حديث الوطن: القمة العربية في الجزائر والمطلوب فلسطينياً

 (مجلة فتح العدد – 756 )

ستة نقاط أساسية تخللها البيان النهائي لقمة (لم الشمل) حول القضية الفلسطينية التي اتعقدت في الجزائر ما بين 1-2 من تشرين الثاني الجاري، هذه القمة جاءت بعد انقطاع ثلاث سنوات بسبب الكورونا، والتي عصفت بأحداث سياسية عديدة من حيث التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني، ومعركتين فلسطينيتين مع الكيان الصهيوني هما سيف القدس ووحدة الساحات، إضافة إلى الحرب الروسية الأوكرانية، وغيرها من أحداث إقليمية ودولية، ناهيك عن الأزمات العربية التي تستفحل يوماً بعد آخر ولا يوجد لها أي من الحلول، فالخلاف الجزائري المغربي مازال قائماً، والخلاف السعودي اليمني فيه الكثير من التعقيدات، إضافة إلى الخلاف المصري الليبي، والعديد من الخلافات العربية التي لا مجال لذكرها الآن، ولكن القمة العربية التي عقدت تحت شعار «لم الشمل العربي» هل استطاعت أن تلم الشمل العربي أم أن بين تلك الدول ما صنع الحداد.

بكل الأحوال فإن الجزائر بلد المليون ونصف شهيد أخذت على عاتقها، أن توحد الأمة العربية في الحدود الدنيا، وهذا جهد  تشكر عليه الجزائر وشعب الجزائر الذي وقف إلى جانب القضايا العربي وأهمها القضية الفلسطينية طيلة العقود الماضية، كما وقف إلى جانب سورية العروبة في حربها ضد الإرهاب التكفيري، فحاولت القيادة الجزائرية م استعادة سورية إلى جامعة الدول العربية بكل ما أوتيت من قوة ولكن معارضة الدول العربية الأخرى كانت أقوى، فحسناً فعلت سورية عندما رفضت المشاركة في القمة العربية، والمسألة الثانية كانت محاولة الجزائر في لم شمل الساحة الفلسطينية ضمن إطار تفاهم سيكون صعب تحقيق المنال، لأن التعقيدات في الساحة الفلسطينية أكبر بكثير من وثيقة التفاهم التي تم التوقيع عليها.

لقد حاولت الجزائر جاهدة من أجل أن تكون قمة ناجحة، فلقد تغيب عنها ستة رؤساء وملوك عرب وهذا ما أضعفها وأزعج الجزائريين، حيث تغيب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وأمير الإمارات، والعاهل الأردني عبد الله الثاني ابن الحسين، وملك المغرب محمد السادس، والرئيس اللبناني بسبب انتهاء ولايته الدستورية، وأمير الكويت، وهذا ليس بالجديد فلقد اعتادت القمة العربية على غياب العديد من الرؤساء في القمم السابقة، وخاصة أن البعض غير مقتنع بجامعة الدول العربية التي أصبحت ضعيفة وهي أشبه بالميت إكلينيكياً.

أما من الجانب الفلسطيني فلقد حضرت قضية فلسطين كضيف شرف لبعض العدول العربية وخاصة تلك الدول التي طبعت مع الكيان الصهيوني، أما بالنسبة للجزائر فكانت فلسطين حاضرة تحت سقف مبادرة السلام العربية، تلك المبادرة التي رفضها شعبنا الفلسطيني كما رفضها رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك شارون، فلماذا يتم التمسك بها الآن كسقف سياسي لحل الصراع  العربي الصهيوني، أليس في ذلك تخلي عن القضية الفلسطينية، والمسألة الثانية هل حُررت الجزائر بقرارات مجلس الأمن أم بالدم وسلاح المقاومة، والمسألة الأخرى أية دولة يريدون أن يتم الاعتراف بها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة إذا كان الاحتلال الصهيوني يسيطر على كل فلسطين باستثناء وإلى حد ما قطاع غزة.

أما حول القدس والأماكن المقدسة فلقد جاء بالبيان الختامي بأن يبقى الأردن الوصي على الأماكن المقدسة، وكأن القدس هي فقط الأماكن المقدسة لا يوجد بها أحياء وسكان وشوارع ومدارس وغيرها، فالقدس بما تعنيه الكلمة هي عاصمة فلسطين الأبدية التي تحوي ما تحوي من كل الأشياء مع احترامنا للأماكن المقدسة الموجودة بها، وحول لجنة القدس العربية والتي يتزعمها محمد السادس فأين تلك اللجنة مما يجري في القدس من تهويد وسلب ونهب واغتصاب، فأين الدعم العربي لسكان القدس من أجل ثباتهم وصمودهم، أين صندوق القدس العربي الذي أقر في القمة العربية ولم يدعم من قبل أي من الدول العربية، بينما صهيوني واحد يتبرع بمليار دولار من أجل مشاريع التهويد في القدس.

وفيما يخص محاسبة الكيان الصهيوني على المجازر التي  ارتكبها بحق أبناء شعبنا الفلسطيني إبان النكبة الفلسطينية عام 1948، وما تلاها من مجازر، فإذا كان الكيان الصهيوني لا يعترف بأي من قرارات الأمم المتحدة وهو خارج ما يسمى القانون الدولي فعلى ماذا سوف تحاسبه، وإذا كانت معظم الدول الغربية تدعم الكيان الصهيوني وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية فكيف سيتم حساب الكيان الصهيوني، أم أن محكمة الجنايات الدولية هي من سيحاسب الكيان الصهيوني؟!!

شعبنا الفلسطيني في هذه الأيام ينتفض في الضفة الغربية فلا هو بحاجة إلى بيانات القمة العربية الجوفاء، ولا هو بحاجة إلى الدعم المالي، بل كل حاجته اليوم إلى السلاح من أجل استمرار المقاومة المسلحة، لأنه سئم من تلك القمم التي لا تغني ولا تسمن من جوع، بل إنه لا يريد من الأمة البكاء على أوجاعه بل يريد الوقوف خلفه من أجل دعمه ودعم مقاومته وليس الطعن من الخلف عبر بوابات التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني الذي يمزق  الجسد العربي ويترك القضية الفلسطينية وشعبها وحيداً في المواجهة مع مشروع صهيوني استعماري مدعوم من قوى عاتية تحتاج إلى كل جهد عربي في معركة التحرير.

عن نور الدين رديني

مدير التحرير

شاهد أيضاً

الأخ أبو حازم يلتقي السيد عبد الله صبري سفير اليمن بدمشق

التقى الأخ أبو حازم الأمين العام لحركة فتح الانتفاضة، بالسيد عبد الله صبري سفير اليمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار