الفنان الفلسطيني بسام لطفي أبو غزاله من طولكرم إلى دمشق رحلة إبداع وعطاء

موسى مراغة

( مجلة فتح العدد – 755 )

غيب الموت في الثامن عشر من هذا الشهر الفنان العربي الفلسطيني بسام لطفي أبو غزاله عن عمر ناهز ال 82 عاماً.

بسام أبو غزاله ابن مدينة طولكرم والمولود فيها عام 1940، كان من العلامات المضيئة في المشهد الفني الدرامي السوري سواء في الإذاعة أو المسرح والسينما والتلفزيون.

رحل بسام لطفي بعد رحلة طويلة وعطاء متميز في مجالات الفن والإبداع وكانت له البصمة الواضحة والمميزة في أعماله الدرامية المتنوعة.

 والجدير بالذكر أن الراحل بدأ مسيرته الفنية عام 1957، في دمشق حيث حطت بها الرحال بعد النكبة الفلسطينية حيث استقر فيها مع عائلته.

وقد كانت البداية مع الفنان سليم صبري وعلى خشبة المسرح القومي بعد أن أسسا معاً عام 1958، (نادي الشباب العربي) وقدما مسرحية عن فلسطين بعنوان)قسماً بالدماء) لاقت نجاحاً كبيراً في حينه.

ومسيرة بسام لطفي تحفل بكثير من الانجازات ومنذ بداية انطلاقته الفنية حيث شارك في أول عرضين مسرحيين للمسرح القومي في سورية وهما العرض المسرحي (براكساجورا) من إخراج رفيق الصبان، ومسرحية (المزيفون) من إخراج نهاد قلعي، كذلك شارك في مسرحية (الغرباء ) إخراج على عقله عرسان ومسرحية (كفر قاسم) من إخراج محمد الطيب، وفي المسرح الوطني الفلسطيني شارك بسام لطفي في وضع اللبنات الرئيسية لتلك التجربة المتميزة، وفيه قدم عدد من الأعمال المسرحية من أشهرها (الطريق، وشعب لن يموت) وكما صرح في فترات سابقة كان بسام يعتبر أن الفترة التي عمل فيها في المسرح الوطني الفلسطيني في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي هي فترة إبداع حقيقي بالنسبة له حيث كانت المواضيع الوطنية تتصدر قائمة أعماله الإبداعية حيث لم يكن الهدف من العمل في المسرح الوطني الفلسطيني مادياً، بل كان الهدف تقديم ثقافة مسرحية وإيصال صوت فلسطين من خلال هذا الفن إلى أكبر شريحة من الناس.

أعماله ومشاركاته في التلفزيون:

شارك الفنان الفلسطيني بسام لطفي أبو غزاله في العشرات من الأعمال التلفزيونية الدرامية، وكان له الحضور الدائم والمتميز في انتاجات التلفزيون السوري منذ تأسيسه في عام 1960، وكانت أولى إطلالاته التلفزيونية بمشاركته في تمثيلية (الغريب) إخراج سليم قطايا وكذلك مشاركته في مسلسل تلفزيوني أنتجه التلفزيون عام 1962، (ساعي البريد) مروراً بكل كلاسيكيات زمن الأبيض والأسود، حيث شارك في مسلسل مواقف عربية.

مواقف عربية

مع المخرج شكيب غنام (حكايا الليل_ انتقام الزباء_ قبضاى) مع المخرج غسان جبري(كراكوز وعيواظ) من إخراج أنيس السباعي، والكثير من المسلسلات نذكر منها(دولاب _ دائرة النار_ المكافأة_ حمام القيشاني) وانتهاء بالأعمال الدرامية في السنوات الأخيرة والتي منها(أبو كامل_ نهاية رجل شجاع_ أخوة التراب_ بطل من هذا الزمان_ البحث عن صلاح الدين_ يوميات مدير عام_صقر قريش_ أيام الغضب) وغيرها من الأعمال التلفزيونية والتي كان فيها الراحل القاسم المشترك.

أما في مجال الفن السابع فإن سجل بسام لطفي يحفل بالمشاركات الواسعة في السينما، وكان له قصب السبق في المشاركة في الكثير من الأفلام السينمائية التي أنتجت في سورية، سواء في المؤسسة العامة للسينما أو أفلام القطاع الخاص أو تلك التي أنتجت في بعض الدول العربية، وتميزت مشاركات بسام لطفي السينمائية في حضوره المتميز في أغلب الإنتاجات السينمائية التي عالجت القضايا الوطنية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

فمن العلامات المشرقة في رحلة بسام لطفي السينمائية هو مشاركته بدور أسعد في الفيلم السوري(المخدوعون) والمأخوذ عن رواية (رجال في الشمس) للروائي الشهيد غسان كنفاني، للمخرج المصري توفيق صالح، ذلك الفيلم الذي يحكي قصة الفلسطينيين الثلاثة الذي يقوم سائق صهريج ماء يدعى أبو الخيزران بتهريبهم من البصرة عبر الحدود إلى الكويت، حيث يلاقي الثلاثة حتفهم داخل الخزان بعد أن يلفظوا أنفاسهم جراء طول مدة مكوثهم داخل الخزان في جو من الحرارة الصحراوية الملتهبة.

كذلك يذكر أن الراحل أبو غزاله شارك في الفيلم السينمائي(السكين ) من إخراج السوري خالد حماد عام 1971، والمأخوذ أيضاً عن رواية للكاتب الشهيد غسان كنفاني (ما تبقى لكم) ومن الأفلام السينمائية التي شارك فيها بسام أبو غزاله (الاتجاه المعاكس) من إخراج مروان حداد (فدائيون حتى النصر) إخراج سيف الدين شوكت وفيلم (حب للحياة) عام 1981، وفيلم (مريم) عام 2012، مع المخرج باسل الخطيب، (وفانية وتتبدد) مع المخرج نجدت أنزور، يذكر انه كانت للراحل مشاركة بالفيلم السينمائي الجزائري(سفاري) الذي كان يعرض للقضية الفلسطينية مع عدد من الممثلين من فرنسا ودول عربية ومن إخراج سليم رياض، وشارك أيضاً في الفيلم السينمائي (القدس حبيبتي) الذي أنتج في الباكستان ومن إخراج افتاب أحمد.

الراحل بسام لطفي الفلسطيني السوري الهوى_ كان قامة سامقة في الفن والإبداع وتاريخ مشرف في الكفاح  الدؤوب والفن الملتزم لتكون له تلك المكانة والرصيد من الحب والاحترام والتقدير في قلوب محبيه وجمهوره.

 

عن نور الدين رديني

مدير التحرير

شاهد أيضاً

أدب السجون أم أدب الحياة !(1)

أحمد علي هلال (مجلة فتح العدد – 756) إذا كان اصطلاح أدب السجون يحيلنا بالبداهة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار