الجمعة , 5 مارس 2021
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 المثقف والمثوقف
المثقف والمثوقف

المثقف والمثوقف

 ( مجلة فتح – العدد 741)

يعرف الكاتب الفلسطيني الدكتور عبد الستار قاسم المثقف: «هو صاحب علم ومعرفة يوظفهما لإحقاق الحق ومواجهة الظلم والقهر والاستعباد ومعالجة هموم الناس والسهر على راحتهم. وهذا هو الناجي الوحيد من بين أصناف المثقفين العديدة»

وإن «صاحب العلم والمعرفة الذي لا يوظف علمه ومعارفه لخدمة الناس ليس مثقفا، إنما هو مثوقف يستعمل ما يحمل من علم ومعرفة من أجل الحصول على مكاسب آنية وشخصية ويكاد لا يلتفت بتاتا إلى مصالح الناس وهمومهم والمظالم التي تقع على رؤوسهم. هو يبحث عن منصب أو مال أو جاه، ولديه الاستعداد لأن ينافق ويكذب ويدجل من أجل مصالحه وفوائده المادية»

وعن المثوقف الفلسطيني يقول: «مواقف المثوقفين الفلسطينيين الذين صفقوا للاعتراف بالكيان الصهيوني والتنسيق الأمني معه وتوقيع اتفاق أوسلو المشؤوم، وارتضوا لأنفسهم أن يكونوا أدوات لتطبيق الاتفاق وإرضاء الكيان الصهيوني والأمريكيين.»

في عام 2006 صدر للكاتب الفلسطيني الدكتور عبد الستار قاسم  كتاب بعنوان: «”قبور المثقفين العرب»، يقول فيه أن لقبور المثقفين أنواعا مختلفة منها قبر الجبن، وقبر النفاق، وقبر الانعزال، وقبر الهروب، وقبر العشائرية، وقبر الثرثرة، وقبر الغربنة، وقبر الانغلاقو انتقد الكاتب المثقفين الذين يسعون لتحقيق مكاسب مادية خاصة، ويبدون استعدادهم لتقديم الخدمات التي تضمن إطالة حكم الظالمين والفاسدين واستمرار تلبية المصالح الخاصة. واصفا السبب وراء انجرار المثقفين لتحقيق المكاسب المادية «بسحر العلف»

وحذر الكاتب في كتابه من خطر المثقفين «أصحاب القبور» الذين يمتد خطرهم، لتخريب أنسجة الأمة الأخلاقية والاجتماعية. ويعملون على قلب حقوقها باطلا، من خلال مساهمتهم في قلب عقول الناس في الوطن العربي وتغيير مفاهيمهم حول عدد من القضايا الهامة وتحويلها إلى مفاهيم تتماشى مع إرادة إسرائيل والغرب وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية.

يقول قاسم في أحد مقالاته إن «انتصار المقاومة الفلسطينية على آلة البطش الصهيونية وصمودها أمام العدوان، ليبعث روح الأمل في هذه الأمة، وهنا يصبح واجب المثقفين أن يخرجوا من عزلتهم وأن يقفوا في وجه الطغيان، ويقولوا كلمة الحق لا يخشون لومة لائم، فهذا العدو الغاشم بجيشه الجرار وعتاده وعدته، لم يستطع أن يفل حديد المقاومة الذي بنته بإمكانيات ضعيفة، فأنى لأولئك الضعاف الذين نصبوا أنفسهم علينا حكاما أن يسرقوا فجر أمة قررت أن تنهض من سباتها!»

عن علي محمد

مدير التحرير