EDITORS NOTE: Graphic content / Israeli Minister of National Security Itamar Ben-Gvir speaks to bystanders as he walks at the site of a reported attack in a settler neighbourhood of Israeli-annexed east Jerusalem, on January 27, 2023. (Photo by AHMAD GHARABLI / AFP)

خطة بن غفير لمواجهة الفلسطينيين في القدس وداخل فلسطين المحتلة 84

(عن مركز مدار للدراسات الإسرائيلية بتصرف)

(مجلة فتح العدد – 758)

عسكرة المدنيين «الإسرائيليين»

بعد انتهاء عملية «نافيه يعقوب» في القدس، وقف وزير الشرطة بن غفير وسط مئات من ضباط الشرطة، ثم توجه إليه مستوطن مدني وعانقه باكيا وقال: «لقد هربت من المكان، لو كنت مسلحا لمنعت قتل 3 أو 4 إسرائيليين على الأقل». لم يكن بن غفير بحاجة إلى أكثر من هذا المشهد الدلالي الذي تم بثه مباشرة على كل وسائل الإعلام، حيث أجاب بن غفير: «سوف نقوم بتغيير سياسات [حمل السلاح وإطلاق النار] قريبا». قد يكون بن غفير هو المتشجع الأبرز لإنشاء ميليشيات من «الإسرائيليين» المدنيين والعسكريين السابقين، والتي ستعمل إما كجزء هيكلي من جهاز حرس الحدود، أو كبنية موازية تتوزع الأدوار بتناغم بينها وبين حرس الحدود والشرطة والجيش الإسرائيلي. بيد أن فكرة إنشاء “حرس قومي”، أو ميليشيات مدنية مسلحة، قد تحولت تدريجيا إلى شبه إجماع إسرائيلي لا يمكن أن نقتصرها على أجندة بن غفير الكهانية العنيفة وحسب.

مثلا، على ضوء الاستخلاص «الإسرائيلي» لأحداث أيار 2021 التي شهدت مواجهات قومية مكثفة بين اليهود والفلسطينيين في «المدن المختلطة»في الداخل (اللد، الرملة، يافا، حيفا وعكا)، أصدر «معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي» تقريرا حول إنشاء «حرس قومي» يضم كتائب من المتطوعين المدنيين، وكتب فيه: «بينما تمتلك إسرائيل نظاماً قوياً ومحكما للتعامل مع تهديدات الحرب من الخارج، إلا أنها لا تملك منظومة أمنية مقابلة للتعامل مع التهديدات المتنوعة المتوقعة في مجالات الأمن الداخلي». قبل هذا التقرير بشهر، وبالتحديد في حزيران 2022، قام رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت (حزب يمينا، من الصهيونية الدينية) بالإضافة إلى وزير الأمن الداخلي السابق عومر بار ليف (من حزب العمل «اليساري»)، إضافة إلى مفتش الشرطة العام كوبي شبتاي، بالإعلان عن إطلاق «الحرس الإسرائيلي»، أو ما يسمى «الحرس القومي»، كميليشيا مساندة لحرس الحدود.

يأتي ذلك بالتزامن مع أربعة أحداث لا يجب أن نراها خارجة عن هذا السياق:

1) في أوج المواجهات بين الفلسطينيين و«الإسرائيليين» داخل اللد، في أيار 2021، وصلت إلى المدينة ميليشيا مسلحة من مستوطني الضفة الغربية (بالتحديد من المستوطنات الأيديولوجية الأكثر تعصبا وعنفا) بهدف «قمع العرب». وقد قال أحد قادة هذه الميليشيا فور وصوله لإغاثة «الإسرائيليين» من «تمرد العرب»: «نحن نستبدل الشرطة والجيش … نحن في حرب الاستقلال».

 

2) الدور الذي لعبته ميليشيا «الحرس الجديد»” كمقاول للصندوق القومي اليهودي في منطقة النقب في مطلع العام 2022. هذه الميليشيا التي تأسست العام 2007، تقوم بفرض «سيادة ونظام إسرائيلي» مدني على مناطق كبيرة في النقب، وتشارك في أعمال عنف مسترشدة، على ما يبدو، بنموذج العصابات الصهيونية قبل قيام الدولة. لكن طبيعة العلاقة الهيكلية والتنسيق الوظيفي بينها وبين الشرطة والجيش «الإسرائيلي» ما تزال مبهمة، وغير ممأسسة قانونيا.

3) في آذار 2022، أطلق أحد كوادر حزب «قوة يهودية» الذي يتزعمه بن غفير، ميليشيا مدنية جديدة في منطقة بئر السبع تحمل اسم «دورية بارئيل» (على اسم الجندي الإسرائيلي الذي قتل من مسافة صفر على الحدود مع غزة العام 2021). وتمتلك الميليشيا معدات وأسلحة ودوريات شرطية خاصة بها، وتفتح أبوابها للمتطوعين «اليهود» والذي يعتزمون فرض «الأمن والأمان» في جنوب «إسرائيل». على أن هذه الميليشيا، وفور إقامتها، تحولت إلى مصدر الهام «للإسرائيليين» اليمينيين المتطرفين في منطقة بات يام (جنوب تل أبيب) التي شهدت واحدة من أهم المواجهات العنيفة والدموية خلال هبة أيار 2021.]

 

4) الأحداث الثلاثة أعلاه، هي نماذج عينية لما بات ظاهرة متدحرجة داخل «إسرائيل» لعسكرة المدنيين،  تحت مسمى «التهديد الداخلي القومي». بيد أن هذه المساعي التي تقاد من قبل اليمين الصهيوني المتطرف، تستدعي قوننة، وتشريعات خاصة، وتطويراً لمبادئ عمل وثقافة خاصة، وتشبيكا رسميا وغير رسمي مع الأجهزة الأمنية «الإسرائيلية»، وهذا يقودنا إلى القضية الرابعة التي لا بد من الإشارة اليها: ظهور بن غفير كعراب أخذ على عاتقه مهمة «شرعنة» هذه الميليشيات المدنية وشبه المدنية، وتحويلها إلى جزء أساس من مكونات «المجتمع الإسرائيلي اليهودي». وبالنظر إلى الاتفاقيات الائتلافية مع حزب «قوة يهودية»، أصر بن غفير على إيراد البنود التالية:

البند 82: في غضون 60 يوماً من تشكلها، ستعلن الحكومة عن تشكيل منظومة قومية شاملة لإعادة الأمن الشخصي في أرجاء «إسرائيل»… تهدف إلى جمع السلاح غير القانوني [ترخيص حمل السلاح لا يشمل العرب بطبيعة الحال].

البند 84: زيادة ميزانية وزارة الأمن القومي التي يترأسها بن غفير (مسؤولة عن الشرطة، حرس الحدود، ومصلحة السجون) بحوالي 45 مليار دولار موزعة على خمس سنوات. وهذا بهدف إقامة منظومة الأمن القومي والحرس القومي، زيادة رواتب عناصر الشرطة، ورفع عدد العناصر.

البند 90: في غضون 90 يوماً من إقامتها، ستصادق الحكومة على قرار يقدمه بن غفير كوزير أمن قومي لمأسسة «الحرس القومي الإسرائيلي». في هذا الإطار، سيتم فصل حرس الحدود عن جهاز الشرطة، وتحويله إلى جهاز مستقل يتبع مباشرة إلى وزير الأمن القومي (وليس إلى مفتش الشرطة كما هو معمول به حاليا) وسن كافة القوانين والتشريعات اللازمة لهذا التحول.

خطة بن غفير لإعادة هيكلة حرس الحدود

حرس الحدود هو جهاز أمني يقع على مسافة بين الشرطة والجيش. من جهة، هو جهاز شرطي يساند الشرطة الرسمية في فرض القانون، ومن جهة ثانية هو جهاز حربي يضطلع ببعض الأعمال القتالية الشبيهة بالجيش.

