بلدة حوارة.. مقاومة متجذرة ومستمرة والفشل الأمني الصهيوني يتواصل وآلام الاستيطان لا تنتهي

 

من جديد تعود بلدة حوارة لتتصدر المشهد المقاوم، ولتبرهن أن العدوان لا يقابله سوى المزيد من الصمود والثبات والمقاومة، وأن عاقبة ظلم الاحتلال نار وبارود ينزل كالحمم فوق رؤوس المستوطنين والجنود الصهاينة.

عملية إطلاق نار جديدة نفذها فلسطينيون مقاومون، قرب حاجز حوارة جنوب نابلس، شمالي الضفة الغربية المحتلة تسفر عن مقتل اثنين من المستوطنين الصهاينة الذين لطالما أذاقوا البلدة العذابات، وأشعلوا فيها النيران.

ووفق الإعلام العبري فإن هذه العملية البطولية، ترفع عدد القتلى الصهاينة في عمليات المقاومة إلى 33 قتيلاً منذ مطلع العام الجاري 2023.

شهدت بلدة حوارة، منذ بداية العام الجاري 2023، تنفيذ 10 عمليات فدائية، من بينها 6 عمليات إطلاق نار، أدت إلى مقتل 4 صهاينة، وإصابة 12 آخرين

المقاومة في بلدة حوارة ليست أمراً جديداً، فالبلدة منذ بداية الاحتلال تقدم نموذجاً فريداً في مقاومة الاحتلال والتصدي لإجرامه ومخططاته بسرقة الأرض الفلسطينية وتهويدها.

فقد شاركت حوارة في النضال الفلسطيني ضد الغزاة خلال مختلف المراحل التاريخية، وفي العصر الحديث يذكر لأبنائها مشاركتهم في ثورة عام 1936 ضد الإنجليز، واستشهاد 3 منهم وهم محمود الحمور وماجد سعادة والسنوسي الحواري.

وبعد الاحتلال الصهيوني للبلدة عام 1967 وحتى مطلع عام 2023، سُجلت أكثر من 800 حالة اعتقال بين أبنائها الذين تراوحت أحكامهم بين 18 يوما و16 عاما، بالإضافة إلى 25 شهيدا، بينهم 5 خلال انتفاضة الأقصى الثانية.

وشكَّل موقع حوارة على الشارع الرئيسي الذي يسلكه المستوطنون صيدا ثمينا لمقاوميها، وخاصة في الانتفاضة الأولى حين شنوا فرادى وجماعات هجمات ضد المستوطنين.

وفيها مقاومون شكلوا خلايا لمقاومة الاحتلال منهم نجم عودة، الذي ارتقى شهيدا مع 15 مقاوما آخرين في “ملحمة عين البيضاء” بالأغوار الفلسطينية الشمالية عام 1970، ولا يزال الاحتلال يحتجز جثامينهم بمقابر الأرقام.

وخلال النصف الأول من العام الجاري 2023شهدت البلدة 169 عملاً مقاوماً، أسفرت عن مقتل مستوطنين اثنين، وجرح 16 آخرين.

وكانت عملية الشهيد القسامي عبدالفتاح خروشة، التي أسفرت عن مقتل مستوطنين اثنين بتاريخ 26/2/ 2023 من أبرز العمليات.

وشملت أعمال المقاومة في حوارة 28 عملية إطلاق نار، و3 عمليات دهس، وعملية طعن واحدة، و7 عمليات حرق منشآت وآليات وأماكن عسكرية، و17 تحطيم مركبات ومعدات عسكرية صهيونية، وإلقاء زجاجات حارقة ومفرقعات نارية 9 مرات.

كذلك شهدت البلدة 44 نقطة مواجهة مع قوات الاحتلال، و19 تصدي لاعتداء المستوطنين، و36 حادثة إلقاء حجارة، بالإضافة لـ5 مظاهرات منددة بحصار البلدة والتضييق عليها.

وبعد عملية الشهيد عبد الفتاح خروشة تغول المستوطنون بشكل كبير على البلدة، فقد احتشد أكثر من ألف مستوطن صهيوني قدموا من المستوطنات المحيطة بالبلدة والجاثمة على أراضيها، وخاصة من مستوطنتي «يتسهار» و«هار براخا».

ومع دخول ساعات المساء هاجموا البلدة وأحرقوا ممتلكاتها ومنازل مواطنيها ومركباتهم، في مشهد مكرر ذكّر الفلسطينيين بمآسي أيام النكبة عام 1948 وما ارتكبته العصابات الصهيونية آنذاك من مجازر بحقهم.

وخرجت دعوات لمحو بلدة حوارة أطلقها غلاة المستوطنين المتطرفين، مثل الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش، وهو ما طالب به أيضا دافيدي بن تسيون نائب رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية، وأيده في ذلك الوزير المتطرف إيتمار بن غفير.

لكن كل ذلك لم يوقف مسيرة المقاومة، فوفق معطيات نشرتها إذاعة الجيش الصهيوني في أعقاب عملية إطلاق النار مساء اليوم، شهدت بلدة حوارة، منذ بداية العام الجاري 2023، تنفيذ 10 عمليات فدائية، من بينها 6 عمليات إطلاق نار.

وأفادت الإذاعة العبرية أن هذه العمليات أدت إلى مقتل 4 صهاينة، وإصابة 12 جندي ومستوطن صهيوني من بينهم 2 وصفت جراحهم بالحرجة.

حوارة.. أرض فلسطينية ينهشها الاستيطان

تقع حوارة جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، وتبعد عن مركز المدينة 9 كيلومترات، ويقسمها «شارع حوارة» (طريق «نابلس – القدس» كما عرف قديما) بين شرق وغرب.

تتبع البلدة إداريا لمحافظة نابلس، وحسب اتفاق أوسلو عام 1993 صنفت أراضي حوارة بين مناطق «ب» الخاضعة إداريا وأمنيا «للسلطة الفلسطينية»، والمنطقة «ج» الخاضعة للسيطرة العسكرية الصهيونية.

وتحيطها من الشرق قريتا أودلا وبيتا، ومن الغرب بلدة عينابوس وجماعين، ومن الشمال بورين، ومن الشرق عورتا.

تقدر المساحة التي تشغلها البنايات في البلدة بحوالي ألف دونم، بينما تقدر مساحتها الإجمالية بنحو 10 آلاف دونم، ويزرع سهلها بالحنطة والحبوب، ويعد ثاني أكبر سهل بعد مرج بن عامر شمال الضفة الغربية المحتلة.

وبلغ عدد سكان حوارة عام 2017 وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني 6659 نسمة، وارتفع عام 2022 إلى حوالي 7 آلاف نسمة، إضافة إلى 9 آلاف يعيشون خارج الوطن، معظمهم في الأردن وأميركا.

يعتبر الاستيطان أكثر العوامل الطاردة والقاهرة لأهالي حوارة، فقد نهشت مستوطنة «يتسهار» 1500 دونم من شمال البلدة وآلاف الدونمات من القرى المجاورة، بالإضافة إلى مستوطنة «جفعات رونين» الاستيطانية التي تفرعت منذ سنوات عن المستوطنة الأم «هار براخا».

وإلى جانب المستوطنتين استولى الاحتلال على المعسكر الأردني القديم «معسكر حوارة» الذي أقيم قبل عام 1967 على أراضي عورتا وحوارة، فحوَّله مقرا لجيشه، ومركزا للتوقيف والتحقيق مع الأسرى الفلسطينيين، مع مقرات للشرطة والمخابرات «الإسرائيلية» والارتباط العسكري، وأضاف مهبطا للطائرات العمودية، ثم تحوَّل جزء من المعسكر لإدارة مدنية من أجل «إدارة شؤون الفلسطينيين».

وقرب المعسكر أقام الاحتلال حاجز حوارة العسكري عام 2000 ليشكل مع حاجز زعترة جنوبا على بعد 5 كيلومترات فكي كماشة لشارع حوارة بأكمله.

وصادر الاحتلال 1100 دونم من أراضي البلدة لمصلحة الشارع الاستيطاني الالتفافي الجديد، الذي بدأ بشقه بداية عام 2021 ليكون بديلا عن شارع حوارة الرئيسي، الذي حوَّله الاحتلال لثكنة عسكرية عبر إقامته 15 برجا عسكريا للمراقبة، وحواجز متحركة وثابتة بين طرفي شارع حوارة.

والثابت اليوم أنه كلما زاد الاحتلال من عدوانه آملاً أن يستطيع إنهاء روح المقاومة والجهاد من نفوس أبناء فلسطين، تخرج له حوارة بفدائييها وأبطالها لتؤكد أن روح الثورة باقية، وأن رصاصات المقاومين لن تتوقف عن اختراق صدور الصهاينة حتى رحيل آخرهم عن أرض فلسطين الطاهرة.

 

عن علي محمد

مدير التحرير

شاهد أيضاً

لإخفاقه وتخوفه من التطورات.. الاحتلال يستعجل إنهاء عملياته جنوبي قطاع غزة

مصدر في المقاومة الفلسطينية يؤكد أنّ التخوف من تطور الوضع الأمني في المنطقة الشمالية مع …

آخر الأخبار