“غولاني”.. اللواء المدحور وانعدام خيارات الكيان الصهيوني في غزة

ثمة سؤال يطرح نفسه أمام انسحاب لواء من أهم ألوية “جيش” الإسرائيلي من حيث التأسيس والإعداد، لكنه أمام عظمة وقوة رجال المقاومة وبسالتها وإدارتها المعركة وإلحاقها خسائر فادحة به يعلن انسحابه الكامل من قطاع غزة: ماذا يعني ذلك.

شرحبيل الغريب

“إسرائيل” غارقة في وحل غزة. حرب متعثرة بلا أفق. دبابات ظنوها غول الفولاذ الذي لا يهزم، وسموها عربة الرب، فصارت في أيدي المقاومة في غزة، وكشفت الوهم بضربات قذائف الياسين وصواريخ الكورنيت، وتحولت إلى حطام، فيما تحول الجنود والضباط إلى أشلاء.

 

صواريخ المقاومة لم تتوقف، وطالت القدس وتل أبيب بعد أكثر من شهرين. كانت “إسرائيل” تعتقد أن المقاومة لن تصمد مع نفاد مخزون قوتها النارية، فاتضح أنها تصنع صواريخها وقذائفها في الأنفاق وتطلقها من مناطق زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي السيطرة الكاملة عليها شمال غزة.

 

إنها أصعب حرب استنزاف بالنسبة إلى “إسرائيل”. القيادة العسكرية الإسرائيلية، وبغطاء كامل من مجلس الحرب وضوء أخضر أميركي، وعدت بنصر سريع، لكنه لم يتحقق بعد أكثر من شهرين. الحرب مستمرة وبضراوة في كل محاور القتال. أما المستوطن في “إسرائيل”، فهو يعاني أمنياً واقتصادياً، وبدأ يعيش زمن انكسار الصهيونية وفقدان الأمل في إرادة البقاء.

 

تمتلك “إسرائيل” في هيكلية جيشها 5 ألوية للنخبة، ثلاثة منها تقاتل في غزة بكامل قوتها وعتادها. تأسس لواء غولاني عام 1948 على يد ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء في “دولة” الاحتلال الإسرائيلي، ويصنف أنه اللواء الأول والعمود الفقري لجيش الاحتلال الإسرائيلي، والمصنف من أهم وأقوى ألوية النخبة في جيش الاحتلال، ويطلق على مركز تدريبه “قرية الجحيم”.

 

يتكون هذا اللواء من كتائب ووحدات عدة: 3 كتائب من دبابات ميركافا 4، وكتيبتين من لواء المدفعية، وكتيبة مظليين، وكتيبة باراك، وكتيبة جدعون، وكتيبة الاستطلاع، وكتيبتين للاتصالات الخاصة والهندسة القتالية، وكتيبة أوريف المضادة للدبابات، ووحدة إيغور الخاصة بحرب العصابات والمدن، وسرية خاصة للحرب الإلكترونية وأخرى للخدمات الطبية .

 

يستخدم لواء غولاني أسلحة عسكرية حديثة ومتطورة، مثل بندقيات اقتحام من نوع “تافور”، وأخرى متعددة المهام الخاصة والوظائف، وصواريخ وقذائف محمولة ومضادة للدروع مثل “RPG”، وصواريخ “لاو” و”M72″، وقذائف “ماتادور We-G m71″، وصواريخ “سبايك”.

 

خاض لواء غولاني المعارك والحروب ضد الجيوش العربية، وهو اللواء الذي احتل شبه جزيرة سيناء عام 1956، واحتل الجولان، واحتل الضفة الغربية عام 1967، وخاض حرب أكتوبر عام 1973، وخاض حرب لبنان عام 1982، والحرب على غزة عام 2014، وهو من يقوم باقتحامات شبه يومية لمخيمات الضفة الغربية في جنين ونابلس.

 

ثمة سؤال يطرح نفسه أمام انسحاب لواء من أهم ألوية جيش الاحتلال الإسرائيلي من حيث التأسيس والإعداد، والذي له باع عسكري طويل في خوض الحروب، لكنه أمام عظمة وقوة رجال المقاومة وبسالتها وإدارتها المعركة وإلحاقها خسائر فادحة به يعلن انسحابه الكامل من قطاع غزة: ماذا يعني ذلك؟

 

تشير القناة 13 الإسرائيلية إلى أن انسحاب لواء غولاني بشكل كامل من أرض المعركة في قطاع غزة جاء نتيجة تكبده خسائر فادحة لم تكن في حسابات قيادات جيش الاحتلال الإسرائيلي، وبسبب حالات الرعب والهلع والخوف ورفض الخدمة والهروب والأزمات النفسية التي أدت إلى مقتل عدد كبير من الجنود والضباط وتدمير الآليات وناقلات الجند. جميع هذه الظروف شكلت سبباً رئيسياً لاتخاذ قرار بسحب لواء غولاني.