ومع أن حرس الحدود بتركيبته الحالية مقسم إلى ألوية للعمل في كل أنحاء «إسرائيل» (من إيلات وحتى حدود لبنان) إلا أن النشاط الرئيس لحرس الحدود يتمركز في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ويضطلع بالمهمات المصنفة خطيرة على النظام «الإسرائيلي». إن إعادة هيكلة هذا الجهاز، وتحويله إلى جهاز أمني مستقل عن الشرطة، ومنتشر بفعالية داخل كل المدن «الإسرائيلية»، يهدف، بحسب «معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي»، إلى: زيادة الردع داخل «إسرائيل»، والاستجابة الفعالة والممنهجة للأعمال «الإرهابية» والكوارث. بالتحديد، يساهم حرس الحدود، الذي سيضم بداخله «حرسا وطنيا»، في توفير الردع على المستوى الوطني ضد أولئك الذين يخططون للفوضى العنيفة، وسيشكل استجابة مهنية مناسبة وفورية لأنواع مختلفة من اضطرابات النظام العام في المجال المدني [سيما المدن المختلطة والقدس]، وسوف يسمح للشرطة بالتركيز على مهامها الأساسية التقليدية والتي كثيراً ما تتم مقاطعتها بسبب حوادث الاضطراب وحالات الطوارئ المتكررة. بالطبع، ليس المقصود هنا منع القيام بعملية فدائية، إنما مواجهة مظاهرات عنيفة مثل هبات القدس (التي خلالها تم الإضرار بسمعة جهاز الشرطة ومكانته بعد أن كسر الفلسطينيون حاجز الخوف تجاههم)، أو هبات المدن المختلطة داخل «إسرائيل».

 

هذه المهمات لطالما قام بها الجيش «الإسرائيلي» النظامي عندما يتعلق الأمر بتهديد أمني خارجي من دول وجماعات مسلحة تقع خارج حدود «إسرائيل»، أو في المناطق المحتلة (غزة، القدس والضفة الغربية). إن استخدام مفهوم «تحسين الردع ضد المخاطر الأمنية الداخلية» هو تحول مهم جدا في الخطاب «الإسرائيلي» ومفهوم «الأمن القومي الإسرائيلي» لا بد أن نشير إلى أن «إسرائيل» تمتنع عن ادخال الجيش «الإسرائيلي» للعمل داخلها (أي داخل إسرائيل) لما قد يحمله الأمر من دلالات على عدم وجود أمن وأمان، أو صناعة أجواء حربية داخلية، أو تهديد صورتها «كدولة مستقلة ديمقراطية.

البديل هو تطوير جيش آخر (هو حرس الحدود)، وفصله هيكليا عن الشرطة «الإسرائيلية»، وتوسيع نطاق عمله ليشمل المدن «الإسرائيلية»، خصوصا المدن المختلطة ذات الأقلية العربية. إن تشعبات وتبعات أحداث أيار 2021 لم تحظ بعد بحقها من النقاش والتحليل، وربما إطلاق العنان لبن غفير لقيادة هكذا خطة مدفوع، في جزء منه، بصدمة «الإسرائيليين» مما جرى في أيار 2021.

 

بتاريخ 24 كانون الثاني 2023، عرض بن غفير الخطوط العريضة لخطته وهي: 1) تحسين الشرطة2) إقامة «الحرس الوطني»: وهي قوة ستضاف إلى حرس الحدود وتضاعفه وسيتحول «الحرس الوطني» إلى قوة توسع من نشاط حرس الحدود.

 

عن علي محمد

مدير التحرير

شاهد أيضاً

أعلى وتيرة في أم الفحم 52عملًا مقاومًا في الداخل المحتل خلال تشرين الأول

  رصد مركز المعلومات الفلسطيني “معطي” 52 عملاً مقاومًا في أراضي الداخل المحتل ومدنه المختلفة …

آخر الأخبار