آخر الكلام أوله

( مجلة فتح العدد – 757 )

لأنها فتح صورة وجهنا الأخير، وأقنوم قيامة الأرواح وتجددها، يكتب التاريخ وما يزال وفي أنصع سطوره، أن تاريخاً فاعلاً مازال يومئ للمناضلين بأن يظلوا متمسكين وقابضين على الجمر، لتظل أيامهم قيامات مستمرة وصولاً إلى القيامة الكبرى تحرير فلسطين من رجس الغزاة العابرين والذين تلفظهم الأرض كل صباح، إنها ثقافة المقاومة، ثقافة الحياة التي يجهر بها كل أبنائها ليعيدوا تفجّر الأنهار وتدفق السواقي، وليعيدوا عمارة الأرواح، فالأرواح وطن، وللانطلاقة في عيدها الثامن والخمسين غير دلالة مصطفاة، لكن كبرى هذه الدلالات هو اشتقاق الحياة وافتراع أقانيمها، لأبناء هم المسكونين بها وبنشيدها الطالع من فجر الأنبياء إلى سدرة الخلاص، نقرأ انطلاقة فتح استحقاقاً جديراً بأن ينقلنا إلى ما نريد ويجعل من إرادتنا صلابة النهارات الفلسطينية العالية التي توهج فيها دم الشهداء، وحملتها نداءات أسرانا الأبطال/ الأحرار فتحريرهم هو تحرير الأرض، يوم تنهض الأرض لتحدث بأخبار النصر الذي يزين القلوب كما السطور، ويخفق في الرؤى كما علم فلسطين الذي يرتفع في باحات الأقصى وعلى جدرانها، ويظل منتصباً فوق صخورها العالية، هنا أرواح من عبروا ومن أقاموا ومن ظلوا، هم الأرض التي لن تغيب عنها الشمس ولن ترحل لأنهم وقودها، وديدن قيامتها، انطلاقة ذاكرة لغد أجمل سيأتي رغم ألف جرح وجرح، وللجراح فم يقول حي على المقاومة.

عن نور الدين رديني

مدير التحرير

شاهد أيضاً

أدب السجون أم أدب الحياة !(1)

  أحمد علي هلال (مجلة فتح العدد – 756) إذا كان اصطلاح أدب السجون يحيلنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار