الأخ أبو إياد زهرة لموقع أوتار الالكتروني: شعبنا الفلسطيني لن يستسلم وان ما يقوم به الشباب الفلسطيني من عمليات فدائية شجاعة يؤشر ان خيار شعبنا هو خيار المقاومة.

 (مجلة فتح العدد – 758)

حضرة العميد محمد أبوزهره / أبوإياد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الانتفاضة، مسؤول دائرة الاعلام والدراسات، في بداية لقاءنا هل لك أن  تحدثنا عن أبرز مراحل القضية الفلسطينية وأبرز مراحلها النضالية والسياسية

منذ المؤتمر الصهيوني الاول عام 1897 والذي انعقد في سويسرا برئاسة تيودور هيرتزل اصبحت فلسطين ارضا وشعبا في خطر حيث اوصى هذا المؤتمر بإقامة دولة لليهود على ارض فلسطين، وبعد خمسين عاما ومما زاد الوضع خطورة ذلك الوعد المشؤوم الذي جاء على لسان بلفور وزير خارجية بريطانيا عام 1917 والذى اوصى بإقامة دولة لليهود على ارض فلسطين ومنح السكان المحليين اي الفلسطينيين حقوقا مدنيه. وهكذا تنبه شعبنا الى خطورة ما يخطط الاعداء لفلسطين، خاصة انها اصبحت تحت الانتداب البريطاني الذي سيقدم الدعم السياسي والعسكري والمادي للعصابات الصهيونية وزرع المستعمرات على ارض فلسطين حيثما أمكن. وفي موازاة ذلك خاض شعبنا نضاله بكل بسالة في وجه الصهاينة وحماتهم الانجليز. فكانت ثورة البراق عام 1929 وثورة القسام واضراب عام 1936 . وفي 15 ايار عام 1948 تم الاعلان عن قيام الكيان الصهيوني على ارض فلسطين بعد الانسحاب البريطاني حيث خاض شعبنا نضالا شجاعا لحماية ارضه ودياره واستطاع العدو السيطرة على ثلاثة ارباع فلسطين.

كيف تقيمون التجارب التفاوضية التي قام بها الراحل ياسر عرفات ، والا ترون انه لم تكن لديه خيارات كثيره ؟

عندما تخلى ياسر عرفات عن شعارات الثورة التي انطلقت في مطلع عام 1965 بتحرير كل شبر من الاراضي الفلسطينية المحتلة معتبرا ان الصراع هو صراع تناحري مع هذا العدو والذي سيتم حسمه بالكفاح المسلح وحرب الشعب طويلة الامد. لكن تغيرت الاهداف والوسائل بعد خروج قوات الثورة الفلسطينية من بيروت على اثر الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982 وابتعادها عن مركز الصراع، وابتدأ ياسر عرفات بالتواصل مع اشخاص من الكيان بشكل سري مبديا استعداده للتفاوض مع ( إسرائيل ) وايجاد قواسم مشتركه معهم ونبذ العنف من الخارج وحتى في الداخل الفلسطيني وترجم ذلك بالمشاركة في مؤتمر مدريد عام 1992 من خلال وفد فلسطيني اردني مشترك ثم التفاوض سرا وبشكل مباشر مع الصهاينة في اوسلو والتوصل الى اتفاق عام 1993والذي تنازل فيه عن ثلاثة ارباع فلسطين واعتبار المتبقي اي الضفة الغربية وقطاع غزه اراض متنازع عليها ، لم يكن ابوعمار مضطرا لهذا الخيار الخطير وكان امامه الخيار الاخر والاجدى وهو خيار المقاومة المجرب والذي يحرر الاوطان بعكس خيار التنازل الذي يضيع الحقوق.

الا ترون ان المسار التفاوضي كان ضمن خطه لتصفية القضية الفلسطينية وضمن خطه دوليه وحتى عربيه ؟

نعم لقد كان المسار التفاوضي حصيلة قناعة ياسر عرفات بأن الحل هو بيد امريكا ولذلك بدأ بتنسيق خطواته مع السادات وكان حاضرا اثناء خطاب السادات امام مجلس الشعب والذي اعلن فيه استعداده للذهاب الى الكيان الصهيوني . كما ان ياسر عرفات كان ينسق مع السعوديه منذ مبادرة الامير فهد والموافقه عليها في مؤتمر القمه عام 1982

هل ترون ان القضية الفلسطينية تعرضت للتخاذل من الدول العربية وكيف كان ذلك ؟

لقد كانت معظم الانظمة العربية التي جاءت للحكم بدعم امريكي وبريطاني ورضا صهيوني ولهذا كانj مواقفها دائما ليس لمصلحة الشعب الفلسطيني ومقاومته  وكانت البداية في الاردن حيث تعرضت المقاومة الفلسطينية للتصفية في ايلول عام 1970 واجبرت على الخروج من الاردن نحو سوريا ولبنان . ثم واجهت مؤامرة اخرى في لبنان وخاضت معركة الدفاع عن نفسها في مواجهة القوات الانعزالية المتصهينة بينما وقفت القوى الوطنية اللبنانية الى جانب الثورة الفلسطينية في معارك امتدت سنتين 1975 ، 1976  . اما في الاجتياح عام 1982 فلم تجد الثورة الفلسطينية في لبنان من يقف الى جانبها سوى سوريا وجيشها العربي الباسل بالإضافة الى القوى الوطنية اللبنانية

هذا يعني ان التخلي عن المقاومة أضر بالقضية؟

نعم عندما تخلت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية عن خيار المقاومة في مواجهة الاحتلال وخرجت من دائرة الصراع بعد عام 1982 نتيجة استجابتها لوساطة الولايات المتحدة وعندما تخلت عن الانتفاضة الاولى واجهضتها بقبولها الانخراط بالتسوية وتوقيعها اتفاق اوسلو عام 1993.

