Warning: file_exists(): File name is longer than the maximum allowed path length on this platform (260): D:\Inetpub\vhosts\palestine-msc.org\httpdocs/wp-content/themes/sahifa_v.4.3.0/single-post-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%88%d9%85%d8%a9-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%aa-%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d9%85.php in D:\Inetpub\vhosts\palestine-msc.org\httpdocs\wp-includes\template.php on line 658

Warning: file_exists(): File name is longer than the maximum allowed path length on this platform (260): D:\Inetpub\vhosts\palestine-msc.org\httpdocs/wp-content/themes/sahifa_v.4.3.0/single-post-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%88%d9%85%d8%a9-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%aa-%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d9%85.php in D:\Inetpub\vhosts\palestine-msc.org\httpdocs\wp-includes\template.php on line 661

Warning: file_exists(): File name is longer than the maximum allowed path length on this platform (260): D:\Inetpub\vhosts\palestine-msc.org\httpdocs/wp-includes/theme-compat/single-post-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%88%d9%85%d8%a9-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%aa-%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d9%85.php in D:\Inetpub\vhosts\palestine-msc.org\httpdocs\wp-includes\template.php on line 664
يوسف العظمة : المقاومة قرار وليست خيار موسى مراغة | الموقع الرسمي لمركز الاعلام والدراسات الفلسطينية - فتح الانتفاضة
الأحد , 24 أكتوبر 2021
شؤون حركية
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 يوسف العظمة : المقاومة قرار وليست خيار موسى مراغة
يوسف العظمة : المقاومة قرار وليست خيار موسى مراغة

يوسف العظمة : المقاومة قرار وليست خيار موسى مراغة

 (مجلة فتح العدد-746)

يا عروس المجد تيهي وأسجي في مغانيها ذيول الشهب

لن ترى حفنة رمل فوقها لم تعطر بدم حر أبي

درج البغي عليها حقبة وهوى دون بلوغ الأدب

لا يموت الحق مهما لطمت عارضيه قبضة المغتصب

أبيات من قصيدة (عروس المجد) للشاعر عمر أبو ريشة والتي أرخ فيها لمعركة ميسلون وقائدها البطل المغوار يوسف العظمة.

ففي 24تموز 1920، جرت المعركة الباسلة بقيادة يوسف العظمة والذي يعد من أهم القادة العظام الذين جادت بهم هذه الأمة في القرون الأخيرة، فما قام به القائد العظمة لا يدخل في باب البطولة العادية التي قد نجدها عند الكثيرين من أقرانه، بل هي بطولة استراتيجية ستظل محفورة في ذاكرة الأجيال على مر العصور، فهذا الرجل سجل درساً لم يسجله غيره من رجالات وقادة أمتنا العربية، فكان درساً بليغاً ورسالة سامية، بان تراب الوطن وعزته ليست سهلة المنال وأن دخول الغازي إليه لن يكون إلا على أجساد المقاومين والاستشهاديين من حماته والمدافعين عن كرامته وعزته.

 وفي العودة إلى التاريخ نقرأ أنه في أيار من عام 1920، عين يوسف العظمة وزيراً للحربية، فبدأ بتنظيم الجيش السوري، وفي هذه الأثناء قررت فرنسا غزو سورية واحتلالها، وفوضت الجنرال غورو لتنفيذ هذه المهمة، والذي أرسل بدوره الإنذار المعروف للملك فيصل، والذي تضمن حل الجيش العربي وإلغاء التجنيد الإلزامي وقبول الانتداب الفرنسي، وقد قبل الملك فيصل الإنذار وبدأ بالفعل بتسريح الجيش، ومع ذلك قرر غورو، الزحف إلى دمشق متذرعاً بتأخر وصول برقية القبول بالشروط الفرنسية.

وأمام هذه الظروف قام البطل يوسف العظمة ومن خلال موقعه كوزير للحربية وبدأ يعد العدة لمواجهة هذه الغزوة، وحاول لملمت فلول الجيش الذي سرحه الملك فيصل اذعاناً للشروط الفرنسية، وأبى يوسف العظمة أن تكون دمشق لقمة سائقة لأنياب المحتل الغازي، مع تيقنه بعدم تكافؤ القوى بين الطرفين، فهذا الجيش الغازي المجحفل والمؤلف من تسعة الآلف جندي فرنسي  والمجهز بالدبابات والمدرعات والأسلحة الحديثة، وأما جيشه فهو مجرد جنود متطوعين لا يملكون إلا الأسلحة الخفيفة، ولكن رغم هذا الموقف قرر العظمة المواجهة، وذهب مع القلة القليلة من جنوده في عملية استشهادية، وقرر التصدي لتلك الترسانة العسكرية التي تفوقه عدداً وعتاداً، ولكن كان مسلحاً هو وجنوده بالإيمان والعزم، وفي صدورهم مجد وإباء وروح تواقة للشهادة من أجل صون تراب الوطن ضد جحافل الغزاة، وفي ميسلون غربي دمشق التقى يوسف العظمة وجنوده البواسل بالغزاة المحتلين، ونشبت صبيحة الرابع والعشرين تموز من عام 1920، معركة حامية الوطيس، التحم فيها يوسف العظمة وجنوده بالمحتلين الطامعين ورغم تفوق الجيش الفرنسي، بإعداده وتسليحه، إلا أن المعركة كانت لا تسير في صالحة، وأمام استبتال الجيش العربي بقيادة يوسف العظمة وروحهم الاستشهادية، سقط الكثير من الجنود الغزاة صرعى في أرض المعركة، ولكن مع الوقت وأمام محدودية السلاح والذخائر التي كانت بحوزة العظمة وجنوده، عادت الكفة لتميل لصالح الجيش المستعمر الغازي، وبعد نفاذ الذخائر من أفراد الجيش السوري نزل العظمة بنفسه ليطلق النار من احد المدافع اتجاه إحدى الدبابات الفرنسية المتقدمة، ليصاب برصاص الجنود الغزاة، ليرتقي شهيداً في سبيل عزة الوطن والدفاع عن ترابه، وبعد انجلاء غبار المعركة والتي انتهت باستشهاد ما يقارب من 400 جندي من الجيش السوري، و42 قتيلاً من الجيش الفرنسي، ليندفع غورو بدباباته وجنوده باتجاه دمشق، وذهب من فوره إلى ضريح البطل صلاح الدين الأيوبي وبعد أن ركل الضريح بقدمه خاطبة بالقول : (ها قد عدنا يا صلاح الدين) وفي هذا دلآلة  كبرى ومعان كثيرة يحملها أن الفعل الخسيس لذلك القائد المستعمر سليل الغزاة الصليبيين الذين طردهم الناصر صلاح الدين  وحرر البلاد من رجسهم ودنسهم.

ونحن نعيش اليوم ذكرى معركة ميسلون وبطلها القائد العربي يوسف العظمة، تبرز أمامنا معاني الشهادة والعزة والتضحية والفداء، وأن تراب الوطن تحرسه الأرواح والدماء المبذولة لصون كرامته وعزته، ونستلهم القيم النضالية الخالدة التي أسست لمرحلة جديدة في تاريخ سورية وقوامها التمسك بالحقوق والثوابت والتضحيات في سبيل صون أرض الوطن، أن يوسف العظمة ومعركة ميسلون، نقلت إلى الأجيال صورة منيرة عن صمود رجال أبوا إلا أن يدافعوا عن أرضهم رغم احتلال موازين القوى، ولكن عندما توفرت الإرادة والعزيمة على المواجهة استطاع العظمة و جنوده البواسل مواجهة جيش الشرق الفرنسي.

أن ما شهدته سورية وتشهده الآن من مؤامرات كونية عن طريق الحرب الضروس التي شنت في الأعوام القليلة السابقة، ولا زالت تشن هذه الحرب بإشكال مختلفة عبر الدول الامبريالية والصهيونية العالمية وأذنابها في المنطقة من دول عربية واقليمية، تلك الحرب هي حلقة متقدمة من ضمن سلسلة المؤامرات التي بدأت من حقب قديمة، وتسفر الأن عن وجهها القبيح بإشكال عدة وذلك من أجل إخضاع سورية التي كانت وستظل الحلقة الأقوى والعصية على الخضوع من خلال موقعها القومي في مواجهة التحديات والمؤامرات التي تحاك ضد الأمة العربية وتاريخها ووجودها والتي تشكل بمواقفها الداعمة لكل إشكال المقاومة وخاصة ثورة الشعب الفلسطيني ومقاومته وهي تشكل الضلع الرئيس في محور المقاومة مع الجمهورية الإسلامية في إيران والمقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله والمقاومة الفلسطينية  إلى جانب اليمن وكل الأحرار في العالم.

 لقد كانت معركة ميسلون بأمثولتها وبمواقف قائدها يوسف العظمة وجنوده البواسل ذكرى للعزه والشموخ وأمثولة يهتدي بها المقاومون والأحرار على مدى التاريخ وستبقى هذه الذكرى ناقوس يدق في ماضيها وحاضرنا، وستظل نستضيء بها في مستقبلنا، وتجربة تعلمنا أن المعارك تخاض حتى لو فقد التوازن مع الأعداء، وأن ذلك لا يعني الركون إلى قدر الاحتلال بل لا بد (كما فعل يوسف العظمة ) من المواجهة واستمرار الاشتباك وهذا ما يجسده شباب الانتفاضات ورجال المقاومة في فلسطين والذين يواجهون ترسانة عسكرية وجنوداً مدججين بالسلاح والصلف والغرور وما الانتصار المدوي في معركة سيف القدس الأخيرة لهي خير برهان أن المقاومة ومواجهة العدو يمكن أن تكسر هذا المحتل وتذل جنوده و مستوطنيه،  فلا استكانة للظروف ولسلطة الباغي ، وشعبنا الفلسطيني وثورته المسلحة ابتدأ للعالم وللصديق وللعدو أنه يمكن هزيمة هذا المشروع الاستعماري وجبروت الغزاة في حال توفرت ارادة  القتال والتمسك بروح المقاومة والفداء، وسيظل شعبنا الفلسطيني حاملاً راية الكفاح المسلح لتظل خفاقة في ساحات النضال وميادين الوغى إلى أن يكتب له النصر بعد دحر الغزاة وتحرير الأرض.

ومع كلمات عمر أبو ريشة الذي يجمل موقعة ميسلون ونتائجها حين يقول

كم لنا من ميسلون نفضت عن جناحيها غبار التعب

كم نبت أسيافنا في ملعب وكبت أجيادنا في ملعب 

من نضال عاثر مصطخب لنضال عاثر مصطخب

شرف الوثبة أن ترضى العلى غلب الواثب أم لم يغلب.

عن علي محمد

مدير التحرير