إعلام العدو الصهيوني: هجوم إيران تذكير صارخ بفقدان الردع الاستراتيجي لـلكيان الصهيوني وواشنطن «يديعوت أحرونوت»: ليلة الهجوم الإيراني كانت مهزلة استراتيجية لـ«إسرائيل» «معاريف»: انتصر الإيرانيون قبل أن يطلقوا صواريخهم علينا

 (مجلة فتح – العدد 765)

أكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت الإسرائيلية»، أنّ ليلة الرد الإيراني على استهداف القنصلية في دمشق كانت «مهزلةً استراتيجيةً» بالنسبة إلى الاحتلال.

وتحدّثت الصحيفة عن «فشل استراتيجي» مُنيت به «إسرائيل» بعد الرد الإيراني، وذلك نظراً إلى حقيقة أنّ «سرائيل» استُعبدت لأسبوعين في إثر توتر يصيب بالشلل، بعد إقدامها على الاغتيال (وفي هذا إشارة إلى الترقب والقلق اللذين سادا في انتظار الرد بعد التهديدات منذ مطلع هذا الشهر)».

وشكّكت الصحيفة في ما إذا كان باستطاعة «الإسرائيليين»، أن يقولوا «لماذا تم تنفيذ اغتيال يمكن أن يقود إلى مواجهة أكثر تعقيداً بمليون مرة مما هي عليه في الشمال والجنوب، بينما القصة هناك أيضاً بعيدة من أن تنتهي».

وتساءلت الصحيفة ساخرةً: «كيف يُفترض أنّ يقوم القادة، الذين سبق أن أقرّوا عدة مرات خططاً لغزو رفح، والذي لم يحدث بعد، بتهديد طهران؟».

وأمام ذلك، وجدت «يديعوت أحرونوت»، أنّ الجواب هو «جواب كلاسيكي إسرائيلي آخر»، ومفاده: «خطأ، مخطئون، أخطأنا».

كذلك، لفتت الصحيفة إلى أنّ التقدير الاستخباري، كان يفيد بأنّ إيران «لن تغيّر طريقة عملها»، في حال أقدم «الجيش الإسرائيلي» على اغتيال شخصية لها في دمشق، في أرض سيادية بالنسبة لطهران.

وفي إشارة إلى سوء التقدير «الإسرائيلي»، رأت الصحيفة أنّ المسؤولين «الإسرائيليين» «نسوا أنّ إسرائيل لم تعد تظهر بصورة المهدِّد، وأنّ لديها حكومةً لا تتمتّع بالثقة، وأنّ جيشها أخطأ أكثر من مرة، ولا يعرف كيف يتعافى من ذلك».

 

بالإضافة إلى ذلك، تساءلت الصحيفة عما إذا كانت عملية الاغتيال «ملحّةً»، علماً بأنّ «إسرائيل كانت على وشك التعرّف عن كثب إلى حلقة النار التي أقيمت حولها».

وتابعت بأنّه «مرة أخرى، ثبت أنّ إسرائيل لا تحبّ التفكير بصورة مختلفة، عدما يتعلّق الأمر بخطوات دراماتيكية من جانب العدو».

وفي هذا الإطار، عادت الصحيفة إلى معركة «سيف القدس» عام 2021، والتي «اعتقدت فيها إسرائيل أنّ حماس لن تقصف القدس وتخاطر بمعركة شاملة»، وإلى الـ7 من تشرين الأول/أكتوبر، حين «اعتقدت أنّ حماس مردوعة».

وكذلك، فإنّ اغتيال القادة في الحرس، في استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق بُنِيَ، خطأً، «على تردّد إيراني، تحوّل إلى هجوم تاريخي»، بحسب «يديعوت أحرونوت».

ويأتي ما كتبته الصحيفة في سياق تعليقات إعلام العدو على الرد الإيراني، التي أبدت خشيةً من «تغيّر قواعد اللعبة في أي مواجهة مع طهران»، حيث تحدّثت عن «التعرّض لإهانة ثقيلة وغير مسبوقة»، إذ إنّ «لردع الإسرائيلي الذي تحطّم في غزة ولبنان، تحطّم في طهران أيضاً».

