الجمعة , 5 مارس 2021
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون العدو 10 اخبار 10 التقرير الاستراتيجي السنوي «لمعهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي»: إيران والأزمة الداخلية في الكيان، هما أكبر التحديات.
التقرير الاستراتيجي السنوي «لمعهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي»: إيران والأزمة الداخلية في الكيان، هما أكبر التحديات.

التقرير الاستراتيجي السنوي «لمعهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي»: إيران والأزمة الداخلية في الكيان، هما أكبر التحديات.

 ( مجلة فتح – العدد 741)

جاء في التقرير الاستراتيجي السنوي لمعهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب أن لدى إيران »حسابا مفتوحا« مع الكيان الصهيوني، متوقعا أن تشن طهران هجوما عسكريا على الكيان خلال 2021

وتطرق التقرير إلى التحديات التي تواجه الكيان خلال العام الجديد، مؤكدا أن إيران والأزمة الداخلية في الكيان، هما أكبر التحديات التي تهدد الأخير.

ورأى التقرير أن هناك احتمالا كبيرا أن يواجه الكيان في 2021 تهديدا أمنيا خارجيا، مشيرا إلى أن لإيران «حسابا مفتوحا ومن المحتمل أن تعمل بقسوة (ضد إسرائيل) لاسيما من خلال وكلائها».

وأضاف التقرير أنه «رغم تخوف أعداء إسرائيل من الدخول في حرب معها، فإن من المحتمل وقوع أحداث أمنية تقود إلى تصعيد غير متوقع».

واعتبر تقرير معهد أبحاث الأمن القومي أن الكيان تمتع بوضع قوة إقليمية عظمى، لكن أزمة جائحة كورونا كشفت نقاط ضعف فيه، بما في ذلك الأزمة الداخلية العميقة و«شلل الحكومة» التي تؤدي مهامها دون إقرار ميزانية، وعملية اتخاذ القرار التي تميزت بالارتباك، وتعميق الفجوات بين الطبقات في المجتمع.

وللمرة الأولى منذ أن بدأ معهد أبحاث الأمن القومي في إعداد تقريره الاستراتيجي السنوي، يتم إداراج التحدي الداخلي كواحد من بين أكبر ثلاثة تهديدات تهدد الكيان.

ويواجه الكيان أزمة سياسية حادة، إثر إعلان الكنيست حل نفسه الشهر الماضي، بعد فشل التحالف الحكومي في تمرير الموازنة، ما يعني الاتجاه إلى انتخابات جديدة في مارس/آذار ستكون الرابعة خلال أقل من عامين.

‏عرض «معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي»، ضمن فعاليات مؤتمره السنوي (26-27/1 ) «لعبة الحرب»، وهو «سيناريو الرد الإيراني المحتمل لمواجهة تؤدي إلى حرب في الشرق الأوسط بين المحور الذي يضمّ إيران وسوريا وحزب الله، وبين إسرائيل والولايات المتحدة والإمارات».

سيناريو انطلاق الحرب الذي عرض في المؤتمر، يتحدث عن أنه «تبدأ في الساعة 04:30 فجراً إطلاق 6 صواريخ من غرب العراق باتجاه إسرائيل. أحدها ينجح في خرق منظومة الدفاع ويصيب بشكل مباشر مبنى شاهق الارتفاع في تل أبيب، فيقتل 6 إسرائيليين ويصاب 30 شخصاً آخرين».

في المحاكاة التي أجراها المعهد، فإن الهجوم الصاروخي هو «فقط جزء من سلسلة عمليات ضد أهداف إسرائيليّة وأميركيّة وأخرى في الشرق الأوسط».

ويكمل السيناريو أنّه «بالتوازي مع صليّة الصواريخ من العراق باتجاه إسرائيل، يُطلق صواريخ على مجمع السفارة الأميركيّة في بغداد، مما يسفر عن مقتل جندي من المارينز».

وفي الليلة السابقة، تقع وفق المحاكاة «سلسلة من هجمات إطلاق النار، بادرت اليها إيران على ممشى المارينا في دبي، وفي مركز تجاري ضد سياح وتحديداً إسرائيليين. ينتج عن ذلك مقتل 10 إسرائيليين و8 أميركيين و8 مواطنين محليين»، وفق التقرير.

أيضاً تشارك حركة «أنصار الله» في الحرب، فتطلق بحسب المعهد “صواريخ دقيقة ضد أهداف في السعودية، وتصيب من بين أمور أخرى، منشآت تكرير النفط في مدينة جدة التي تقع على شاطئ البحر الأحمر».

من الناحية الإسرائيليّة، يشنّ الاحتلال بحسب السيناريو «هجوماً واسعاً ضد أهداف إيرانيّة في سوريا والعراق، يوقع قتلى بين الإيرانيين وحزب الله». ورداً على ذلك، «يطلق حزب الله صواريخ باتجاه شمال إسرائيل في المرحلة الأولى، بهدف محاولة الحد من المواجهة، بدلاً من إطلاق صواريخ نجو جنوب حيفا».

رداً على ذلك «تهاجم إسرائيل أهدافاً في لبنان، فيقتل 30 مدنياً، ويرد حزب الله بتوسيع القصف إلى تل أبيب، مما يؤدي إلى مقتل 12 مدني إسرائيلي».

ترد «إسرائيل» مرة أخرى وفق السيناريو، بهجوم واسع النطاق، لكنها «تحاول أن لا يتدهور الوضع إلى مواجهة واسعة وحرب».

الولايات المتحدة الأميركيّة، كجزء من السيناريو، «ترسل رسائل إلى إيران تدين الهجمات، وترفع من جاهزيّة قواتها في الخليج، وتجري محادثات تشاوريّة مع روسيا والصين بشأن الرد المناسب من جانبها». كما تحذر الولايات المتحدة، إيران من «استمرار الهجمات من جانب القوات الموالية لها ضد قوات أميركيّة، وبأنها سترد فوراً بضربة مكثفة ضدهم».

ومع ذلك، بخلاف الهجمات ضد داعمي إيران في العراق، «لم تتخذ الولايات المتحدة أيّ إجراءات هجومية، واهتمت بشكل أساسي بالخليج وليس بالمواجهة بين إسرائيل وحزب الله».

ويبرز من سيناريو اللعبة «شك بقدرة الولايات المتحدة الأميركيّة على تفعيل آلية فعالة لإنهاء الحرب».

أمّا عن روسيا، فيتحدث السيناريو، أنّ الأزمة «تشكل بالنسبة لبوتين، فرصة لوضع نفسه كلاعب إقليمي ودولي مركزي. ميزته أنه يستطيع التحدث مع كل اللاعبين، وتفعيل الدبلوماسيّة المكثفة معهم».

وفيما يتعلق بإيران، رأى السيناريو أنها «تصرفت بطريقة مضبوطة لمنع نتيجتين سلبيتين لها: مهاجمة أهداف في أراضيها وتقويض القوة الصاروخيّة لحزب الله في لبنان، والتي تهدف إلى ردع إسرائيل عن مهاجمة البنيّة التحتيّة النوويّة في إيران».

ويشير السيناريو إلى أنّه «أدى استعداد إيران لإغلاق الحدث بسرعة، إلى منع الهجمات على أراضيها. لكنها فشلت في منع حزب الله من العمل ضد إسرائيل.

أمّا الإمارات فتعاملت بشكل أساسي مع ما يحدث في محيطها، بحسب السيناريو. ويؤكد ممثل الإمارات، أن «الهدف الأعلى لبلاده هو منع هجوم آخر على أراضيها»، كما يدعو مجلس الأمن الدولي إلى «إدانة الهجمات وفتح تحقيق دولي ضد منفذيه، مع تنسيق المواقف مع السعودية والبحرين للرد على أهداف حوثيّة».

وفي هذا السياق، يشير مدير المعهد العميد احتياط أودي ديكل، إلى أنه «خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها كبار مسؤولي المعهد للإمارات، أوضح لهم أنه لا مجال للحلم بأن طائراتنا ستقلع من الإمارات لمهاجمة إيران»، وعليه فإن السؤال الذي يطرح نفسه، «ما هي مساهمة اتفاقيات إبراهام لإسرائيل في مجال التعاون الأمني؟».

العميد احتياط في جيش الاحتلال الصهيوني إيتاي بارون، يؤكد أن لعبة سيناريو الحرب هذه «تعكس خوف جميع اللاعبين من التدهور إلى حرب واسعة، لكنها تبرز أيضاً أن التصعيد في الواقع يمكن أن يتطوّر إلى مواجهة واسعة النطاق».

من ناحيته رأى رئيس «معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي»، اللواء احتياط عاموس يادلين، أنّ لعبة الحرب «تظهر مرة أخرى الحاجة إلى معالجة مسألة الصواريخ الدقيقة لحزب الله، وتبادل الضربات المضبوطة بين الطرفين، يمكن أن يؤدي إلى انتاج فرص لتوجيه ضربة وقائيّة ضد هذه المنظومة الخطيرة».

يذكر أنّ معلّق الشؤون العسكريّة «الإسرائيليّة» ألون بن دافيد، كان اعتبر مؤخراً أنّ «قدرة الصواريخ الدقيقة لدى حزب الله يمكن أن تشل منظومات إستراتيجية لإسرائيل، ويستطيع حزب الله بواسطة الصواريخ الدقيقة إصابة قاعدة هكريا في تل أبيب، حيث مقر وزارة الأمن وهيئة الأركان العامة».

عودة «الملف الإيراني» إلى مركز الجدل «الإسرائيلي»

طغى الموضوع الإيراني على الأجندة «الإسرائيلية»، وعلى نحو رئيس بتأثير التصريحات التي أدلى بها رئيس هيئة الأركان العامة لجيش العدو الصهيوني، الجنرال أفيف كوخافي، خلال المؤتمر السنوي ل«معهد أبحاث القومي» في جامعة تل أبيب، وأكد فيها أن عودة الولايات المتحدة، في إثر تسلم إدارة جديدة سدة الحكم فيها، إلى الاتفاق المبرم مع طهران في العام 2015 والذي انسحبت منه إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بضغوط من الكيان، ستكون بمثابة خطأ فادح وخطوة ذات عواقب وخيمة إقليمياً وعالمياً. وهي تصريحات جرى تفسيرها بأنها تنطوي على رسالة مباشرة إلى الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، من جهة، فضلاً عن كونها تتماشى مع جوهر السياسة التي يتبعها رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو بل ويحاول أن يجعلها درّة تاج هذه السياسة، من جهة أخرى.

أكدت صحافة العدو أن كوخافي تجاوز حدوده بإطلاقه تلك التصريحات التي اشتملت في الوقت عينه على تلميح بأن الكيان قد يقدم على مواجهة إيران عسكرياً بشكل مباشر، خصوصاً وأن تحليلات أخرى أشارت إلى أن هذا هو أساس موقف قائد الجيش حيال الاتفاق النووي المذكور، وقد حرص على أن ينقله إلى الإدارة الأميركية الجديدة من خلال القنوات المباشرة المعهودة بين المؤسستين الأمنيتين في البلدين، ما يعني أن المجاهرة به على رؤوس الأشهاد وإن للمرة الأولى لا يحمل أي مباغتة لهذه الإدارة.

هذا يعني أن ما يسمى بـ«الملف الإيراني» سيكون أحد أبرز موضوعات الخلاف بين حكومة العدو والإدارة الديمقراطية الجديدة في الولايات المتحدة والتي يُنظر إليها في الكيان بوصفها استمراراً لإدارة الرئيس السابق باراك أوباما، عرّاب هذا الاتفاق في حينه.

بين هذا وذاك ما زال المشهد المتعلق بخريطة القوائم التي ستخوض الجولة القريبة من الانتخابات الإسرائيلية العامة، الرابعة خلال عامين، والتي ستجري يوم 23 آذار المقبل، ضبابياً إلى حدّ كبير. ومن المتوقع أن يتضح حتى قبل نهاية هذا الأسبوع مع انتهاء المهلة الرسمية لتقديم قوائم المرشحين لهذه الانتخابات، ما قد يحمل مؤشرات من شأنها أن تتيح إمكان استشراف السيناريوات الأكثر واقعية للائتلاف الحكومي المقبل. ومع ذلك يمكن القول، من دون مغالاة، إنه مع اقتراب هذه الجولة الانتخابية يتأكد أكثر فأكثر أنها ستدور بالأساس حول استمرار حكم نتنياهو أو وضع حدّ له، لا حول استمرار حكم اليمين أو عدمه، كما سبق أن نوهنا هنا أكثر من مرّة.

عن علي محمد

مدير التحرير