الجمعة , 5 مارس 2021
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 في ذكرى رحيل عبد الرحمن منيف
في ذكرى رحيل عبد الرحمن منيف

في ذكرى رحيل عبد الرحمن منيف

( مجلة فتح – العدد 741)

ولد عبدا لرحمن منيف في عمان (الأردن) عام 1933 والده من نجد (السعودية) والأم عراقية. أنهى دراسته الثانوية في عمان, ثم التحق بكلية الحقوق في بغداد عام 1952. خاض في العراق غمار النشاط السياسي خلال مرحلة مهمة من تاريخ العراق. وبعد توقيع «حلف بغداد» طرد من العراق مع عدد كبير من الطلاب العرب, عام 1955. واصل دراسته في جامعة القاهرة.

سافر عام 1958 الى يوغوسلافيا حيث تابع الدراسة في جامعة بلغراد. انهى دراسته عام 1961, وحاز دكتوراه في العلوم الاقتصادية, متخصصاً في اقتصاديات النفط. مارس النشاط السياسي الحزبي زمناً, ثم انهى علاقته السياسية التنظيمية عام 1962, بعد «مؤتمر حمص».. غادر عام 1973 سورية إلى لبنان حيث عمل في مجلة «البلاغ»

غادر عام 1981 العراق إلى فرنسا, حيث تفرغ نهائياً لكتابة الرواية. عاد عام 1986 إلى دمشق, وأقام فيها حتى وفاته.

من مؤلفاته: الأشجار واغتيال مرزوق, قصة حب مجوسية, شرق المتوسط, حين تركنا الجسر, النهايات, سباق المسافات الطويلة, عالم بلا خرائط, بالاشتراك مع جبرا ابراهيم جبرا, “مدن الملح” – خماسية:, التيه, الاخدود, تقاسيم الليل والنهار, المنبت, بادية الظلمات, الآن هنا أو شرق المتوسط مرة اخرى, الديمقراطية أولاً – الديمقراطية دائماً, مروان قصاب باشي – رحلة الحياة والفن, أرض السواد (3 أجزاء), سيرة مدينة, لوعة الغياب, رحلة ضوء, بين الثقافة والسياسة, عروة الزمان الباهي

تعتبر تجربة الروائي عبد الرحمن منيف، الذي صادفت ذكرى رحيله نهاية الشهر الماضي، واحدة من أكثر التجارب الروائية إثارةً لاهتمام القارئ العربي خلال السنوات الخمسين الماضية، ويرجع ذلك إلى أنه استطاع أن يكون الصوت الأكثر وضوحاً وجرأةً في الحديث عن مشاكل وقضايا طحنت وما زالت تطحن المواطن العربي.

وفي سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي حيث كانت وسائل النشر والاتصال محدودة، مقارنة مع ما يحدث اليوم من حيث شيوع الفضائيات وثقافة الإنترنت وسهولة نقل المعلومات بدون أي رقابة أو قيود، فإن رواياته غدت ينبوعاً أساساً للمعرفة الجمالية، ونافذةً من أهم النوافذ التي راحت تدخل منها الشمس كاشفة واقعَ سلب الحريات واحتكار الحقيقة وجعل البشر في ذيل سلم الكائنات الحية على وجه الأرض مع زيادة تحوّل النفط من نعمة إلى نقمة.

جاء منيف للكتابة واضحا، لأن الكتابة كانت تمرده على لغة تستعير الكلمات وتسلبها معناها، وتستعير الأحلام وتسلبها حقَّها في أن تمشي على الأرض كما يشتهي الناس.

ولعل رواياته، في ذلك الوقت، كانت الوجه الآخر للشعر العربي، أو شعر المقاومة العربي على وجه الخصوص، الذي بات خبز البشر في سعيهم للحصول على حرية تليق بهم وكرامةٍ باتت مفقودة على المستويين الخاص والعام.

في زمن الحلم العـــــربي الجمــــيل، ولد عبد الرحمن منيف جميلاً، وفي زمن القبح ظل جميلاً، ورحل جميلاً، ويظل..

عن علي محمد

مدير التحرير