الإثنين , 12 أبريل 2021
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 استيطان 10 ماذا وراء شروع «الكيرن كييمت» بشراء أراضٍ من الفلسطينيين في الضفة؟ وتأثيره على انتخابات الكيان الصهيوني
ماذا وراء شروع «الكيرن كييمت» بشراء أراضٍ من الفلسطينيين في الضفة؟ وتأثيره على انتخابات الكيان الصهيوني

ماذا وراء شروع «الكيرن كييمت» بشراء أراضٍ من الفلسطينيين في الضفة؟ وتأثيره على انتخابات الكيان الصهيوني

 ( مجلة فتح – العدد 742 )

اتخذ مجلس إدارة «الكيرن كييمت ليسرائيل» (الصندوق القومي اليهودي) قراراً جديداً مؤخراً يقضي بالسماح للصندوق، وللمرة الأولى، «بتحرير» أراضي الضفة الغربية من الفلسطينيين عبر شرائها بشكل مباشر. ويطلق الخطاب الصهيوني الاستعماري على هذا «التحرير» المصطلح التوراتي: «غئولات كركع». و«التحرير» لا يعني استصلاح أراض يسيطر عليها الكيان في الضفة، ولا يقتصر على توسيع المستوطنات القائمة، وإنما «استرجاع» أراض يملكها الفلسطينيون حالياً وتحويلها لملكية اليهود الأبدية.

«الكيرن كييمت» هو صندوق تأسس عام 1901 كأحد أدوات الصهيونية الاستعمارية، على أن يقوم بجمع أموال من يهود العالم وتخصيصها للاستيلاء على الأراضي وتوسيع الاستيطان اليهودي. ويتبع الصندوق المنظمة الصهيونية العالمية، ويضم في مجلس إدارته ممثلين عن كل قطاعات وأحزاب اليهود سواء من داخل الكيان أو من الجاليات الصهيونية في باقي أرجاء العالم. بعد إقامة الكيان، تعالت أصوات تنادي بتحويل الصندوق، الذي له طابع استعماري بحت، إلى تراث لا داعي له، بحيث أن الكيان هو الذي يجب أن يأخذ على عاتقه التصرف بأراضي الكيان. وعليه، في العام 1954 قرر الكنيست الصهيوني حصر عمل الصندوق من الناحية الجغرافية في الأراضي الخاضعة للقانون «الإسرائيلي». أما من ناحية المهام، فبدل أن يكون الصندوق رأس حربة في المشروع التوسعي، اقتصرت مهامه على استصلاح الأراضي التي تملكها الدولة وتشجيرها.

كانت لقرار الكنيست العام 1954 تبعات على عمل الصندوق تكشفت لاحقاً بعد حرب حزيران 1967. فتعديلات الكنيست تميز بشكل ضمني ما بين المناطق التي تخضع للقانون «الإسرائيلي» (دولة إسرائيل) وما بين الأراضي التي تخضع للسيادة الإسرائيلية (لاحقاً أراضي الضفة الغربية). لكن هذه التغييرات ظلت، على ما يبدو، تغييرات سطحية يراد منها إزالة الصبغة الاستعمارية عن الكيان أمام المجتمع الدولي. في الواقع، عمل الصندوق داخل الأراضي المحتلة بطرق ملتوية لكنها واضحة.

كان الصندوق يستحوذ على أراضي داخل الضفة الغربية والقدس (خاصة سلوان) من خلال شركة بنت (اسمها هيمنوتا) والتي كانت، نيابة عن الصندوق، تقوم بشراء الأراضي مستخدمة كل الطرق الخفية وغير القانونية وتربطها علاقات وثيقة مع الإدارة المدنية.

ومع صعود اليمين المتطرف في السنوات الأخيرة، والإعلان عن خطة ترامب، قررت أصوات يمينية داخل مجلس إدارة الصندوق إعادة النظر في تعديل الكنيست للعام 1954 فأجاز يوسي إيلون (رئيس المحكمة المركزية في بئر السبع ما بين 2007-2008)  للصندوق بالعمل حتى في المناطق التي تقع تحت السيادة «الإسرائيلية» ولا ينطبق عليها القانون (في إشارة إلى الضفة الغربية). وعليه، استند الصندوق إلى هذه الرأي القانوني الذي لم يلتفت إليه أحد في الكيان وقام بتاريخ 14 شباط 2021 بالسماح بشراء أراضي داخل الضفة الغربية بشكل علني. بيد أن قرار الصندوق الذي جاء بصيغة «غئولات كركع»، لا يقتصر على أراضي مناطق «ج» وإنما يشمل، نظرياً، أي قطعة أرض يملكها الفلسطينيون سواء أكانت تحت السيادة الإسرائيلية (مناطق «ج»)

نستنتج  مما سبق:

1) يبرهن قرار «كيرن كييمت» على ثبات المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، وربما على تحوّله إلى مشروع بات عصيّاً على الإخلاء طوعاً؛ 2) صراع اليمين والمستوطنين من أجل القرار يندرج ضمن استراتيجيا عامة تهدف إلى تجذير مشروع الاستيطان في الضفة الغربية؛ 3) استغل اليمين معارضة بعض الجهات للقرار لتسعير هجمته على هذه المعارضة في إطار هجمة أوسع وأشد شراسة لكبح جماح كل من يخالفه الرأي كما هو ديدنه دائماً.

إن هذا القرار، وفي توقيته الحالي، يجب أن يُفهم كجزء من المنافسة الانتخابية ما بين «اليمين المتطرف» وباقي الطيف السياسي «الإسرائيلي» من خلال استخدام الصندوق كمطية للمضي قدماً بضم الضفة الغربية بشكل يلتف على القانون الدولي ويستثني حكومة العدو من الاحتجاجات الدولية. من المهم التنويه إلى أن قرار الصندوق الجديد لا يعني فقط استلامه أراضي دولة من قبل حكومة العدو (أراضي الضفة المصادرة لصالح الدولة) وإنما يعني أيضاً نيته الشروع بشراء أراض من الفلسطينيين بغض النظر عن مكانها.

لكن بعيدا عن الحسابات الأمنية، التي عادة ما تخدم مشروع التوسع الاستيطاني في نهاية المطاف، فإن لقرار الصندوق بشراء أراضي من الفلسطينيين تأثير إيجابي على الحملة الانتخابية لليمين الصهيوني، ومن شأنه أن يحدث المزيد من الانزياح اليميني في الخارطة السياسية داخل الكيان. كما أن السماح للصندوق بشراء الأراضي في الضفة سيعني بأن تبرعات «الشعب اليهودي»(المقصود كل يهود العالم) سوف تنصب أكثر فأكثر في السيطرة على الضفة الغربية!

عن علي محمد

مدير التحرير