 

إعلان “إسرائيل” سحب لواء غولاني من قطاع غزة بعد 60 يوماً من الحرب البرية بسبب تكبده خسائر كبيرة وفادحة وصلت إلى 45% من قواته وعتاده هو محاولة إسرائيلية للظهور بمظهر المنتصر الذي حقق الأهداف المرجوة من العملية العسكرية في قطاع غزة، لكن المشهد عكس ذلك تماماً.

 

تسجل المقاومة الفلسطينية انتصاراً عسكرياً جديداً على “جيش” الاحتلال الإسرائيلي، ومعركة طوفان الأقصى ما زالت على أشدها، يخوضها رجال يحملون عقيدة تناطح السحاب، وروحاً قتالية عالية، وإرادة وعزيمة فولاذية، وحباً للوطن والقضية. وقد قهر لواء تباهى بقوته وانتصاراته على دول في المنطقة.

 

وحري بنا أن نتوقف هنا أمام تقرير حديث نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت في وصف جنود كتائب القسام خلال المعارك الضارية، ونقلت فيه معالم دهشة أبداها جنود وضباط شاركوا في معركة غزة الجارية.

 

يقول التقرير نقلاً عن قائد الفرقة 98: “في كتائب القسام تشكيل حربي كامل ومنظّم، وراءه تفكير عسكري كبير يربط الخنادق بالأنفاق، ووسائل قتالية محصنة على الأرض وتحتها، ونقاط مراقبة، وإطلاق نار، وقنص من أماكن مرتفعة”.

 

وتحدث التقرير الذي نشر أيضاً عن بعض الضباط ذوي الخبرة الذين اكتشفوا بدهشة “التشكيلات القتالية التي بناها جيش حماس على مر السنين”.

 

طبيعة الانسحاب من حيث التوقيت والظروف تؤكد الخسارة العسكرية الإسرائيلية الفعلية لأكثر من 45% من جنود وضباط ودبابات لواء غولاني، كما أنه يكشف زيف ادعاءات “إسرائيل” بأنها سيطرت بشكل كامل على منطقة شمال قطاع غزة.

 

وما يعزز هذه الحقيقة هو انطلاق الرشقات الصاروخية الكبيرة في اليوم الــ 79 من أيام الحرب على الأراضي المحتلة في ما تسميها “إسرائيل” مناطق الوسط والمركز، والتي تطال مدن عسقلان وأسدود والقدس وتل أبيب.

 

الانسحاب الكامل للواء مهمّ في وقت تخوض “إسرائيل” حرباً غير مسبوقة منذ هزيمة السابع من أكتوبر، ويؤكد أنها هزمت مرة تلو الأخرى، وفشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق الأهداف العسكرية والإستراتيجية بعد أكثر من شهرين من حرب إبادة وتدمير لكلّ أشكال الحياة في قطاع غزة، كما يؤكد أن هزيمة عسكرية ونفسية مرتقبة ستنعكس على ألويتها الأخرى في جيش الاحتلال.

 

ليس لدى نتنياهو خطة لأي شيء سوى إرضاء ائتلافه وإطالة أمد الحرب لضمان بقائه في السلطة، في وقت باتت “إسرائيل” هشة ضعيفة منعدمة الخيارات، قوتها الوحيدة التي تتظاهر بها تأتي من دعم أميركي غربي ومن ضعف وعجز الدول العربية الرسمية.

 

استمرار الحرب لن يكسب “إسرائيل” نصراً، كما تعلن، كما أنه لن ينقذها من هزيمة عسكرية وأخلاقية كبرى محققة، بعدما فقدت أسطورة الجيش الذي لا يقهر، ومعها قوة الردع. وكما يقال في نظريات المعارك، الحروب بخواتيمها.

عن علي محمد

مدير التحرير

شاهد أيضاً

إعلام العدو: حكومة الطوارئ تتسارع نحو نهايتها.. وغانتس يستعد لمغادرتها

وسائل إعلام العدو تشير إلى أنّ وزير الأمن الإسرائيلي السابق، بيني غانتس، في طريقه للخروج …

آخر الأخبار