عملية سلفيت شكَّلت صفعة قوية للاحتلال وقادته

لم تمض 24 ساعة على إعدام الاحتلال الإسرائيلي الطفلة فلة المسالمة (15 عاماً) والتي يوافق يوم الثلاثاء يوم ميلادها السادس عشر، حتى ثأر لها المجاهد محمد صوف بعملية طعن ودهس مزدوجة قرب سلفيت

عملية أرئيل؛ أعادت بنا الذاكرة إلى عملية الشاب الشهيد عمر أبو ليلى التي وقعت في نفس المستوطنة عام 2019

وتتشابه العمليتين بكونهما عمليات مركبة لتوقع عددًا أكبر من القتلى في صفوف المحتل، وكردٍّ طبيعيٍّ على جرائم الاحتلال، والتي كان آخرها تصفية فتاة فلسطينية بدم بارد في بيتونيا

هذه العملية التي نفذها شاب صغير، وفدائي بطل، جاء ليقول لحكومة الاحتلال إن الدم الفلسطيني ليس مباحًا، وإن أيّ عملية إجرامية ينفذها جنودكم الجبناء ستكون عاقبتها وخيمة

حملت العملية عدة رسائل، من أهمها: أنها كانت صفعة قوية وردًّا على جرائم المحتل، وأن أصغر فلسطيني قادر على أن يصفع هذا المحتل بقوة رغم كذبة قوة أمنه وتشديده، وأن المقاومين الفلسطينيين يلاحقونه في كل مكان

ضرب اليمين الصهيوني

هذه العملية بمنزلة ضربة على رأس الحكومة اليمينية الجديدة المتطرفة التي على رأسها إيتمار بن غفير قائد اقتحامات الأقصى، وهو الراعي والداعم لفتية التلال الذين وصفهم بـ”ملح الأرض”

القتلى الثلاثة هم من المستوطنين، وقد عرف عن سكان مستوطنة أرئيل التشدد، هذا بالإضافة لما تشكله المستوطنة من تهديد ديموغرافي وبيولوجي بسبب تمددها من جهة، والمصانع الملوِّثة للسكان الفلسطينيين وأرضهم من جهة أخرى.

راهن الاحتلال وأعوانه ا على إغراء هذا الجيل بشتى الطرق لإبعاده عن فكرة التحرير والدفاع عن هذا الوطن؛ لكنه يُفاجأ بأن هذا الجيل هو المتصدر لتنفيذ العمليات النوعية ضده وضد مستوطنيه

 

إعدام الطفلة مسالمة، التي ارتقت برصاصة في رأسها أطلقها عليها جنود الاحتلال خلال اقتحامهم بلدة بيتونيا بمحافظة رام الله والبيرة، فجر الاثنين، واحدٌ من الانتهاكات المتصاعدة التي يشنها الاحتلال والمستوطنون بحقّ الفلسطينيين، ليأتي الثأر الفلسطيني موجعاً في عملية سلفيت

العملية التي نتج عنها 3 قتلى إسرائيليين وأصيب آخرون، نفذها الشاب محمد مراد سامي صوف (18 عاماً) من قرية حارس غربي سلفيت، وشكّلت ضربة موجعة للاحتلال وقادته الذين يسعون إلى تشكيل حكومة جديدة

وفي أول تعقيب للاحتلال على العملية، اعترف رئيس وزراء الاحتلال يائير لابيد بأن “عملية “أرئيل” صعبة، قائلاً: “هذا صباح صعب ومؤلم علينا”، في حين علّق رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة يوسي دغان على العملية بالقول: “هذه نتيجة واضحة لفقدان السيطرة والردع من جانب الحكومة الإسرائيلية المنتهية ولايتها”.

 

تثبت العملية أن الاعتقاد وإشاعة الأجواء التي حاول الاحتلال من خلالها إخماد نار المقاومة وجذوتها من خلال القضاء على عرين الأسود ليس صحيحا، فشعبنا لا يزال قادراً على مفاجأة الاحتلال في أماكن متعدّدة كل مرة، وبطريقة موجعة توقع خسائر به

العملية تربك حسابات الاحتلال مع قدوم حكومة اليمين وفي ظل تلويحاتها وتهديداتها وإعطائها الضوء الأخضر للاستيطان

العملية توصل رسالة أن هذا هو الحال الذي سيكون إذا ما استمرت سياسة الاحتلال ومستوطنيه، وهو ما سيربك حسابات الاحتلال، وستجعله يعيد النظر في كل اعتقاده الذي يعتمد على القتل

فشل “كاسر الأمواج”

من جهته، رأى الباحث ياسر منّاع أن عملية الطعن في “اريئيل” تعيد من جديد إلى الواجهة جملة من القضايا، في مقدمتها مدى جدوى عملية “كاسر الأمواج”، التي تثبت في كل مرة فشلها

العمليات الفردية، معضلة متجددة من الصعب على المؤسسة الأمنية برمتها مواجهتها، أو الحد منها

 

إن عملية سلفيت خطيرة للغاية؛ لكون الفدائي استطاع التنقل بكل حرية، ونفّذ عملية مركبة (طعن، ودهس)

المنفذ نجح في إيقاع أكبر قدر من القتلى والإصابات رغم عدم امتلاكه لأي سلاح ناري، وتخطى الحواجز والموانع وفشل العدو في تلقي أي إنذار بخصوص هذه العملية أو السيطرة على المنفذ في اللحظات الأولى

لقد تزامنت العملية مع حالة التأهب والاستنفار والتي وصلت (الذروة) لدى المؤسسة الأمنية الصهيونية

حملت عملية سلفيت رسائل قاسية للمستوى السياسي والقيادة الجديدة المتطرفة داخل الكيان، وخلقت حالة من الرعب بين المستوطنين، وأظهرت مدى هشاشة الأمن الصهيوني

كما كشفت العملية حجم الأكاذيب لدى المؤسسة الأمنية، وجعلتها محط سخرية وانتقاد أمام المستوطنين، وأظهرت كمَّ العجز والفشل في ظل تعهداتهم الأخيرة بتوفير الأمن وإحباط أي عمليات جديدة

 

..

عن علي محمد

مدير التحرير

شاهد أيضاً

لإخفاقه وتخوفه من التطورات.. الاحتلال يستعجل إنهاء عملياته جنوبي قطاع غزة

مصدر في المقاومة الفلسطينية يؤكد أنّ التخوف من تطور الوضع الأمني في المنطقة الشمالية مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار