«احنا كلنا مشاريع شهادة».. الشيخ صالح العاروري يحقق أمنيته

 

 

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس مساء أمس الثلاثاء، أنّ «إسرائيل» أقدمت على اغتيال نائب الرئيس المكتب السياسي للحركة الشيخ صالح العاروري وثلاثة من مرافقيه، باستهداف مكتبه في الضاحية الجنوبية لبيروت.

 

من هو الشيخ العاروري؟

 

«احنا بحركة حماس كلنا مشاريع شهادة من الشيخ أحمد ياسين وانزل، وأنا حاس حالي عايش عمر زيادة وتجاوزت العمر الافتراضي فيا مرحبا بالشهادة و محمد الضيف كل يوم بحاولوا يغتالوه و إن شاء الله راح يدخل القدس».. بهذه الكلمات التي رددها في لقاءاته الأخير كان يستشرف الشيخ صالح العاروري رحمه الله قرب نيله لأمنيته بالشهادة في سبيل الله.

 

صالح محمد سليمان العاروري (أبومحمد) قيادي سياسي وعسكري فلسطيني بارز، اغتاله الاحتلال الإسرائيلي في بيروت، وهو نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وساهم في تأسيس “كتائب القسام” الجناح العسكري لحركة حماس في الضفة الغربية.

 

 

اعتُقل العاروري وقضى نحو 15 عاما في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ثم أبعد عن فلسطين، وكان أحد أعضاء الفريق المفاوض لإتمام صفقة وفاء الأحرار “صفقة شاليط”، متزوج وله ابنتان ويعيش في لبنان قبل استشهاده.

 

ولد في قرية عارورة قضاء رام الله عام 1966، وتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في فلسطين، وحصل على بكالوريوس في الشريعة الإسلامية من جامعة الخليل.

 

التحق العاروري بالعمل الإسلامي في سن مبكرة في المدرسة ونشاط المساجد ثم قاد العمل الطلابي الإسلامي (الكتلة الإسلامية) في الجامعة منذ عام 1985 حتى اعتقاله في عام 1992.

 

تأسيس كتائب القسام

 

تعتبره تل أبيب أحد أهم مؤسسي كتائب الشهيد عز الدين القسام في الضفة الغربية، واتهمته بأنه يقف خلف عملية خطف المستوطنين الثلاثة في الخليل، حيث أعقبت الاتهام بهدم منزله، وبدأ في تأسيس وتشكيل جهاز عسكري للحركة في الضفة الغربية عامي 1991-1992، ما أسهم في الانطلاقة الفعلية لكتائب القسام في الضفة عام 1992.

 

 

اعتقل لأكثر من 18 سنة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وعندما أفرج عنه في المرة الأخيرة عام 2010 تم ترحيله إلى سوريا لمدة ثلاث سنوات ومن ثم غادر إلى تركيا مع تفاقم الأزمة السورية ويعتقد أنه لعب دورا محوريا في إتمام “صفقة شاليط”.

 

اعتقل إداريا خلال السنوات 1990-1991-1992، حتى 2007 (15 سنة) بتهمة تشكيل الخلايا الأولى للكتائب القسامية في الضفة، ثم أعيد اعتقاله بعد ثلاثة شهور من الإفراج عنه، ولمدة ثلاث سنوات حتى سنة 2010 حيث قررت المحكمة العليا لدى الاحتلال الإفراج عنه وإبعاده خارج فلسطين.

 

تم ترحيله إلى سوريا واستقر بها لمدة ثلاث سنوات، ومع بداية الأزمة السورية غادرها إلى تركيا عام 2012، واستقر بها، وبعدها بسنوات غادر تركيا وتنقل بين عدة دول من بينها قطر وماليزيا، واستقر أخيرا في الضاحية الجنوبية في لبنان.

 

عضوية المكتب السياسي

 

اختير عضوا في المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية-حماس عام 2010 وحتى تشرين الأول/أكتوبر 2017.

 

في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر عام 2017 أعلنت حركة حماس عن انتخاب العاروري نائبا لرئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية، خلال انعقاد مجلس شورى الحركة مؤخرا.

