الجمعة , 5 مارس 2021
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 فلسطين 48 10 فلسطينيو 48.. مركز صراع وصداع للكيان الصهيوني
فلسطينيو 48.. مركز صراع وصداع للكيان الصهيوني

فلسطينيو 48.. مركز صراع وصداع للكيان الصهيوني

( مجلة فتح – العدد 741)

العنصرية «الإسرائيلية» في المخطط الإستراتيجي لتحييد فلسطينيي 48 عن أتون الصراع تفرغ حمولتها في مشاهد الجريمة والعنف وإرهاب القيادات المجتمعية والسياسية للتراجع خطوة إلى الخلف وإعادة إنتاج المشهد السياسي والميداني فوق أرض فلسطين التاريخية جميعها.

وتتعدى تحديات الحياة اليومية للفلسطينيين في أرض فلسطين التاريخية وعرب 48 معضلة أعمال العنف التي باتت تختطف وتهدد حياة قيادات المجتمع والحياة السياسية في المدن والبلدات العربية إلى استهداف صمودهم التاريخي ودفاعهم المستمر عن المقدسات والوجود الفلسطيني الأصيل في كيان يمارس التفرقة والتمييز العنصري بحق الفلسطيني.

يبلغ تعداد فلسطينيي 48 أكثر من مليون ونصف، ويشكلون محطة مهمة في انتخابات الكيان الصهيوني، ويدعمون مرشحين لهم في «الكنيست» للدفاع عن الحقوق العربية في الداخل المحتل، ويطلّون بصمودهم في ملفات المقدسات عامةً والمسجد الأقصى خاصّةً في زمن التطبيع العربي وانتكاسة المشهد السياسي الفلسطيني في سياق الانقسام.

وشكلت جريمة اغتيال القيادي في الحركة الإسلامية بمدينة يافا المحتلة محمد أبو نجم واحدة من سلسلة جرائم ممنهجة أطلقت فيها قوات الاحتلال عقال الجريمة والعنف بشكل مقصود تجاه شخصيات مؤثرة في المجتمع العربي بالداخل المحتل.

وسبقت جريمة اغتيال أبو نجم واقعة إطلاق نار على رئيس بلدية أم الفحم السابق سليمان اغبارية و5 ضحايا آخرين في جرائم عنف وإطلاق نار طالت شخصيات عديدة في مدن وبلدات فلسطين المحتلة وسط تجمعات سكانية لفلسطينيي 48 على مرأى ومسمع شرطة العدو الصهيوني.

صراع وجود

الحديث عن يهودية الدولة والقومية اليهودية داخل أرض فلسطين المحتلة لم يكن إلا وصفة ناجحة رأت طريقها لأروقة القانون والسياسة «الإسرائيلية» لتحييد أكثر من 20% من سكان الكيان الصهيوني عن المشهد برمته.

تصريحات الساسة وقادة الأمن في الكيان تتحرك بين الكذب والتدليس في ملفات بالعنف والتمييز التي يعاني منها فلسطينيو 48؛ فهم أطلقوا يد الجريمة المنظمة في محاولة لتبرير عمل جهاز «الشاباك» والوجود الأمني «الإسرائيلي» المكث داخل المدن والبلدات العربية.

إن قيادة الاحتلال تنظر بقلق كبير لنضوج الوعي الوطني الفلسطيني في الداخل المحتل الذي يناضل لنصرة الحقوق الفلسطينية ويصطف خلف قيادة عربية واعية نالت ثقة الفلسطينيين في أرض 48.

ولا يريد الكيان من الفلسطينيين هناك أن يتوحدوا خلف قياداتهم المجتمعية والسياسية. الحركة الإسلامية تشكل رافعة مرجعيتها المسجد الأقصى كقاسم مشترك بين المسلم والمسيحي، والاحتلال باغتيال أبو نجم يوجه ضربة مزدوجة للحركة الإسلامية وملف الأقصى وأي تفاعلات أخرى لن تخرج عن ذلك.

ومنذ نكبة فلسطين عام 1948م حافظ فلسطينيو الداخل المحتل على هويتهم وصمودهم في مواجهة عنصرية الاحتلال، وناضلوا في كثير من المحطات مقدمين الشهداء والجرحى، ولعل يوم الأرض في 30 آذار 1976م وهبة القدس والأقصى عام 2000م خير شاهد على دورهم.

مخطط مصادرة الأرض الفلسطينية التي حرمت فلسطينيي 48 من ممتلكاتهم تضرب في عمق الوجود العربي داخل فلسطين التاريخية، وهي سياسة ماضية تتضح ملامحها في مخطط «برافر» الذي يصادر مليون دونم في النقب المحتل، ويطرد الفلسطينيين هناك نحو تجمعات قليلة مبقياً على بقية البلدات والقرى في النقب خارج الاعتراف الرسمي.

ولا يمكن فصل الهجمة الاستيطانية في الضفة المحتلة والقدس وملف مصادرة الأرض في بقية البلدات في الداخل المحتل عن مخطط النيل من الوجود الفلسطيني؛ فالكيان يكثف من مصادرة الأرض وفق قانون «أملاك الغائبين» بالضفة في حين تتحدث في مبدأ يهودية الدولة لطرد جزء كبير من فلسطينيي 48 في المثلث خارج أرضهم التاريخية نحو أراضي للسلطة الفلسطينية.

ويمارس الكيان الصهيوني سياسة التصفية بحق القيادات الفلسطينية في الداخل المحتل لتشكل حالة فراغ مصطنعة تملؤها بشخصيات أخرى متواطئة معها تماماً كما يحاول المستوطنون الآن تفريغ الأقصى والقدس ويتصدى لهم في كل جولة فلسطينيو 48.

العنف والجريمة

أضحت أخبار جرائم القتل والعنف مادة صحفية حاضرة أسبوعيًّا في الوسط العربي لدى الداخل المحتل، فقد قتل منذ مطلع العام الجديد 2021 في البلدات العربية، في غضون أقل من شهر، 6 ضحايا، في حين شهدت الأعوام القليلة الماضية تصاعداً ملحوظاً في جرائم القتل والعنف، كانت فيها شرطة العدو آخر من يحاسب المجرمين.

يكثف الكيان من ممارسة التصفية الجسدية لقيادات ورجال المجتمع في الداخل المحتل في مشهد تطهير لجميع القيادات المؤثرة في المجتمع العربي؛ بهدف إزالة التماسك المجتمعي والسياسي لديهم ومواصلة مصادرة الأرض وإشاعة الفتنة وسط هذه الفوضى.

الميزان الجغرافي والديمغرافي يشكل كابوساً لدى الاحتلال يرفض فيه كشف التعداد الحقيقي للفلسطينيين في أرض 48؛ فهو تارةً يقدر تعدادهم بمليون ونصف وتارةً أقل، لكن جوهر القضية أنهم حافظوا على امتداد تاريخي للفلسطيني من أصل كنعاني ويبوسي وسامي في أرضهم.

العصابات الإجرامية التي تمارس القتل وإطلاق النار موجودة في الأراضي المحتلة جميعها، لكنها يد طليقة بشكل منظم في البلدات العربية وفق اتفاق ضمني بين أجهزة أمن العدو ورجال الجريمة.

ثبات فلسطينيي 48 فوق أرضهم التاريخية منذ وقعت النكبة يكسبهم ميزة الصمود الإستراتيجي في الصراع المستمر بميزان الجغرافيا والديمغرافيا التي تقلق سياسة العدو دوماً، فهم حاضنة باقية ومتواصلة للوجود الفلسطيني في الأرض المحتلة وصل حد القلق الصهيوني من ثباتهم لدرجة إطلاق النار المباشر على رؤوسهم في جرائم منظمة. إن كثيرا من القرائن تؤكد وجود علاقة مباشرة بين عصابات الجريمة وقيادة الشرطة التي تعلم جميع تحركاتهم ولا تفعل شيئا في البلدات العربية.

أطلقوا يد الجريمة، وتذرعوا بدعوى ضرورة فتح مراكز شرطة في البلدات العربية، واليوم يطرحون على نواب «الكنيست» العرب أهمية وجود جهاز الشاباك ليقضي على الجريمة.

ولا تحتل أحداث العنف وإطلاق النار على خلفية عشائرية أو عائلية الدرجة الأولى في سلم الجرائم، ولعل حادثة اغتيال أبو نجم وإطلاق النار على رئيس بلدية أم الفحم السابق سليمان اغبارية خير دليل.

القوى السياسية في الداخل المحتل مختلفة حول كيفية الرد على تواطؤ الشرطة أمام أحداث العنف والجريمة؛ فبعضهم يرى الرد بالتنسيق مع الحكومة، وآخرون يتهمون الحكومة والشرطة بالتواطؤ، وفئة ثالثة تهدد بالاستقالة لمدة مؤقتة لإجبار حكومة العدو على لجم العصابات والجريمة المنظمة.

وتستغل حكومات اليمين الصهيوني المتعاقبة منذ عقدين ضعف المشهد السياسي الفلسطيني الذي غاب فيه فلسطينيو 48 عن تفاصيل العمل السياسي الفلسطيني كثيرًا لتعزز مخطط مصادرة الأرض؛ فبعد أن كان فلسطينيو الداخل يقطنون 94% من أرض 48 تراجعوا لمساحة لا تزيد على 2.5% فقط.

متواصلون.. حملة تواجه استهداف الكيان الصهيوني لنشطاء وطلبة فلسطينيي 48

أطلق ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي حملة «متواصلون» ردًّا على تكثيف مخابرات الاحتلال الصهيوني من حملات الملاحقة بحق الفلسطينيين في الأراضي المحتلّة عام 1948، لتواصلهم مع أهلهم وأقاربهم وأصدقائهم في الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية، وتوجيه تهم «التخابر مع جهات أجنبية».

وجاء إطلاق الحملة في ظل تصاعد حملة الاعتقالات ضد الناشطين والطلاب في الداخل المحتل، تحديدًا، وفي الضفة والقدس لتواصلهم مع أقاربهم، ومحاكمتهم تحت ذريعة التهمة المبتدعة أعلاه.

وأطلِقت الحملة للتأكيد على أنَّ الشَّعب الفلسطيني كتلة سياسية واحدة وهوية جماعية واحدة، وأن التواصل بين مكوناته المختلفة طبيعي، وللتشديد على أنه لن يتم التحرر إلا بتعزيز هذا التواصل.

وتتضامن الحملة أيضًا مع الناشط والكاتب المعتقل مهند أبو غوش من القدس المحتلة، والذي مدد اعتقاله مؤخرًا من محكمة الاحتلال للتحقيق معه بعدة تهم من بينها «التواصل مع أصدقاء في الوطن العربي».

تهمة مخترعة

اخترع الاحتلال الصهيوني تهمة جديدة تضاف على ملايين التهم التي تكبس على نفس المواطن الفلسطيني وهي تهمة «التخابر مع عدو أجنبي»، يتم رمي هذه التهمة بالجملة على الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني الذين يمارسون أبسط حقوقهم بالتواصل مع أصدقائهم وعوائلهم خارج فلسطين وحتى في فلسطين نفسها خارج مناطق الاحتلال!!.

عن علي محمد

مدير التحرير