قراءة في الذكرى الأربعين للانتفاضة الثورية في حركة فتح

الأخ أبو إياد – مدير غرفة العمليات المركزية

( مجلة فتح – 759)

ونحن على أبواب ذكرى تاريخية، ذكرى الانتفاضة في حركة فتح  في التاسع من أيار عام 1983، والتي قادها رحال مخلصون لقضيتهم وثورتهم، اقسموا  اليمين بتحرير فلسطين من البحر إلى النهر، بالكفاح المسلح وحرب الشعب طويلة الأمد وترجموا ذلك بخوض المعارك دفاعاً عن الثورة في كل الساحات في مواجهة جميع الأعداء، وكان دورهم مشهوداً إبان الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982، فكان دورهم مشهود في الدفاع عن مدينة بيروت، وإصرارهم على خوض المعركة ضد القوات الصهيونية الغازية إلى جانب الجيش العربي السوري والحركة الوطنية اللبنانية.

وكم كان مؤلماً لأبناء شعبنا وكل القوى الشريفة في الساحة الفلسطينية، أن تستجيب قيادة منظمة التحرير لوساطة فيليب حبيب الذي كفل وقف إطلاق النار مقابل خروج القوات الفلسطينية سالمة من بيروت إلى المنافي البعيدة عن أرض الصراع، وكان على القادة المخلصين في حركة فتح والفصائل الفلسطينية الوطنية اتخاذ القرار الشجاع، أمام تعرض القضية الفلسطينية لمخاطر الضياع والسير وراء أوهام التسويات والوعود الكاذبة، مقابل التخلي عن البندقية والاستجابة للمشاريع التصفوية المطروحة.

ولهذا كان القرار الشجاع في التاسع من أيار عام 1983، من داخل حركة فتح بقيادة الأخ أبو موسى بالتصدي للمؤامرة وحماية البندقية ومواصلة قتال العدو الصهيوني، وانحاز لهذا القرار فصائل فلسطينية أخرى كانت على يقين أن طريق الخلاص هو طريق المقاومة وليس طريق المفاوضات.

وبالقراءة للأحداث والوقائع التي أعقبت إعلان الانتفاضة وحتى اليوم، تبين للجميع صدقية وصوابية ذلك القرار، سواء في مواجهة الاجتياح الصهيوني بمشاركة القوى الوطنية والإسلامية اللبنانية وبإسناد سوري حيث اندحر العدو عن مناطق واسعة من لبنان عام 1985، باتجاه الشريط الحدودي، كما كانت حركة فتح جزءاً من جبهة الخلاص الوطني اللبناني التي أسهمت في تحرير مناطق الجبل من القوى الانعزالية وصولاً إلى قرى شرق صيدا، لتستمر عمليات المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله والتي توجت بانتصار لبنان وطرد العدو الصهيوني دون قيد أو شرط في عام 2000.

بينما اتجهت منظمة التحرير التي غادرت لبنان عام 1982، وتخلت عن أرض المعركة للتفاوض سراً مع العدو لصهيوني وتوقع معه اتفاقاً خطيراً في مدينة أوسلو تنازل فيه الوفد الفلسطيني المفاوض عن ثلاثة أرباع فلسطين واعتبار الضفة الغربية وقطاع غزة أراضي متنازع عليها.

ومن ثمار هذا الاتفاق المشؤوم وقف انتفاضة الحجارة التي امتدت لستة سنوات أرهقت الاحتلال وأوقعت فيه خسائر كبيرة، بينما اتجه الجانب الفلسطيني المقاوم نحو تصعيد الاشتباك سواء داخل أرض الوطن أو من خارج الحدود.

حيث استمر الخط المقاوم بالتصاعد فكانت انتفاضة الأقصى عام 2000، تخللها عمليات استشهادية بطولية أجبرت قوات الاحتلال على مغادرة قطاع غزة عام 2005، وتفكيك المستوطنات عن أراضيه.

أما في لبنان فلقد تمكن حزب الله عام 2006، من تحقيق الانتصار على القوات الصهيونية الغازية مكبداً إياها خسائر كبيرة بإسناد سوري ودعم فلسطيني وخاصة من حركة فتح الانتفاضة التي جسدت شعاراتها بتصعيد مقاومة الاحتلال في لبنان فقدمت الصواريخ ومدافع الهاون والمدافع المضادة للآليات والرشاشات المتوسطة والأسلحة الخفيفة لدعم الحزب في قتاله الغزاة المحتلين.

أما في فلسطين فلقد شهد قطاع غزة عدة حروب مع العدو الصهيوني كان آخرها معركة سيف القدس ووحدة الساحات حيث توحد شعبنا في الداخل والضفة والقطاع دفاعاً عن القدس والأقصى حيث غطت صواريخ المقاومة معظم مناطق فلسطين محدثة خسائر عسكرية واقتصادية كبيرة في داخل الكيان.

أما في الضفة الغربية فلقد تعاظمت العمليات الفدائية ضد قوات الاحتلال ومستوطنيه وتشكلت كتائب للمقاومة في جنين ونابلس وطولكرم وطوباس وكتائب عرين الأسود، وخاضت معارك ضد قوات الاحتلال سواء باتجاه المستوطنات أو دفاعاً عن مدنها وقراها وشعبها، أما ظاهرة «الذئاب المنفردة» فهي تلك العمليات البطولية التي يقوم بها أفراد فلسطينيون بدافع وطني دفاعاً عن أرضهم وشعبهم والتي امتدت لتصل تل أبيب وبئر السبع والقدس وحوارة والأغوار وبيت أمر محدثة شرخاً داخل الكيان الذي أصبح يعاني الانقسام الحاد خاصة بعد التعديلات في القضاء التي تبناها رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو.

وعندما حاول العدو ومستوطنيه اقتحام المسجد الأقصى خلال شهر رمضان محاولاً فرض التقسيم الزماني والمكاني هب شعبنا داخل الأرض المحتلة مدافعاً عن مقدساته وكان رأس الرمح في مواجهة الغزاة حيث انضم لشعبنا المقاومون من جنوب لبنان الذين وجهوا صواريخهم نحو مواقع الاحتلال وكذلك من سورية ومن قطاع غزة مؤكدة أن المسجد الأقصى خط أحمر وقد يؤدي الاعتداء عليه إلى حرب إقليمية.

ومن هنا نجد أن قرار إعلان الانتفاضة عام 1983، كان صائباً وأن الأمة خيارها هو المقاومة والدفاع عن حقوقها والتي أعطت ثمارها خلال الأربعين سنة الماضية أما المفاوضات والتنازلات فلقد أضرت بقضايا الأمة منذ اتفاقات كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة وصولاً إلى اتفاقيات التطبيع من بعض الدول العربية مع الكيان، وإذا نظرنا إلى الرسم البياني لأعمال المقاومة نجد أنها تصاعدت بشكل كبير وأظهر فيها شعبنا داخل الأرض المحتلة انحيازه لخيار المقاومة بنسبة تفوق الثمانين بالمئة، أما أصحاب أوسلو وتفاهمات العقبة وشرم الشيخ الأخيرة فلقد أصبحوا في عزلة واضحة من أبناء شعبنهم نتيجة التنسيق الأمني مع الاحتلال والتآمر على مقاومي شعبهم بل واعتقالهم أو تقديم المعلومات الأمنية عنهم للاحتلال حتى يسهل اعتقالهم أو قتلهم.

ومن هنا نقول أن قرار الانتفاضة لم يكن قراراً عدمياً بل قراراً شجاعاً أثبتت صحته تصاعد أعمال المقاومة وفشله نهج التسوية وتعزيز محور المقاومة بشكل عام.

في هذه المناسبة نتوجه بالتحية لشهداء هذه الحركة وفي مقدمتهم الأخ القائد أبو موسى

نتوجه بالتحية للأسرى والجرحى والقابضين على جمر الثورة

تحية لشعبنا المقاوم في الداخل والخارج

تحية لمحور المقاومة وصانع الانتصارات

وإنها لثورة حتى النصر

 

عن علي محمد

مدير التحرير

شاهد أيضاً

تعزية بمناضل أصيل

الدكتور عادل سمارة (مجلة فتح العدد – 76) لنتذكر المناضل الراحل خالد السكجي وقد غادرنا …

آخر الأخبار