بهراوة غليظة.. الكيان الصهيوني يهدد السلطة ويخشى انهيارها

يلوّح الكيان الصهيوني بهراوة غليظة أمام أجهزة السلطة، وهو يهدد بفرض إجراءات مشددة بحقها إذا ثبت ضلوع عناصرها في أعمال مقاومة بالضفة، في ذات الوقت الذي تحرص فيه على قوة السلطة ومنع انهيارها للقيام بدورها الوظيفي المنوط بها.

وأعلن جيش العدو نيته اتخاذ إجراءات ضد الأجهزة الأمنية «الفلسطينية»، بعد مقتل ضابط إسرائيلي على يد أحد عناصر السلطة قرب حاجز “الجلمة شمال” شرق جنين.

الكيان يضغط على السلطة حتى يخضعها بالكامل، ويحولها لوكيل أمني علني يعمل لمصلحة الاحتلال.

وقد يستغل الكيان نموذج عملية الشهيد عابد للضغط على السلطة وإقناع مموليها بوقف الدعم المالي والسياسي لها، ووصفها جزءًا من تركيبة المقاومة بالضفة.

ويرتبط الاستمرار بالحملات العسكرية شمال الضفة بخيار الوصول لعملية عسكرية كبيرة قبل انتخابات الكنيست، مطلع نوفمبر المقبل أو التراجع والسماح للسلطة بالعمل هناك وتعزيز مكانتها بالتنسيق المشترك.

وعلى قاعدة «الأمن أولاً» المستمرة دوماً في الكيان، قد يلجأ الكيان إلى دراسة أحوال كل أفراد أجهزة الأمن الفلسطينية، ويدرس قرب كل واحد من المقاومة، ويحاول فصله من العمل أو قطع راتبه أو اعتقاله، حسب توقع الخبير بشارات.

وكان الكيان استخدم  الوسائل ذاتها في محاربة أفراد المقاومة المنتمين لأجهزة السلطة والأسرى المحررين وذوي الشهداء حين حرمهم طوال السنوات الماضية من رواتبهم، ولاحقتهم بالقتل والاعتقال.

 

ما يجرى هو تخابر أمني وليس تنسيقًا؛ فالتنسيق يلزمه طرفان مستفيدان من التعاونـ والاحتلال سيستمر في تقوية السلطة لمصلحته الخالصة، ولهم وسائل إسرائيلية-أمريكية.

وكان رئيس حكومة الاحتلال “يائير لابيد” ووزير الحرب “بني غانتس” أكدا قبل أيام ضرورة دعم السلطة ماديًّا وعسكريًّا حتى تؤدي مهام منوطًا بها تقاسم وظيفي مع “إسرائيل”.

كما نذكر بكلام الرئيس الأمريكي جو بايدن ووزير خارجيته “بلينكن” لضرورة إسناد السلطة اقتصاديًّا بعد أن ثبت تمرد عدد من أفرادها على مهمة التخابر فحذوا حذو الشهيد عابد.

عملية الشهيد عابد قد تحرض زملاءه في أجهزة السلطة، فلا يمكن تجريد الفلسطيني من مشاعره، وما يؤرق الاحتلال من مشاركة أفراد السلطة هو اختلاط الحابل بالنابل وعدم تفرقة المسلح العادي من المسلح من أجهزة السلطة.

مستقبل مشترك

القيادات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية وحتى الهرم السياسي في الكيان” بدءًا برئيس حكومتها “لابيد” ووزير حربه “غانتس” قرؤوا عملية الشهيد عابد بالتحول الخطير والنوعي، وبين السطور سربوا أن المصلحة دعم السلطة رغم لهجة الوعيد بالعقوبة.

وكشفت قناة “كان” العبرية أنَّ الاحتلال أرسل رسالة إلى السلطة الفلسطينية يبلغها بأنه إذا علم عن أي عنصر من الأجهزة الأمنية ينوي القيام بأعمال مقاومة، سيعتقله جيش الاحتلال دون أي معلومات مسبقة.

من المؤكد أن إجراءات الاحتلال ستفشل في وقف تكرار نموذج الشهيد عابد؛ لأن العدوان متصاعد، والعقيدة الأمنية لأجهزة السلطة لن تنجح في تجريد أفرادها من انتمائهم الوطني.

وشارك المئات من أفراد أجهزة أمن السلطة في أعمال مقاومة ضد الاحتلال مطلع انتفاضة الأقصى خلال ما يسمّى “عملية السور الواقي” عام 2002م.

 

تبدو السلطة الآن تبدو أضعف من أي وقت مضى؛ فهي غير قادرة على تمرير وتبرير سياسة التخابر مع الاحتلال التي تترتب عليها اعتقالات وعمليات ملاحقة مستمرة.

وتجتمع عوامل زيادة الاستيطان والتهويد في القدس والضفة وانسداد أفق التسوية وضعف مشروع السلطة عامةً في إطار حكومة اليمين المتشدد نحو انفجار المشهد الفلسطيني تجاه انتفاضة شعبية.

ويعزز الاحتلال حماية المستوطنين بعد فشل عملية “كسر الأمواج” بفرق عسكرية كبيرة العدد والعتاد كما يجرى مؤخراً في قبر يوسف ومسافر يطا لحمايتهم.

ويخشى الاحتلال من اندلاع انتفاضة شعبية مختلفة هذه المرة، الأمر الذي يسبب له مأزقاً نوعيًّا أمام روح تحدٍّ ومقاومة شعبية وشاملة بالضفة.

ورجَّح رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أهارون هاليفا”، أنَّ الأوضاع بالضفة تتجه للتصعيد مع زيادة الصراع على وراثة رئيس السلطة محمود عباس.

وأضاف أنّ “حدوث انتفاضة ثالثة شعبية وعنيفة سيناريو محتمل، وسوف تتزامن مع معركة الخلافة على الرئاسة، ونحن بحاجة إلى التنبّه والاستعداد”.

كل ما يرغب به الكيان هو الوصول بالشعب الفلسطيني وسلطته كاملة لحالة الإذعان، والتي تعاندها الآن  روح التحدي المتصاعدة في انتفاضة الضفة الوشيكة.

ويقرّ قادة أجهزة الأمن الإسرائيلي بعدم وجود بديل حقيقي لعمل أجهزة السلطة بالضفة، وأنهم أمام خيارين؛ مساعدة الأجهزة الأمنية الفلسطينية لاستعادة المسؤولية الأمنية شمال الضفة، أو الوقوف على الحياد ومشاهدة السلطة تنهار.

عن علي محمد

مدير التحرير

شاهد أيضاً

النكبة الفلسطينية بين الأمس واليوم

بقلم: ياسر المصري            عضو اللجنة المركزية ست وسبعون عاماً من النضال والصمود، وشعبنا الفلسطيني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار