25 رصاصة.. هكذا بددت عملية الخليل وهم الاستنفار الصهيوني

 

بعد ساعات من تنفيذ عملية الخليل التي أسفرت عن مقتل «إسرائيليّة» وإصابة آخر بجروح خطيرة، أعلن جهاز الشاباك اعتقال شقيقين للاشتباه في تنفيذهما العملية، وقال إنه ضبط سلاحًا بحوزتهما، حيث كانا يتواجدان في مزرعة جنوب الخليل.

عبّر معلقون «إسرائيليون» عن صدمتهم من تمكّن فلسطينيين من اجتياز المنظومة الأمنية شديدة التعقيد في الخليل، وتنفيذ عملية إطلاق نار أسفرت عن مقتل «إسرائيلية»

وفور انتشار أنباء استهداف مستوطنين في عملية إطلاق النار بالخليل، لم يخف المعلقون والخبراء -وهم في الغالب ضباط احتياط- صدمتهم، مستعرضين معطيات أهمّها وجود 200 إنذار حول نيّة «خلايا» فلسطينية تنفيذ هجمات.

وبحسب المعلقين العسكريين «الإسرائيليين» فإن حالة الاستنفار في الضفة الغربية بلغت ذروة لم تصلها منذ 2005، أي مع نهاية الانتفاضة الثانية، حيث ينشر جيش الاحتلال الآن 22 من كتائبه، إلى جانب كتيبة من «حرس الحدود».

ووقوع هجوم الخليل مع بلوغ الاستنفار العسكري مداه في الضفة الغربية لم يكن سبب الصدمة، وإنما عنصر المفاجأة المتعلق بميدان العملية الذي تعمل كلّ مكوناته لصالح الجيش والمنظومة «الإسرائيلية»؛ فقوات التدخّل السريع منتشرة على طول امتداد شارع 60 وتفرّعاته، والمفترقات عليها كاميرات أمنية ذكية، بالإضافة للأبراج العسكرية والدوريات السرية «قوات المستعربين”» والكمائن على طرفي الطريق، ومنظومة الرشاش الآلي، كلّ هذه الإجراءات سقطت في اختبار الاستجابة الفورية فما يعرف في قاموس الجيوش بـ «الرد السريع» بعد فشلها بالجهد الوقائي الميداني في إحباط الهجوم، برصد الخلية في لحظة الانقضاض.

ولفهم صدمة المعلقين العسكريين والخبراء الأمنيين لا بد من الإشارة للظروف الاستخبارية «الإسرائيلية» في الخليل، والتي كشفت جانبًا منها صحيفة «يسرائيل هيوم» في تقريرها حول مشروع «الخليل مدينة ذكية»، وهو خليطٌ من أدوات استخبارية تقوم على رصد أي حركة وتوثيقها، وضخ ذلك لغرفة تحكم «الضبط والسيطرة» التابعة لوحدة «يهودا» المسؤولة عن فرض الاحتلال على محافظة الخليل.

وتملك هذه الغرفة قدرات متطورة من خلال منظومة «الميدان الذكي» التي تقوم على وسائل تكنولوجية خاصة؛ من بينها أجهزة رادار، ومجسّات تستطيع رصد وتشخيص أي فعل غير عادي بشكل فوري، ثم تقدمها للجنود بسرعة وبدقة متناهيين. وفي غرفة العمليات والضبط يرصد جنود الاستطلاع أي شخص يحمل سلاحًا أو سكينًا.

وتتيح هذه التقنية للجنود التمييز بين من يطلق المفرقعات أو الرصاص، بالتالي يتم تزويد القوات في الميدان بمعلومات حول مصادر إطلاق النار، ما يتيح تتبّع المنفذ في وقت قياسي.

وفي غرفة الضبط والسيطرة يتواجد 8 من عناصر الاستخبارات قبالة الشاشات، تصلهم معلومات الميدان، فيجمعون المعلومات (التي قد تكون من حسابات فلسطينية على مواقع التواصل) ثم يصنفونها ويحللونها ويعيدون توزيعها.

تعقّب المنفذان السيارة «الإسرائيلية» المستهدفة لحظة خروجها من مستوطنة «بيت حاجاي» ثم تجاوزا عنها، وعلى المفترق لحظة الاستدارة على الدوار، عاجل مسلح رُكاب المقعد الأمامي برشقة مكثفة (25 رصاصة)

ما رشح من معلومات حول الهجوم من وسائل إعلام عبرية يرسم مسار العملية، فالخلية مكونة على الأقل من شخصين يستقلان سيارة، وقد تعقّبا السيارة «الإسرائيلية» المستهدفة لحظة خروجها من مستوطنة «بيت حاجاي» ثم تجاوزا عنها، وعلى المفترق لحظة الاستدارة على الدوار عاجل المسلح رُكاب المقعد الأمامي برشقة مكثفة (25 رصاصة) بينها 20 رصاصة اخترقت جسم السيارة من الأمام، وأحجم المنفذ عن استهدف طفلة في المقعد الخلفي، وقد أكد الجنود في البرج القريب من المفترق أنهم سمعوا صوت صليات الرصاص، غير أن الأمر لم يثر انتباههم.

ويصنف جيش الاحتلال ومخابراته هذه النمط من العمليات تحت عنوان «عمليات استعراضية» لأنها تهدف لإظهار عجز الإجراءات الأمنية، وإثارة الهلع في صفوف المستوطنين وإفقادهم الشعور بالأمن الشخصي في مناطق مكتظة الدوريات والكمائن السرية والكاميرات الأمنية الذكية القادرة على رصد أي تحرك مريب وتحليله واستدعاء قوة تدخل سريع.

كارميل دانغور مراسلة التلفزيون «الإسرائيلي» في الضفة الغربية، أكدت أن الجنود المتواجدين في البرج المحاذي لمكان العملية (لا يبعد أكثر من مئتي متر) لم يردوا على الخلية بإطلاق النار، وقالت إن الجيش فتح تحقيقًا في ذلك.

وقال روعي شارون، المراسل العسكري للإذاعة العامة، «إن مدينة الخليل هي آخر المدن الفلسطينية استيقاظًا، ولكن في حال انضمامها لأي انتفاضة فإن العمليات ستصبح أكثر فتكًا ودموية، والحديث يدور عن خلية مدربة وممولة جيدًا، وعادة ما تكون العمليات التي يتم تنفيذها في الخليل أكثر دموية»، حسب وصفه.

نتائج مزعجة

ويقول المحلل السياسي عادل شديد إن نتائج عملية الخليل وتوقيتها يزعج الاحتلال، لأنها تمثل امتداداً لحالة المقاومة المسلحة من شمال الضفة إلى جنوبها، وتنذر باتساعها إلى مناطق أخرى يعتبرها الاحتلال هادئة.

ويضيف أن العملية أفشلت كل محاولات تحييد المدينة عن ساحة المواجهة مع الاحتلال، وتفكيك الساحة الفلسطينية عن طريق عزل المدينة عن الأحداث في شمال الضفة.

ويبيّن شديد أن الاحتلال يخشى التهاب الأوضاع في الخليل نظراً لخصوصية المدينة وما فيها من احكتاك يومي بين الفلسطينيين والمستوطنين، موضحاً أن تكرر مثل هذه العمليات سيزيد التوتر في المنطقة وسينعكس بردات فعل تشعل الأوضاع على غرار ما يحدث في شمال الضفة.

 

عن علي محمد

مدير التحرير

شاهد أيضاً

مسؤولون «إسرائيليون» وأميركيون: أنفاق غزة أذهلتنا.. حماس حوّلت القطاع إلى قلعة

صحيفة “نيويورك تايمز” تقول إنّ “نطاق وعمق وجودة الأنفاق التي بنتها حماس، أذهلت المسؤولين والجنود …

آخر الأخبار