في ذكرى يوم الشهيد الفلسطيني مقام الشهيد في الأغنية الفلسطينية هذا هو العرس الذي لا ينتهي في ساحة لا تنتهي في ليلة لا تنتهي هذا هو العرس الفلسطيني

موسى مراغة

( مجلة فتح العدد – 757 )

كان الشهيد ولا يزال مصدر فخر واعتزاز لأهله واحبابه وأبناء وطنه، ذلك الذي قدم روحه وهي أغلى ما يملك لأجل الوطن وفي سبيل عزته ورفعته، وجاد بدمه كي ينير الدرب لرفاقه الذين سيواصلون الدرب على هداه.

وظل الشهيد مصدر الإلهام الحقيقي للشعراء والكتاب والأدباء والملحنين واحتفى أولئك كل بطريقته بهذه القيمة النبيلة للشهادة.

وفي الأغنية الفلسطينية يبرز هناك العديد من الأغاني التي تحدثت عن الشهادة والشهداء، كيف لا والشعب الفلسطيني وعلى مدى أكثر من مئة عام يقدم خيرة أبناءه في المعارك والعمليات العسكرية والاستشهادية وفي الهبات والانتفاضات التي قام بها أبناء الشعب، إضافة إلى العديد من الشهداء من القامات الذين تعرضوا للإغتيال بطرق شتى.

وأول ما يخطر على البال من الأغاني التي خلدت سيرة الشهيد هي القصيدة التي تغني بها الشاعر المقاتل عبد الرحيم محمود والذي أيضاً كان له شرف الشهادة في إحدى المعارك ضد المستعمر البريطاني تلك القصيدة التي غناها العديد من المطربين العرب يقول مطلعها:-

سأحمل روحي على راحتي              وألقي بها في مهاوي الردى

فإما حياة تسر الصديق                  وإما ممات يغيظ العدى

فها هو المقاتل الفدائي الجسور يذهب إلى المعركة وروحه على راحته غير آبه بالأهوال والصعاب يتحدى الموت ويستقبله برحابة صدر وكله أمل أن ينال الشهادة فلا عيش مع ذلك المحتل.

وهنا يكمل الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود قصيدته قائلاً:-

ونفس الشريف لها غايتان               ورود المنايا ونيل المنى

وما العيش لا عشت إن لم أكن          فخوف الجناب حرام الحمى

ويختم بالأبيات التالية التي يؤكد بها على رسالة الشهيد وغايته بقوله:-

بقلبي سأرمي وجوه العدا                 وقلبي حديد وناري لظى

وأحمي حياضي بحد الحسام             فيعلم قومي بأني الفتى

ومن الأغنيات الشهيرة والأناشيد التي تحدثت عن الشهيد والتي ذاع صيتها في سبعينيات القرن الماضي أغنية «جابوا الشهيد».

تلك الأغنية التي تبدأ بأصوات الزغاريد التي تستقبل الشهيد «العريس» لأنه أصبح في تراث الشعب الفلسطيني أن الشهيد يحتفى به كالعريس في ليلة زفافه، فهو لم يمت بل إنه ذهب إلى حياة الخلود، فتعلو الزغاريد من الأم والأخت والزوجة وباقي المستقبلين من الأهل والأحباب والأصدقاء فيقول في مطل تلك الأغنية:-

جابو الشهيد جابوه               جابو العريس جابوه

يا فرحة أمه وأبوه

أنا أمه يا فرح أمه               في عرسه في ليلة دمه

يا تراب الحرية ضمه            يا اخواته للثورة انضموا

بزغرودة يلا حيوه

ومن أجمل أغنيات الشهيد تلك التي غنتها فرقة الجذور الفلسطينية «حين تعود الزغاريد من جديد في وداع العريس الشهيد تقول كلمات تلك الأغنية:-

