الجمعة , 5 مارس 2021
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون حركية 10 بيانات 10 المشهد الفلسطيني في الانتخابات الأمريكية الجديدة والواقع الفلسطيني الراهن
المشهد الفلسطيني في الانتخابات الأمريكية الجديدة والواقع الفلسطيني الراهن

المشهد الفلسطيني في الانتخابات الأمريكية الجديدة والواقع الفلسطيني الراهن

ياسر المصري/ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الانتفاضة

( مجلة فتح – العدد 741)

بعيد الانتخابات الأمريكية أصبح جلياً أن التعامل مع الإدارة الجديدة سيكون مختلفاً عن تجربة الرئيس الأمريكي الأسبق «ترامب» من حيث الحديث حول صفقة القرن وعملية الضم والاستيطان الصهيوني، لأن الرئيس الأمريكي الجديد «بايدن» سوف يتعاطى مع الملف الفلسطيني بشكل آخر من حيث عودة الحديث حول حل الدولتين إضافة إلى اعادة افتتاح البعثة الفلسطينية في واشنطن بعد اغلاقه من قبل ترامب، وعودة الضخ المالي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، لكن الثابت في السياسة الأمريكية هو القدس التي تم نقل السفارة الأمريكية إليها والاعتراف بأنها العاصمة الموحدة للكيان الصهيوني، ولكن السؤال المطروح علينا كفلسطينيين هو كيف سيكون حل الدولتين والعاصمة الفلسطينية أين ستكون إضافة إلى الموقف الأمريكي من التوغل الاستيطاني في الضفة الغربية هذا إضافة إلى أسئلة أخرى يجب الإجابة عليها.

لابد من الإشارة بداية إلى أن العلاقة الأمريكية الصهيونية هي علاقة إستراتيجية من نوع خاص، حيث أن الإدارة الأمريكية ترى في تحالفها العضوي مع الكيان الصهيوني، وهذا هو ديدن الإدارات الأمريكية المتعاقبة على الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، إن كانت من الحزب الجمهوري أو الديمقراطي لأن الكيان يمثل بالنسبة للدولة العميقة في أمريكا جزءاً أساسياً في السياسة الإستراتيجية الأمريكية لذلك فإن الدعم اللوجستي والمادي والعسكري لا يمكن أن يتأثر به الكيان الصهيوني حتى وإن اختلفت الإدارات لدرجة أن البعض في الولايات المتحدة الأمريكية يعتبر الكيان الصهيوني هو الولاية رقم 51 والذي يتبع بشكل مباشر للقرار الأمريكي.

كما أنه سيطرت في الآونة الأخيرة أو الأربع سنوات الماضية من عمر الإدارات الأمريكية وهي بالأصح إدارة ترامب انحيازاً واضحاً للكيان الصهيوني، بل هو انحيازٌ سافرٌ بكل ما في الكلمة من معنى، حيث أنه بعد طرح صفقته الشهيرة المسماة (صفقة القرن) عاد واعترف بل وبارك عملية الضم التي أخذ قرارها رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو ألا وهي ضم الضفة الغربية وأغوار الأردن إلى السيادة الصهيونية، وكان قبلها بأشهر قليلة قد اتخذ ترامب قراراً بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس اعترافاً من جانبه بأن القدس هي العاصمة الموحدة للكيان الصهيوني، إضافة إلى العديد من القرارات التي كانت تدعم الكيان الصهيوني منها عمليات التطبيع العربي الصهيوني التي أقيمت ما بين الكيان الصهيوني والعديد من الدول العربية (الإمارات العربية المتحدة، البحرين، المغرب، السودان).

أما فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني وانتخابات بايدن، فلقد كان ذلك له أثراً كبيراً على السلطة الفلسطينية من حيث أنها تنفست الصعداء بعد أن خسر ترامب الانتخابات، معتقدة بأن الإدارة الأمريكية الجديدة سوف يكون لها شأنٌ آخر على صعيد القضية الفلسطينية، متناسية بأن أمن الكيان الصهيوني بالنسبة للإدارات الأمريكية هو خط أحمر لا يتجاوزه أي رئيس كان، حتى وإن اختلف التكتيك بين رئيس آخر، إلا أن ذلك هو ثابت بالنسبة للدولة الأمريكية العميقة، لذلك فإن الرئيس بايدن سوف ينتهج نفس الأسلوب مع الكيان الصهيوني من حيث السكوت عن الاستيطان الصهيوني في الضفة الغربية مثلاً، هذا إضافة إلى أنه يتعاطى مع الكيان الصهيوني كحليف إستراتيجي لا يمكن التخلي عنه، هذا إضافة إلى أن الحل الذي ينادي به بايدن حسب تغريداته وما نشر على لسان فريقه في إحدى الصحف الأمريكية إضافة إلى ما أكده المبعوث الأمريكي للأمم المتحدة ريتشارد ميلز بأن المطلوب من السلطة الفلسطينية انتخابات جديدة تشريعية ورئاسية وذلك من أجل تجديد الشرعية، إضافة إلى محاربة الفاسدين في السلطة- واقالتهم إضافة إلى فكرة حل الدولتين التي تلازم بايدن في حديثه، لكن السؤال المطروح هو كيف سيكون حل الدولتين، وهل ستكون عبارة عن جزر، وما هي العاصمة لتلك الدولة؟!

إن الرئيس الأمريكي جو بايدن لن يغير كثيراً من السياسة الأمريكية الصهيونية وإن كان يختلف عن سلفه ترامب، في التعاطي بالشأن الفلسطيني، حيث أن بايدن كما يقول بأنه صهيوني وصديق للكيان الصهيوني، وذلك من خلال عضويته لمجلس الشيوخ الأمريكي على امتداد عشر سنوات وقف دائماً إلى جانب «إسرائيل»، كما أنه عندما كان نائباً للرئيس أوباما وعلى مدى 8 سنوات أظهر أكثر من مرة وخلال ولايتين التزامه بأمن الكيان الصهيوني، ولقد تم توضيح وجهات نظر بايدن بشأن الكيان الصهيوني في بيان صدر في 18 أيار على موقع حملته بعنوان جو بايدن والجالية اليهودية «مسجل وخطة صداقة ودعم وعمل» واستمر في التباهي في زيادة المساعدة العسكرية.

أما في الشأن الفلسطيني وبعد انتخابات بايدن وفوزه فيها، فإنه من الواضح بأن السلطة الفلسطينية سوف ترحب بمسار المفاوضات الذي قالت عنه سابقاً بأن أمريكا ليست وسيطاً نزيهاً، لكنه مع وصول بايدن إلى سدة الحكم فإنها سوف تعيد حساباتها وهذا ما جرى منذ اللحظة الأولى لفوز بايدن بأنها أعادة التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني كخطوة أولى على صعيد إبداء حسن النية الفلسطينية واستلام أموال المقاصة وإصدار مراسيم الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، والعمل على بدء حوار القاهرة من أجل تنقية الأجواء الفلسطينية تمهيداً لإنجاح تلك الانتخابات، والعمل على إعادة اللحمة الفلسطينية بين طرفي الخلاف الفتحاوي والحمساوي الذي يعود إلى أربعة عشرة عاماً من الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

أما بالنسبة لحماس فترى في تلك الانتخابات خطوة مهمة على صعيد شرعنتها إقليمياً ودولياً، إضافة إلى رغبتها بفك الحصار المفروض عليها من الاتحاد الأوروبي وأمريكيا بوصفها على قائمة الإرهاب الأمريكية، مع أن حماس في وثيقتها الأخيرة عام 2016، تراجعت خطوة إلى الوراء من حيث الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على الأراضي المحتلة عام 1967، وذلك من أجل قبولها في المجتمع الدولي.

ولكن ذلك لن يجعل من حركة حماس فصيلاً يمكن أن يتقبله بايدن وإدارته لأنه مازال متمسكاً بالمقاومة ومازال يستخدم العنف في تحقيق أهدافه السياسية، وهاتين المسألتين سوف يعقدان الموقف الأمريكي اتجاه حركة حماس ويجعلانه أكثر صعوبة، لكن من الجانب الآخر السلطة الفلسطينية ترى بأن وجود حماس في الإطار الوطني العام ومشاركتها الانتخابات سوف يدعمان موقف السلطة بشرعيتها على الوضع الفلسطيني بشكل عام.

أما من الجانب الوطني العام فإن حوارات القاهرة الناقصة من عدد كبير من التنظيمات لن تؤدي إلى فرص في إنجاح تلك الحوارات، كما أنه يجب أن يسبق تلك الحوارات تقييم للتجربة السياسية السابقة ووضع ورقة سياسية ذات طبيعة استراتيجية تمكن الجميع من المشاركة في القرار الوطني الفلسطيني، وكذلك يجب أن يكون حواراً وطنياً شاملاً تحضره كافة القوى الفلسطينية والفعاليات النقابية والشخصيات المستقلة، وعندئذ يصار إلى انتخابات مجلس وطني فلسطيني يضع الهيكلية العامة لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على قاعدة الميثاق الوطني الفلسطيني.

عن علي محمد

مدير التحرير