ذكرت صحيفة «إسرائيل هيوم»، في تقرير، أنّ إيران «توقّفت عن الخوف»، الأمر الذي يمثّل «بشرى سيئة للأميركيين وحلفائهم في المنطقة».

وفي تقريرها، أكّدت الصحيفة أنّ «الهجوم الليلي من إيران هو تذكير صارخ بفقدان الردع الاستراتيجي «لإسرائيل» والولايات المتحدة، كما أنّه «خلق فرصةً لتغيير الوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط».

وأردفت «إسرائيل هيوم» أنّ «إيران وضعت نفسها في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، حتى في الوقت الذي يبدو أنّه ليس الأمثل بالنسبة إليها، وتصرفت بشكل واضح ضد التحذير الرئاسي الأميركي الصريح بعدم التحرك».

كما رأت الصحيفة أنّ «النظام الإيراني الحالي» «أسّس استراتيجية متطورة، ويحاول بصبر لا نهاية له، خلق واقع تصبح فيه علامة الاستفهام حول وجود إسرائيل حقيقية وليست مجرد نظرية».

وأضافت أنّ «على إسرائيل إعطاء الأولوية وتركيز الجهود على محاولة تسخير الولايات المتحدة، جنباً إلى جنب مع تحالف غربي كبير، للتعامل مع الهجوم الإيراني، وليس فقط التهديد النووي الناشئ – وذلك لاستعادة معادلة الردع»، وفق تعبيرها.

«معاريف»: انتصر الإيرانيون قبل أن يطلقوا صواريخهم علينا

صحيفة «معاريف» تستنكر محاولات بعض وسائل الإعلام، كما بعض الجنرالات، التخفيف من قيمة ما فعلته إيران وحدّته وخطورته، وتعتبر أن الإيرانيين انتصروا قبل إرسال صواريخهم وطائراتهم.

رأت الدكتورة في علم النفس الاجتماعي والباحثة في السلوك في عصر الديجيتال، ليراز مرغليت، في تعليق على الرد الإيراني على استهداف قنصليتها في دمشق أن «انتصار إيران تحقق قبل الهجوم بوقت طويل».

ورأت أنّ انتصار إيران كان «في الجنون هنا، سواء في الجمهور أو في وسائل الإعلام، في الترقب المتوتر للرد الإيراني، وفي التكهنات التي لا تنتهي».

وفي مقال لها نشر في صحيفة «معاريف الإسرائيلية»، أبدت مرغليت استغرابها من اعتبار جنرال سابق في سلاح الجو أن «إيران فشلت وسيتعين عليها التفكير في كيفية النجاح أكثر في المرة المقبلة».

 

وقالت معلقةً إنّ «خلاصة القول في الحدث برمته هي أن إيران أرسلت رسالة واضحة، هي: المسألة منتهية. كل هذه العملية كانت معروفة مسبقاً، وكانت نتيجتها النهائية واضحة».

وقالت مرغليت: «لقد كانت قراءة الجنرال السابق للموقف خاطئة، إلى درجة أنني اضطررت إلى أن أفرك عيني وأسأل نفسي عما إذا كان هؤلاء هم الأشخاص الذين نعتمد عليهم لتقدير الوضع».

وأكدت أنّ إيران لم تفشل، «ومن هم هناك ليسوا أشخاصاً مهووسين… في طهران يجلس أشخاص عقلانيون عرفوا بالضبط ما الذي كانوا يفعلونه. كانت كل خطوة مخططة جيداً».

كذلك، قال «معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي» إنّ «سرائيل والولايات المتحدة فشلتا في ردع إيران عن الهجوم»، إذ «تمكّن الإيرانيون من إلحاق الأذى بإسرائيل، من دون إلزام واشنطن على الرد بالتعاون مع تل أبيب».

 

وأضاف إعلام العدو أنّ «إسرائيل تعرّضت لإهانة علنية ثقيلة غير مسبوقة بعد انهيار الردع الإسرائيلي الذي منع إيران من مهاجمتها بشكل مباشر».

