Israeli Cabinet Minister Benny Gantz attends a memorial for the 1,400 victims killed during the October 7 attack by Palestinian militants from the Gaza Strip at the Western Wall in Jerusalem on November 6, 2023 amid the ongoing battles between Israel and the militant group Hamas. Thousands of civilians, both Palestinians and Israelis, have died since October 7, 2023, after Palestinian Hamas militants based in the Gaza Strip entered southern Israel in an unprecedented attack triggering a war declared by Israel on Hamas with retaliatory bombings on Gaza. (Photo by FADEL SENNA / AFP)

توجهات المجتمع الإسرائيلي السياسية خلال الحرب: قراءة في الاستطلاعات الأخيرة

(عن مركز مدار للدراسات الإسرائيلية)

غيّرت أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، والحرب على قطاع غزة، من التوجهات السياسية للمجتمع الإسرائيلي عموما، وأنماط التصويت على وجه الخصوص، على الأقل كما تبين استطلاعات الرأي العام التي نشرت في الفترة الأخيرة. تحاول هذه الورقة تحليل أهم التغيرات في المواقف السياسية، لا سيّما الانتخابية لدى الشارع الإسرائيلي من خلال الاعتماد على مجموعة من استطلاعات الرأي العام المنشورة التي حاولت أن تفحص ذلك. وتعتمد الورقة على هذه الاستطلاعات مع العلم والحذر في الوقت نفسه بأن الاستطلاعات تعبّر عن المزاج السياسي العام في هذه الفترة، وعلى الرغم من أهميتها كمؤشر مهم لفهم التوجهات المستقبلية بعد الحرب، فإنها لا تكفي بالضرورة لاستشراف المستقبل، المتعلق بمتغيرات عديدة قد تؤثر على المواقف والتوجهات العامة.

 

مدخل

 

استطاع اليمين بقيادة الليكود وبنيامين نتنياهو السيطرة على المشهد السياسي الحزبي في العقدين ونصف العقد الماضيين، وقد نجح نتنياهو في تجاوز الكثير من العقبات ومفترقات الطرق في طريقه السياسي منذ عودته إلى الحكم العام 2009. بداية من إعادة الليكود للحكم وتحويله إلى الحزب الأكبر في إسرائيل بعد الخسارة الكبيرة في انتخابات العام 2006، وتجاوزه لإدارة باراك أوباما، وملفات الفساد وخيانة الأمانة وعددها ثلاثة، وأزمات داخلية عديدة مثل حريق الكرمل العام 2010، وحادثة جبل ميرون العام 2021، وغيرها. وقد توج قدرته على البقاء واليمين والليكود معه في انتخابات 2022، وتشكيله لحكومة يمينية خالصة مع 64 مقعدا والتي حاولت إحداث ثورة دستورية تكرس سيطرة اليمين على المشهد الإسرائيلي.

 

تشير موجة النقد والغضب على أحداث السابع من أكتوبر وفشل نتنياهو سياسيا وأمنيا وفكريا (تكريس حكم حماس وفصل غزة عن الضفة) إلى أن اليمين في تركيبته الحالية كما يتمثل في الائتلاف الحكومي الحالي ونتنياهو شخصيا لن يستطيعا هذه المرة تجاوز أحداث أكتوبر 2023. وكانت استطلاعات الرأي العام التي أجريت في هذه الفترة مؤشرا قويا إلى ذلك، علاوة على مؤشرات أخرى لن تتطرّق لها الورقة مكتفية في تحليل استطلاعات الرأي العام كمؤشر أولي وأساس لهذا التحول، وانتهاء عهد نتنياهو من المشهد السياسي الإسرائيلي إذا جرت انتخابات للكنيست بعد الحرب.

 

استطلاعات الرأي العام: تراجع تمثيل الحكومة وارتفاع تمثيل المعارضة

 

في استطلاع أجرته القناة التلفزيونية 12 يوم 16 تشرين الثاني أشير إلى أن حزب “المعسكر الرسمي” برئاسة بيني غانتس سيحصل على 36 مقعدا لو جرت انتخابات للكنيست هذه الفترة، فيما سيحصل الليكود على 17 مقعدا، و”يوجد مستقبل” بزعامة يائير لبيد على 15 مقعدا، شاس- 10 مقاعد، “إسرائيل بيتنا” برئاسة أفيغدور ليبرمان- 9 مقاعد، يهدوت هتوراة- 7 مقاعد، “قوة يهودية”- 7 مقاعد، الجبهة والعربية للتغيير- 5 مقاعد، القائمة العربية الموحدة- 5 مقاعد، والصهيونية الدينية- 5 مقاعد. وأشار الاستطلاع إلى أنه في حالة تنافس رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت في الانتخابات فإنه سيحصل على 17 مقعدا، ويتراجع “المعسكر الرسمي” إلى 25 مقعدا، فيما سيهدد السقوط حزب الصهيونية الدينية.[1]