حاليا القضية الفلسطينية تشهد ركودا باستثناء بعض العمليات المتفرقة؟

صحيح لقد تراجعت العمليات الفدائية بعد قيام سلطة الحكم الذاتي في الضفة الغربية وقطاع غزه ومحاربتها لما تسميه (الارهاب) اي مقاومة الاحتلال والتزامها بالتنسيق الامني مع العدو لملاحقة المقاومين من ابناء الشعب الذين يرفضون الاحتلال ويتصدون له . وعلى الرغم من تراجع العمليات بالسنوات الأخيرة الا ان شعبنا لم يستسلم وان ما يقوم به الشباب الفلسطيني من عمليات فدائية شجاعة يؤشر ان خيار شعبنا هو خيار المقاومة بعد مرور ثلاثين عام على اتفاق اوسلو المشؤوم

ولنأخذ مثالا على اهمية هذه العمليات تلك العملية التي قام بها الفدائي البطل خيري علقم ردا على مجزرة جنين والتي اوقعت في العدو عددا من القتلى والجرحى يساوي العدد نفسه في معركة جنين . وقبل ذلك كانت عمليه الفدائي الشجاع عدي التميمي الذي هاجم حاجزا للعدو موقعا فيه خسائر مهمه وبعد ايام هاجم موقعا اخر واستشهد وهو مستمر بإطلاق النار. ولن ننسى العمليات الاخرى على امتداد ارض الوطن المحتل. ونضيف الى ذلك مقاومة شعبنا في فطاع غزه والتي حررت القطاع وخاضت اربعة حروب مع العدو وكان اهمها معركة سيف القدس

هل ترون ضرورة العودة الى نهج المقاومة أم ان عهدها ولى وانتهى في ظل الظروف العالمية الحالية؟

ستبقى المقاومة حاجة اساسيه لشعب واقع تحت الاحتلال ويتوق الى الحرية فلا مجال لنيل الحرية وانهاء الاحتلال الا بالمقاومة المسلحة والتي اثبتت جدواها في كل بلدان العالم التي هزمت المحتلين وانجزت الاستقلال

هل ترون ان «السلطة الفلسطينية» تقوم بدورها من اجل القضية لإعادة الزخم على الصعيد الدولي؟

هذه السلطة فقدت قيمتها ودورها بعد ان قدمت كل اوراقها لعدوها حتى انها لم تعد قادرة ان تشتكي على جرائم الاحتلال لمحكمة الجنايات الدولية كما انها لم تستطع تقديم شكوى لمجلس الامن حول وقف الاستيطان قبل ايام وطلبت من الامارات العربية المتحدة سحب الطلب باتفاق مع امريكا والكيان والاكتفاء ببيان رئاسي غير ملزم

هناك موجه كبيره من التطبيع تسير في اتجاهها بعض الدول العربية بماذا تعلقون؟

إن الانظمة العربية التي قامت بالتطبيع مع العدو هي أنظمة عميله تأتمر بأمر الولايات المتحدة وترى في (إسرائيل) حاميا لها في مواجهة عدو وهمي. ان هذه الانظمة المطبعة لم تتعظ بفشل تطبيع النظامين المصري والاردني على الرغم من اتفاقات السلام المزيف. إن هذه الأنظمة هي الخاسرة امام شعوبها وامام عدو يريد خيرات تلك الدول وافساد شعوبها

لماذا تلومون التخاذل العربي بينما الانقسام الفلسطيني الداخلي أضر بالقضية الفلسطينية؟

الوحدة الوطنية المبنية على اسس سليمه وبرامج سياسيه واضحه ولا تقبل التفريط بقضاياها وخاصة في حالتنا الفلسطينية فإنها تحقق النجاح اما الانقسام فهو يضعف المكتسبات النضالية ولكن اذا كان التراجع من الجانب المقاوم لصالح الجانب المفرط من أجل الوحدة فهذا يشكل خطورة على الفضية والافضل ان يبقى الانقسام على ان يشارك الجميع في الجريمة. أما ان يتراجع الطرف المفاوض لصالح الطرف المقاوم فهذا يعزز الوحدة التي تخدم الفضية ونحن معها

هل من جهود او خطه تقترحونها للم الشمل الفلسطيني؟

نحن نطالب دوما بالتخلي عن اتفاق اوسلو بعد ان ثبت للجميع ضرره بالقضية ونطالب بسحب الاعتراف «بإسرائيل» ووقف التنسيق الامني والعودة الى خيار المقاومة وهكذا يمكن لم الشمل الفلسطيني على ارضية تشكيل جبهة مقاومه وطنيه