 

 

وظلّ الشيخ صالح العاروري – رحمه الله – يؤكد بعد العدوان الصهيوني الغاشم على غزة على أنه لا يوجد مفاوضات حول أسرى العدوّ، وأنّ الموقف الرسمي والنهائي لحركة حماس والمقاومة أنه لا تبادل حتى انتهاء العدوان الصهيوني الإرهابي بشكل كامل ونهائي.

 

 

وظلّ رحمه الله شامخا بوجه الاحتلال، وكان رده عندما هدد نتنياهو وعصابته باغتياله، أن ظهر العاروري مرتدياً الزي العسكري وأمامه بندقيته، في ردٍ بليغ على كل محاولات الاغتيال.

 

وذكر الإعلام «الإسرائيلي» أنّ «ظهور صالح العاروري بلباس البدلة العسكرية يريد القول من خلالها إنّه يدير الحرب، وإنّه واحد من مقاتلي المقاومة ومستعد لأن يموت شهيداً».

 

لا يخاف الاغتيال

 

العاروري كان قد رد مسبقا على استئناف عمليات الاغتيال لقادة «حماس»، قائلا إن هذه الخطوة قد تثير «حربا إقليمية»، مضيفا «إذا وصلنا إلى حد المواجهة الشاملة، فسوف تهزم إسرائيل هزيمة غير مسبوقة في تاريخها، ونحن واثقون بذلك».

 

مبتكرا مصطلح «حرب شاملة في عدة ساحات» و «توحيد الساحات» الذي ولد مع معركة «سيف القدس» عام 2021، ثم جولة القصف الصاروخي الذي نفذته المقاومة من عدة ساحات: غزة، لبنان، سوريا، ردا على جرائم الاحتلال في المسجد الأقصى.

 

وأخر ما توصل إليه الاحتلال هو أن “الجيش” الإسرائيلي بات عاجزا عن تفكيك “مثلث التعقيد”، المتمثل بلبنان والضفة الغربية وغزة، والذي حاكه العاروري. وهو ما أكده المتحدث السابق باسم جيش الاحتلال رونين منليس، لقناة «كان الإسرائيلية»، في أن «يد العاروري، على الأقل في الأشهر الأخيرة، يبدو أنها هي العليا».

 

غياب العاروري خسارة كبيرة، ربما على ساحة الضفة الغربية، لكنه لن يوقف المقاومة بالضفة، فقد شهدت المقاومة اغتيال عشرات القادة على مدى السنوات الطويلة، وكانت دائما تفرخ قادة جديد يواصلون مسيرة النضال، كانت مقاومة ولادة.

 

كان العاروري يرد على التهديدات «الإسرائيلية» بالاغتيال، بعبارة: «عمري الافتراضي انتهى»، ويبدو أن عمره انتهى، وسيبعث رحيله برسائل ساخنة متعلقة باحتمالية اشتعال حرب شاملة على عدة جبهات.

 

مكافأة أمريكية

وأعلنت واشنطن عام 2018 رصد مكافأة قدرها 5 ملايين دولار لمن يقدم معلومات عنه، وعن مسؤولين آخرين في حزب الله.

 

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، رصد “مكافأة” قدرها 5 ملايين دولار لمن يقدم معلومات عن “العاروري”، والقياديين في حزب الله اللبنانية خليل يوسف حرب، وهيثم علي طبطبائي.

 

وقال مساعد وزير الخارجية الأمريكي للأمن الدبلوماسي آنذاك مايكل إيفانوف، إن العاروري “يعيش بحرية في لبنان، ويعمل أيضا مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، ويجمع الأموال لتنفيذ عمليات لمصلحة حماس وقيادة عمليات أدت إلى مقتل إسرائيليين يحملون جنسية أمريكية”.

 

وأدرجت “وزارة الخزانة” الأمريكية العاروري ضمن قوائم الإرهاب لديها عام 2015.

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير

شاهد أيضاً

لإخفاقه وتخوفه من التطورات.. الاحتلال يستعجل إنهاء عملياته جنوبي قطاع غزة

مصدر في المقاومة الفلسطينية يؤكد أنّ التخوف من تطور الوضع الأمني في المنطقة الشمالية مع …

آخر الأخبار