 

وفي الاستطلاع الأخير لصحيفة “معاريف” الذي نشر يوم الجمعة 17 تشرين الثاني، يؤكد على نتائج سلسلة الاستطلاعات التي أجرتها الصحيفة تباعا في الأسابيع الأخيرة، حيث سيحصل “المعسكر الرسمي” على 42 مقعدا، وسيتراجع حزب الليكود إلى 17 مقعداً، وسيحصل حزب “يوجد مستقبل” على 14 مقعداً، و”إسرائيل بيتنا”- 8 مقاعد، شاس- 8 مقاعد، يهدوت هتوراة- 7 مقاعد، “قوة يهودية”- 7 مقاعد، الجبهة والعربية للتغيير- 5 مقاعد، القائمة العربية الموحدة- 5 مقاعد، الصهيونية الدينية- 4 مقاعد، وميرتس- 4 مقاعد.[2]

 

ويبين الاستطلاع أن الائتلاف الحكومي تراجعت قوته إلى 42 مقعداً، مقارنة مع استطلاع الأسبوع الماضي (43 مقعدا). في حين ارتفع تمثيل المعارضة إلى 78 مقعدا.

 

وحول السؤال من هو الأكثر ملاءمة لمنصب رئيس الحكومة أشار 50% إلى أن غانتس هو الأكثر ملاءمة لإشغال المنصب مقابل 29% لنتنياهو.

 

جدول (1): نتائج الانتخابات حسب استطلاعات الرأي العام مقارنة مع نتائج انتخابات 2022

 

 

استطلاع القناة 12

 

استطلاع معاريف

 

انتخابات 2022

 

 

قوائم الحكومة الحالية

 

الليكود

 

17

 

17

 

32

 

 

شاس

 

10

 

8

 

11

 

 

يهدوت هتوراة

 

7

 

7

 

7

 

 

الصهيونية الدينية

 

5

 

4

 

14

 

 

قوة يهودية

 

7

 

7

 

 

المجموع

 

46

 

43

 

64

 

 

قوائم المعارضة

 

المعسكر الرسمي

 

36

 

42

 

12

 

 

يوجد مستقبل

 

15

 

14

 

24

 

 

إسرائيل بيتنا

 

9

 

8

 

6

 

 

ميرتس

 

0

 

4

 

 

 

الجبهة-العربية للتغيير

 

5

 

5

 

5

 

 

القائمة العربية الموحدة

 

5

 

5

 

5

 

 

حزب العمل

 

0

 

0

 

4

 

 

المجموع

 

70

 

78

 

56

 

 

قراءة في النتائج

 

بناء على معطيات الاستطلاعين المذكورين، بالإضافة إلى الاستطلاعات السابقة، التي أجرتها صحيفة “معاريف” منذ الأسبوع الأول للحرب،[3] والتي لا تختلف نتائجها كثيراً عن الاستطلاع الأخير، يمكن الإشارة إلى النقاط التالية:

 

تشير استطلاعات الرأي العام إلى تقدم كبير لحزب “المعسكر الرسمي” برئاسة بيني غانتس، حيث ارتفع من 12 مقعداً في انتخابات 2022 إلى حوالي 40 مقعداً في استطلاعات الرأي، وهو ما يحوله إلى حزب السلطة القادم، مع تمثيل برلماني غير مسبوق لحزب حاكم منذ العام 1988. ويعود ذلك إلى مجموعة من الأسباب أهمها الطابع العسكري للحزب حيث يشمل رئيسين سابقين لهيئة الأركان العامة (غانتس وغادي أيزنكوت) وهو طابع يخاطب المرحلة القادمة، فضلاً عن أن الحزب دخل إلى مجلس حكومة الطوارئ وإلى مجلس الحرب مظهرا نفسه أنه “المنقذ” لإسرائيل من أزمتها العسكرية والأمنية، وظهوره بخطاب “دولاني- رسمي” (مملختيوت)، واضعا مصلحة الدولة فوق الاعتبارات الحزبية.

تراجع كبير لحزب الليكود، وهو التراجع الأكبر الثاني منذ توليه الحكم العام 1977، فكان التراجع الأول في انتخابات 2006 في أعقاب تأسيس حزب “كاديما”، وانتصاره في انتخابات 2006، والتراجع الحالي حسب استطلاعات الرأي، ويعود ذلك إلى إخفاق نتنياهو الأمني والعسكري، وفشل حكومته عموما في التعامل مع الأزمة، وتحميل الحكومة ونتنياهو مسؤولية ما حدث بسبب عدم كفاءة الحكومة، وانشغالها بالتغييرات الدستورية الأمر الذي أضعف الجيش، بنظر الرأي العام، وتركها للقضايا المهمة، فضلا عن فشل استراتيجية نتنياهو في احتواء حركة حماس، والذي يتم تحميله مسؤولية قيادة هذه الاستراتيجية وتكريسها في الفكر الإسرائيلي سياسيا وعسكريا.