وقالت وسائل إعلام «إسرائيلية» إنّ هجوم إيران ليلة 14 نيسان/أبريل 2024 كان الهجوم الأكثر تركيزاً وتنسيقاً من الذخائر الدقيقة (الصواريخ الموجّهة) في التاريخ الأمني العالمي.

وأشارت إلى أنّ الطائرات المسيّرة أُطلقت من مواقع كثيرة ومن مسافة بين 1000 إلى 1500 كلم.

واقع استراتيجي جديد معقّد أمام «إسرائيل». فهل تستجيب للنصيحة الأميركية؟

بعد الرد الإيراني على عدوان القنصلية في دمشق.. كيان الاحتلال في مأزق الرد على الرد، ما بين محاولة بائسة لترميم صورة الردع المتآكلة وخشيته من ضربة إيرانية، خاصة أن الأخيرة هددت أن أي اعتداء عليها سيقابل برد أشد وأقوى.

تجمع التحليلات في الكيان على أن يوم الثالث عشر من نيسان 2024 سوف يسجل في تاريخ منطقة الشرق الأوسط باعتباره يوماً تاريخيّاً أعلنت فيه إيران لأول مرة شنّ هجوم غير مسبوق على «إسرائيل» بواسطة مئات المُسيّرات والصواريخ البالستية التي تم إطلاقها في اتجاه فلسطين المحتلة من الأراضي الإيرانية، وأيضاً من العراق واليمن.

من أبرز الاستنتاجات التي خرجت بها تلك التحليلات فيما يخص هذا الهجوم أن هناك شيئاً ما أساسياً تغيّر في حسابات إيران وجعلها تقلب رأساً على عقب معادلة الردع التي حالت حتى الآن دون قيامها بمثل هذا الهجوم المباشر في اتجاه فلسطين المحتلة، إلى جانب استنتاج آخر فحواه أنه لم يطرأ على بال القيادة السياسية والمؤسسة الأمنية في الكيان أن إيران ستردّ بصورة حادة وواسعة النطاق على الهجوم الذي استهدف القنصلية الإيرانية في دمشق. ووفقًا لما أكده المحلل العسكري لصحيفة «هآرتس» عاموس هرئيل وغيره ربما تكون هذه السياسة الإيرانية نتاج الشعور بأن «إسرائيل» تجاوزت الخطوط الحمراء في اغتيالها اثنَين من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني في دمشق خلال 4 أشهر، لكن في الوقت عينه هذا له علاقة أيضاً بالانطباع الذي يسود طهران بأن «إسرائيل» ضعيفة وعالقة في حربها مع في قطاع غزة، ومن الممكن ضربها بصورة مباشرة.

 

أمّا الاستنتاج الأبرز المتعلّق بالناحية الاستراتيجية المترتبة على الهجوم الإيراني، فإنه يشير إلى أن الوضع بات الآن أكثر تعقيداً، حيث لم تنجح «إسرائيل» ولا حتى الولايات المتحدة في ردع إيران عن شنّ هجومها، كما أن هذه الأخيرة نجحت في أن توجّه ضربة إلى «إسرائيل» من دون أن تجبر الولايات المتحدة على الردّ بشنّ هجوم مشترك.

غير أن ما لا يقل أهمية عن ذلك هو أن الهجوم الإيراني، الذي سبقته تهديدات على رؤوس الأشهاد، برهن مرة أُخرى على ارتباط «إسرائيل» الكامل بالولايات المتحدة عسكرياً وسياسياً، على الرغم من وجود خلافات بشأن الحرب على قطاع غزة

عن علي محمد

مدير التحرير

شاهد أيضاً

لواء احتياط: “إسرائيل” أمام كارثة لم تشهدها من قبل.. والمخرج الوحيد هو وقف الحرب

اللواء احتياط في “جيش” الاحتلال إسحاق بريك يؤكد أن أعضاء “كابينت” الحرب هم المسؤولون عن …

آخر الأخبار