زغردي يا أم الجدايل زغردي/ زيني صدر الأصايل بالودع

وازرعي الحنة على الصدر الندي/ واربطي العصبة على كل الوجع

ولعل من الأهازيج التي كانت تغني في جنازات وداع الشهداء إلى مثواهم الأخير، تلك الحناجر من الجماهير المشيعة والتي توجه رسالة إلى أم الشهيد، تلك الأم التي قدمت فلذة كبدها فتعلوا الأصوات دعماً ووقوفاً إلى جانب الأم المكلومة طالبين منها عدم الحزن والأسى على الفراق، لا بل يطلبوا منها أن ترفع صوتها بالزغاريد عندما يقولون في تلك الأهزوجة:-

يا أم الشهيد وزغردي/ كل الشباب وأولادك

حي الله الأخت الثائرة/ حي الله الأم الصابرة

ومن أناشيد الثورة الفلسطينية والتي استشهرت مع انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة في الـ 65، هناك العديد من الأغاني التي تحدثت بلسان الشهيد وأشهرها أغنية «وصية شهيد» والتي تقول:-

أنا إن سقطت فلست أول من يموت/ ولست آخر من يموت

يا أخوتي يا اخوتي بدمي أخط وصيتي

فلتحفظوا لي ثورتي بدماءكم

بجموع الشعب الزاحفة

وفي نفس تلك الحقبة في بدايات انطلاقة الثورة، كانت أغنية «استمروا استمروا» والتي ورد فيها على لسان الفدائي المقاتل المضحي بدمه، عندما يبعث برسالة واضحة إلى اخوته ورفاقه لأنه ذاهب إلى الشهادة لا ريب فيقول:-

يا رفاقي لا يهم المقاتل حين يضحي             أن يرى لحظة الانتصار

سأراها بعين رفيقي                              ودمي الآن خيط شروقي

فأضيئوا الطريق بناري                   وارشقوا الزهر فوق ترابي

واستمروا يا صحابي…. استمروا

وكان الشهيد قبل أن ينطلق إلى عمله الفدائي المقاوم، كان يرى الشهادة بل يسعى إليها، وشعاره النصر أو الشهادة، فيترك وصية لرفاقه واخواته ليكلموا المسيرة من بعده وفي أغنية «وصية شهيد» يقول:-

اغمس يراعك في دمي                   واكتب وصايا من فمي

وارقب شفاهي وهي تهتف               حازمات فأنا أردد أغنيات

اكتب إلى كل الرجال                    يا اخوتي يا عزوتي

أنا قد كتبت وصيتي

أنتم علامة فجرنا                        انتم نهاية ليلنا

أنا قد  قضيت فأكلموا وتحملوا

وعندما يصل نبأ استشهاد المقاتل إلى أهله، كانت الفرحة تعم البيت بأهله والديه واخوته، بل رفاقه وأصحابه وأهل قريته وكان الأب يقف بفخر واعتزاز أمام الناس ويطلب منهم أن يباركوا هذا الاستشهاد لا أن يعزوه.

وفي أغنية والد شهيد تقول الكلمات على لسان الاب:

الشيخ قال بلا دموع             وبلا أنين في الحنايا والضلوع

وبلا انكسار أو خضوع          لا تحزنوا ولدي شهيد

بدمائه شق الطريق إلى الخلود وأنا سعيد

فأنا لهذا اليوم كنت أعده         غذيته عمري ليصلب زنده

باسم الحياة لا تحزنوا            فالفجر أوشك أن يطل من الحراب

ولدي شهيد.. ولدي شهيد

وتستمر المسيرة شهيد تلو شهيد ويتسلم الراية رفاقه واخوته وأبناءه ليواصلوا الدرب على طريق النصر، ويبقى الشهيد له المكانة الأسمى في النفوس ومصدر فخر واعتزاز فهو المضحي بالغالي والنفيس من أجل انتصار الثورة وتحقيق التحرير والعودة.

عن نور الدين رديني

مدير التحرير

شاهد أيضاً

أدب السجون أم أدب الحياة !(1)

  أحمد علي هلال (مجلة فتح العدد – 756) إذا كان اصطلاح أدب السجون يحيلنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار