرة الثالثة افتتح النفق بأمر من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ما أثار غضب الفلسطينيين الذين توحدوا جميعهم لمواجهة المحتل، فاندلعت مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال وامتدت من شمال فلسطين إلى جنوبها.

ويهدف الاحتلال من خلال النفق إلى تأكيد سيادته على مدينة القدس، وتزوير ومحو أي أثر اسلامي وعربي، وتهديد المقدسات، وتحويلها إلى أماكن دينية وسياحية تابعة له.

هبة فلسطينية عارمة

وما أن علم الفلسطينيون بافتتاح النفق حتى انطلقت مآذن مدينة القدس بالدعوة لمواجهة هذا الاعتداء.

وانتشر أهالي المدينة في الشوارع وتعالت صيحات الاستنكار من حناجرهم، وحالت قوات الاحتلال دون وصولهم لموقع النفق، حيث كانت تُوضع اللمسات الأخيرة لتثبيت الباب الحديدي الذي يؤدي إلى مدخل يصل حائط البراق بباب الغوانمة أحد أبواب المسجد الأقصى.

وتخلّلت المواجهات اشتباكات مسلحة في بعض المناطق الفلسطينية، كان أعنفها حصار أكثر من 40 جنديا صهيونياً داخل مقام يوسف شرقي مدينة نابلس، وتحرير المقام من سيطرة الاحتلال ورفع الأذان مجددا داخله بعد عشرات السنين من سيطرة الاحتلال عليه.

ورغم الطابع السلمي الذي خيم على المظاهرات الفلسطينية واجهت قوات الاحتلال المحتجين على افتتاح النفق والمظاهرات بإطلاق الرصاص المطاطي والحي بكثافة، كما استُخدمت المروحيات والدبابات بالإضافة لاشتراك المستوطنين في إطلاق النار على المواطنين الفلسطينيين.

وكانت أعنف المواجهات شهدتها محافظات القدس، ورام الله، والخليل، وبيت لحم، ونابلس، كما اندلعت مواجهات في طولكرم، وقلقيلية، وجنين، وأريحا.

وبلغ عدد الشهداء الذين ارتقوا في هذه الهبّة التي استمرت لثلاثة أيام، 63 شهيدًا، وأصيب نحو 1600 آخرين بجراحٍ متفاوتة في عموم الأراضي الفلسطينية.

الحفر لا زال مستمراً

وبعد 27 عاماً على افتتاح النفق، لا زالت الحفريات متواصلة وباتت تشكل تهديداً حقيقياً للمسجد الأقصى المباركـ قد تؤدي إلى انهياره في أي لحظة.

هيئة أمناء الأقصى حذرت الشهر المنصرم من الحفريات الصهيونية المتواصلة التي تهدد بانهيارات وشيكة لأجزاء من المسجد الأقصى، نتيجة عبث الاحتلال بأساسات المسجد.

يذكر أن سلطات الاحتلال تفرض قيودا على إجراء إصلاحات وترميم ضروري في المسجد، ويقدر عدد المشاريع التي يمنع الاحتلال تنفيذها بــ 27 مشروع إعمار في مختلف أنحاء المسجد المبارك، وتشمل إصلاح تمديدات للمياه، وسطح المسجد الأقصى، وتبديل قبة الرصاص، وإصلاح أرضية المسجد، في الوقت الذي تواصل فيه الحفر تحت أساسات المسجد الأقصى.

ورغم كل هذا لا زال الصمود الفلسطيني سيد الموقف ولا زال الفلسطينيون جاهزون على الدوام لتقديم دمائهم وأرواحهم فداء لقبلتهم الأولى ومسجدهم المبارك دون تردد أو تأخير.

مخطط صهيوني لإدخال 25 ألف مستوطن للقدس وطرد المقدسيين بحلول العام 2030

يخطط الاحتلالُ الصهيوني لتنفيذ عملية إخلاء بحق عشرات العائلات الفلسطينية من منازلها فيما يجعل هذه العائلات معرضة لخطر الإخلاء الفوري، وفي الوقت ذاته تخطط لبناء عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في القدس، قبل حلول العام 2030.

ومنذ بداية العام الجاري دفعت حكومة الاحتلال مليارات الشواكل من أجل تنفيذ مخططات، لبناء أكثر من 18 ألف وحدة استيطانية في جميع أنحاء القدس، بما فيها خطط إقامة 5 مستوطنات جديدة بالمدينة.

وينوي الاحتلال المسارعة في عملية إقامة مستوطنة كدمات تسيون لتضم 384 وحدة استيطانية على أراضي أبو ديس ورأس العامود، ومخطط إقامة 3500 وحدة استيطانية ضمن مستوطنة جديدة تسمى جبل تلبيوت الجديد جنوبي المدينة.

كما يخطط الاحتلال لبناء مستوطنة “القناة السفلية” التي من المتوقع أن تضم 1465 وحدة استيطانية على أراضي صور باهر وهي أكثره المشاريع خطرًا، ومستوطنة أم ليسون والتي ستضم 450 وحدة استيطانية، إضافة الى مستوطنة جفعات شاكيد، التي يخطط أن تضم 695 وحدة استيطانية على أراضي بيت صفافا.

وأقر الاحتلال أو في صدد إقرار عشرات المخططات لإقامة آلاف الوحدات الاستيطانية في مستوطنات “غيلو” و”هار حوماه” و”بسغات زئيف” و”راموت” و”التلة الفرنسية” و”جفعات هماتوس” و”نوف تسيون” إضافة إلى دفع مخطط E1 الاستيطاني.

وتعتبر المشاريع والطرق، التي يتم افتتاحها من أجل المستوطنين وربط المستوطنات، هي أخطر من المستعمرات، حيث تعمل هذه المخططات على قطع الأوصال الفلسطينية، وإزالتها بشكل كلي.

ويعدُّ مشروع طريق نسيج الحياة من أخطر المشاريع الاستيطانية، التي تسعى إلى عزل التجمعات الفلسطينية؛ من أجل إقامة القدس الكبرى، بفرض أمر واقع على الأرض.

ويهدف الاحتلال من إقامة الشارع، إغلاق بلدتي العيزرية وأبو ديس، وعزلهم عن مستوطنة معاليه أدوميم، وفتح الجدار الواصل إلى منطقة معاليه أدوميم؛ ليتم وصله مع طريق الأبرتهايد بالقرب من زعيم، وصولًا إلى عناتا، وهو جزء من عملية فصل الأحياء الفلسطينية عن الإسرائيلية، بخط البنى التحتية الخاصة بالإسرائيليين عن الفلسطينيين.

ويسعى هذا المخطط إلى جعل مستوطنتي معاليه أدوميم، وألون، جزءًا من الجانب الإسرائيلي، ضمن مشروع القدس الكبرى للعام 2050.

وخصص الاحتلال ملايين الشواكل، من أجل إقامة مشاريع فصل الشوارع وربط المستوطنات، منها: الشارع رقم (60)، ورقم (1)، والنفق في شعفاط.

وينوي الاحتلال تفريغ المنطقة من المقدسيين، لإحلال المستوطنين، ويخطط الاحتلال إدخال 25 ألف مستوطن بحلول العام 2030، من خلال إصدار أوامر الهدم والطرد ومصادرة الأراضي والممتلكات بحق المقدسيين.

 

عن علي محمد

مدير التحرير

شاهد أيضاً

خطّة سموتريتش لتعزيز سيطرة “إسرائيل” على الضفّة: ضمّ دون إزعاج دولي

صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية كشف تعن مقطع مصوّر لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يُفصح فيه …

آخر الأخبار