انتهاء عهد نتنياهو من المشهد السياسي الإسرائيلي. من المتوقع أن يحاول نتنياهو المماطلة في الاستقالة، وقد يعاند في البقاء في الحكم بعد الحرب، ولكن الاحتجاج ضده سيكون كبيراً من أجل استقالته أو الإطاحة به، وقد يدفع الاحتجاج الشعبي الكبير إلى تمرد داخل حزب الليكود ضده، الذي سيرى أن نتنياهو بات عبئاً على الحزب ونجاحه في الانتخابات أو مشاركته في تشكيل الحكومة القادمة، فضلاً عن أن الولايات المتحدة تعتقد أن المرحلة السياسية القادمة تستوجب تنحية نتنياهو عن الحكم.[4] وفي استطلاع آخر أجري بعد اندلاع الحرب بأسبوعين تقريبا، أشار 80% إلى أن على نتنياهو تحمل المسؤولية عن الإخفاق كما فعل قادة الأجهزة الأمنية، وحتى في صفوف مصوتي الليكود، فقد أشار 69% منهم إلى أن على نتنياهو تحمل مسؤولية ما حدث.[5]

يبدو من نتائج الاستطلاعات أن مركبات الحكومة الحالية لن تفقد الكثير من تمثيلها الانتخابي، أو على وجه الدقة لن تفقد تمثيلها الأصلي، فهي مركبات ذات قواعد انتخابية متماسكة وخاصة الأحزاب الدينية مثل شاس ويهدوت هتوراة، كما أن تصويت المستوطنين وقواعد اليمين المتطرف لن تترك أحزاب اليمين المتطرف بشكل جارف، حيث يحصل حزبا “قوة يهودية” بزعامة إيتمار بن غفير و”الصهيونية الدينية” بزعامة بتسلئيل سموتريتش على تمثيل يعادل 10 مقاعد. وهذا يؤكد أن التراجع الأساس لمعسكر الحكومة الحالية نابع من تراجع حزب الليكود، حيث ستذهب قواعده إلى حزب “المعسكر الرسمي” الذي يحمل توجهات وسط- يمين مع نزعة عسكرية وأمنية تقليدية.

تراجع حزب “يوجد مستقبل” برئاسة يائير لبيد بشكل كبير، من 24 مقعدا في انتخابات 2022 إلى 15 مقعداً حسب استطلاعات الرأي الأخيرة، ويعود هذا التراجع إلى رفض لبيد الاشتراك في حكومة الطوارئ، وغياب النزعة العسكرية الواضحة لحزبه كما هي حال “المعسكر الرسمي”، وعدم اشتراكه بشكل مباشر في إدارة الحرب، مما أدى إلى انتقال جزء من مصوتيه إلى “المعسكر الرسمي”. ففي تحليل بسيط ارتفع هذا الحزب الأخير بحوالي 28 مقعداً، في حين تراجع الليكود بحوالي 15 مقعداً و”يوجد مستقبل” بحوالي 10 مقاعد (25 مقعدا معاً) وهو عدد المقاعد الذي زاد في تمثيل “المعسكر الرسمي” في استطلاعات الرأي، وهذا يؤكد أنه بات على ما يبدو يشمل قواعد انتخابية من “يوجد مستقبل”، وقواعد انتخابية من حزب الليكود.

تشير جميع استطلاعات الرأي العام إلى انهيار حزب العمل، فهو لا يتجاوز نسبة الحسم، في حين أن هنالك أملاً كبيراً بعودة حزب ميرتس (“يسار صهيوني”) للمشهد السياسي، ويعود هذا الأمر إلى تحميل حزب العمل مسؤولية صعود حكومة نتنياهو لرفضه تشكيل قائمة مشتركة مع حزب ميرتس، والذي كان السبب الأساس في سقوط ميرتس وتراجع تمثيل حزب العمل، ما مكّن اليمين من الحصول على 64 مقعدا في الانتخابات، فضلا عن أن هنالك عودة لخيار تسوية سياسية كبديل عن المأزق السياسي والأمني الذي تواجهه إسرائيل بعد السابع من أكتوبر.

ثبات تمثيل القوائم العربية في الانتخابات، وهو أمر قابل للتغير في حالة استردت القائمة المشتركة الثلاثية (الجبهة، العربية للتغيير والتجمع) وحدتها من جديد، وإن لم يكن متوقعاً أن يكون ذلك عاملا في زيادة تمثيلها بشكل ملحوظ.

تشير استطلاعات الرأي العام إلى أن دخول قائمة برئاسة رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت قد يغير المشهد الحزبي، فقد ينتقل مصوتون من اليمين من “المعسكر الرسمي” إلى قائمة برئاسة بينيت، والذين هم أصلا من حزب الليكود. وهذا الأمر يجعل المشهد الحزبي أكثر تعقيداً وعودة التناوب على رئاسة الحكومة من جديد، فلن تكون لغانتس حكومة بدون حزب نفتالي بينيت الذي سيحصل على 17 مقعداً.

إجمال

 

تشير استطلاعات الرأي العام في الأسابيع الأخيرة إلى تغير ربما جوهري في المشهد السياسي الإسرائيلي. فهي تظهر بشكل منهجي انهيار معسكر الحكومة الحالية، من 64 مقعدا إلى أقل من 45 مقعداً، وإلى ارتفاع تمثيل المعارضة الإسرائيلية إلى حوالي 75 مقعداً. وإذا افترضنا جدلاً أن هذه النتائج ستبقى على حالها إلى حد كبير، فإن الحكومة القادمة سوف تكون برئاسة بيني غانتس، وهذا يعني انتهاء حكم نتنياهو، وربما إلى الأبد. وتدل النتائج على أن أحداث السابع من أكتوبر سوف تغير المشهد الحزبي ولكنها لن تغير التوجهات السياسية، حيث سيكون عامل الأمن وفكرة الدولانية هما بمثابة العامل الأساس في التصويت، وهو ما أخفقت فيه حكومة بنيامين نتنياهو.

 

 

 

[1] موقع سروغيم، استطلاع قناة 12 الإخبارية، سموتريتش تحت نسبة الحسم، موقع سروغيم، 16/11/2023، أنظر الرابط: סקר חדשות 12: סמוטריץ’ מתחת לאחוז החסימה – סרוגים (srugim.co.il)

 

[2] موشيه كوهين، استطلاع معاريف، الليكود يستمر بالتراجع، معسكر اليمين في مأزق، معاريف، 17/11/2023، أنظر الرابط: סקר מנדטים: הליכוד ממשיך לרדת, גוש הימין בצרות | חדשות מעריב (maariv.co.il)

 

[3] للاطلاع على نتائج استطلاعات “معاريف” السابقة: أنظر:

 

موشيه كوهن، استطلاع معاريف: الائتلاف ينهار، الليكود مع 19 مقعداً، غانتس يرتفع، معاريف، 13/10/2023، أنظر الرابط: סקר מנדטים “מעריב”: הקואליציה מתרסקת ברקע הלחימה, גנץ נוסק | חדשות מעריב (maariv.co.il)

 

موشيه كوهن، استطلاع معاريف: كم يؤيدون عملية برية؟ وما هي صورة المقاعد في ظل الحرب؟، معاريف، 27/10/2023، أنظر الرابط: סקר מנדטים מעריב: כמה תומכים בפעולה קרקעית? ומה תמונת הגושים? | חדשות מעריב (maariv.co.il)

 

موشيه كوهن، استطلاع معاريف: “المعسكر الرسمي” يعزز قوته، وحزب برئاسة بينيت سيحصل على 9 مقاعد، معاريف، 3/11/2023، أنظر الرابط: סקר מנדטים מעריב: רק 27% מהציבור – בנימין נתניהו צריך להמשיך לכהן | חדשות מעריב (maariv.co.il)

 

[4] يسرائيل هيوم، إدارة بايدن ناقشت خيار أن أيام نتنياهو في الحياة السياسية انتهت، يسرائيل هيوم، 2/11/2023، أنظر الرابط: דיווח: ממשל ביידן דן באפשרות שימיו הפוליטיים של רה״מ נתניהו ספורים | ישראל היום (israelhayom.co.il)

 

[5] موشيه كوهن، معطيات غير مسبوقة: غانتس يتفوق على نتنياهو على رئاسة الحكومة، معاريف، 20/10/2023، أنظر الرابط: מלחמת חרבות ברזל: בני גנץ פותח פער על בנימין נתניהו | סקר מנדטים | חדשות מעריב (maariv.co.il)

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز الإعلام والدراسات الفلسطينية، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً

عن علي محمد

مدير التحرير

شاهد أيضاً

بشأن المنظور الأميركي لـ«دمج الكيان الصهيوني في المنطقة»

 (مجلة فتح العدد – 764) تبدو الولايات المتحدة منشغلة بالعمل على إقناع كلّ الأطراف المعنية …

آخر الأخبار