على ذكر الدعم العربي الا ترون ان البلدان العربية نفسها تعيش اوضاعا صعبه خاصة الدول التي شهدت «ثورات» اضافة الى البلدان الاخرى التي تعيش صعوبات اقتصاديه؟

ان معظم البلدان العربية تعيش اوضاعا اقتصاديه صعبه وخاصة تلك الدول التي شهدت «ثورات ما سمي بالربيع العربي» فهناك تونس وليبيا ومصر وغيرها لقد كان المقصود من هذه الثورات تمزيق الدول وتعزيز الانقسام على شكل الحكم وتجويع الناس

وافقارهم وتدمير اقتصادهم. كما ان بعض الدول كسوريا ولبنان والعراق واليمن تعرضت لمؤامرات خارجيه وتدخلا في شؤونها الداخلية ومحاولة تدميرها من خلال عناصر ارهابيه استخدمتها الولايات المتحدة لنشر الفوضى في هذه الدول مما تسبب في الكثير من القتل والدمار والخراب والفقر والهجر ولم تكتفي بذلك بل وضعت يدها على بعض ثرواتها وفرض العقوبات والحصار مما جعل هذه الدول تعاني من اوضاع اقتصادية صعبه.

هل تعولون على الجهود الدولية لفائدة الفضية الفلسطينية ام ترون ان الجهود الفلسطينية هي الفيصل؟

نحن لا ننتظر من المؤسسات الدولية اي فائدة لخدمة قضيتنا لان مجلس الامن او هيئة الامم المتحدة مسيطر عليها من قبل الولايات المتحدة فأين قرارات الامم المتحدة كالقرار 181 والقرار 194 المتعلق بحق العودة واين قرارات مجلس الامن 242 و338 المتعلقة بحرب عام 1967 وغيرها الكثير

ان الفيصل في خدمة قضيتنا هو عندنا وهو يتحقق باعتمادنا على ذاتنا كشعب مضحي يعشق الحرية والطريق الى ذلك هو عبر المقاومة والتخلي عن اوهام الحلول التسووية

القضية الفلسطينية غابت اعلاميا في خضم (ما سمي بالربيع العربي) التي اصبحت تتصدر المشهد ،ماذا تقترحون لتعود القضية الفلسطينية الى الواجهة من جديد؟

ان تغييب القضية الفلسطينية عن وسائل الاعلام عمل مقصود ولهذا كانت هذه «الثورات» التي حازت على تغطية اعلامية واسعه على حساب القضية الفلسطينية ولهذا فإننا نقترح على وسائل الاعلام الشريفة ان تركز اهتمامها بمتابعة تطور الاحداث في فلسطين لأنها القضية المركزية للامه وان تركز على نضالات شعبنا وتصديه لهذه الغزوة الصهيونية الخطيرة وان تكشف جرائم العدو ومصادرة الاراضي وتهويد القدس وبناء المستوطنات وان تركز وسائل الاعلام المحترمة على خيار المقاومة وتعري خيار التنازل والتفريط

أخ أبو إياد: ماذا تقول في نهاية المقابلة؟

انا على ثقة تامه، وبعد عقود من النضال والتضحيات ان النصر هو لشعبنا وامتنا وان هذا الشعب مستعد للاستمرار في مقاومة المحتلين حتى تحقيق الانتصار الكبير. ولنا في انتصار المقاومة في قطاع غزة عبره كما ان لنا في انتصار حزب الله في لبنان عام 2000 وانسحاب العدو دون قيد او شرط بالإضافة الى انتصار تموز عام 2006 كما ان صمود سوريا وانتصارها في الحرب الكونية التي شنت عليها لأكثر من عشر سنوات عاملا محفزا للمقاومة والتمسك بالحقوق، اما في اليمن فان صمود هذا الشعب العظيم في مواجهة هذا الحلف المعادي واجباره على القبول بوقف اطلاق النار وصولا الى فك الحصار وعدم التدخل في شؤون اليمن لأكبر مثال انه بالصمود والمقاومة يمكن هزيمة الاعداء .اما صمود شعب العراق والحشد الشعبي الى جانب الجيش العراقي كان السبب في هزيمة الارهاب والحفاظ على وحدة العراق . اما ايران فهي المثال الساطع للجمهورية الإسلامية التي حافظت على الشعارات الثورية التي نادت بها قبل اربعين عاماً وجعلت من ايران دولة اقليمية قويه تقف الى جانب حلفائها بكل صدق وقوه ونلمس نتائج ذلك في نجاحات المقاومة اللبنانية والفلسطينية وفي اليمن والعراق وكذلك في سورية. والنصر يحققه القادة الشرفاء والشعوب العظيمة.

عن علي محمد

مدير التحرير

شاهد أيضاً

تعزية بمناضل أصيل

الدكتور عادل سمارة (مجلة فتح العدد – 76) لنتذكر المناضل الراحل خالد السكجي وقد غادرنا …

آخر الأخبار