الأحد , 17 يناير 2021
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 أغاني وأناشيد الثورة الفلسطينية من زمن المد الثوري إلى الحاضر
أغاني وأناشيد الثورة الفلسطينية من زمن المد الثوري إلى الحاضر

أغاني وأناشيد الثورة الفلسطينية من زمن المد الثوري إلى الحاضر

موسى مراغة

( مجلة فتح – العدد 740)

لعبت الأغنية والأناشيد الثورية الفلسطينية دوراً هاماً على جبهة النضال بالكلمة واللحن والصوت، ولا يقتصر دور الأغنية على التمجيد للفعل الثوري والتحريض عليه، بل هي بالأساس بمثابة بيان سياسي نضالي، وجزء من الخطاب التحرري، ومخزون للذاكرة الجمعية، فكانت الأغنية تقوم بوظيفة تثقيف وتعبئة الجماهير، وساهمت في التفاف الناس حول الخطاب السياسي الذي كانت تحمله، وانتشرت في صفوف الثوار والمقاتلين والطلبة، وغناها الناس في الأعراس والمناسبات الوطنية، وكانت إضافة إلى ذلك رافداً مساهماً في أعلاء اسم فلسطين وقضيتها عربياً.

ومنذ الثورة الفلسطينية الأولى في عشرينيات القرن الماضي، بدأت ملامح ظهور أغنية ثورية جادت بها أفلام وحناجر شعراء ومغنيين من أشهرهم المناضل عوض النابلسي، أحد أبطال «هبت البراق» الذي كتب الموال الشهير أثناء وجوده في السجن بعد أن ألقى الانتداب البريطاني القبض عليه والذي كتب قائلا:

ياليل خلي الأسير تيكمل نواحو _ رايح يفيق الفجر_ ويرفرف جناحو_ يتمرجح المشنوق من هبة رياحو _وعيون في الزنازين بالسر ما باحو.

 ومن أشهر المغنين في ذلك الوقت المقاتل والشاعر والمغني نوح إبراهيم الذي خلد حادث إعدام الأبطال الثلاثة جمجوم ، والزير، وحجازي في عام 1930، فانشد: كانوا ثلاثة رجال _ تسابقوا ع الموت_ أقدامهم عليت فوق رقبة الجلاد _ وصاروا مثل يا خال بطول وعرض البلاد.

وبعد انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة في عام 1965، انطلقت معها الأغنية الثورية والأناشيد والأهازيج الحماسية التي واكبت المد الثوري في ذلك الوقت، وسجلت تلك الأغاني حضوراً كبيراً وغدت على كل شفة ولسان، في تلك الفترة بدأت حراكات موسسيقية لبعض الملحنين والمؤلفين الموسيقيين والشعراء، التحمت بحركة العمل الفدائي.

في هذا الحراك الموسيقي الفني الثوري برزت أسماء ملحنين كثر من أشهرهم علي إسماعيل، مهدي سردانة، صبري محمود، وجيه بدرخان، كنعان وصفي، طه العجيل، رياض البندك، حسين نازك.

ومن الشعراء: أبو الصادق الحسيني، محمد حسيب القاضي، سعيد المزين، واشتهرت أغنيات في تلك الفترة نستطيع أن نرصد منها: طل سلاحي من جراحي، باسم الله باسم الفتح، يا جماهير الأرض المحتلة، أنا يا أخي، وعهد الله ما نرحل، طالعلك يا عدوي طالع، أنا صامد صامد، وصية شهيد، وغيرها الكثير من الأغاني والأناشيد الثورية التي تعد نتاجاً لنشاط موسيقي وشعري لمجموعة الكورال التابع لحركة فتح.

انطلاق كورال الثورة سجل المحطة الرئيسية للغناء الفلسطيني المقاوم، وكانت متأثرة بالأغنية الوطنية المصرية التي تصاعدت أثناء المد القومي في زمن الرئيس جمال عبد الناصر، خاصة وأن ملحني تلك الأغاني كانوا من الملحنين المصريين، وكانت الألحان والكلمات منسجمة انسجاماً تاماً مع مناخ وتفاصيل العمل الفدائي، محرضة على الانضمام والالتحام بصفوف الثورة، ألحان يطغى عليها الطابع العسكري والمارشات، والتغني بمواجهة العدو والفداء والتضحية والاستشهاد، كانت تلك الأغاني سريعة سهلة الترديد والحفظ وجمل شعرية موسيقية مباشرة، الأغاني والأناشيد تلك كانت تبث من صوت العاصفة، وصوت فلسطين من القاهرة، ولاحقاً من صوت العاصفة صوت الثورة الفلسطينية من بيروت.

ولعلنا نأتي في عجالة على أشهر تلك الأغاني التي رسخت في الذاكرة والوجدان وحفظتها أجيال كثيرة ولازالت إلى الآن حين تبث وتحدث حنيناً وشوقاً إلى زمن الانطلاقة والمد الثوري، من أشهر تلك الأغاني أغنية باسم الله، باسم الفتح، باسم الثورة الشعبية، في تلك الفترة بدأ الشعراء يتغنون بالثورة ويستلهمون النصر بعد كل معركة يجابهون فيها المحتل، ويواكبون الفعل المقاوم، فكلماتهم رديفاً للبندقية، وألحانهم سبيلاً لإثراء الحماسة والدعوة للثورة والكفاح المسلح، كتب كلمات باسم الله باسم الفتح، الشاعر (أبو الصادق) ومثلت الشارة الخاصة بإذاعة العاصفة.

ومن أشهر الأغاني أيضاً اشتهرت أغنية (طل سلاحي من جراحي) أيضاً كلمات الشاعر أبو الصادق، وألحان الملحن الفلسطيني مهدي سردانة، وفي أغنية (يا جماهير الأرض المحتلة) وهي من كلمات الشاعر الفلسطيني (محمد حسيب القاضي) وألحان مهدي سردانة، والتي غدت في السبعينيات نشيداً ملحمياً يردده الصغير والكبير، كونه يحرض على الاستمرار بالثورة، وفي التضحية والعطاء، ويستنهض الهمم ويقوي العزائم من أجل دحر الاحتلال وتحقيق النصر والتحرير.

نشيد أنا يا أخي آمنت بالشعب المضيع والمكبل، حيث ولد في أوج الثورة الفلسطينية، وهو من كلمات سعيد المزين(فتى الثورة) وألحان وجيه بدرخان.

واشتهرت أغنية فدائي-فدائي يا أرضي يا أرض الجدود، وغدت نشيداً وطنياً أيضاً وهي من كلمات سعيد المزين، والألحان للمصري علي إسماعيل.

ونختم مع المثال الأخير لمجموعة الأناشيد والأغاني الحماسية الثورية بأغنية (أنا صامد صامد، وبأرض بلادي أنا صامد، وأن هدموا بيتي يا بيتي في ظل حجارك أنا صامد)،الكلمات لفتى الثورة، أبدع ألحانها صبري محمود، ومن خلالها أراد من الجماهير الفلسطينية في الأرض المحتلة على الصمود والتمسك بالأرض، رغم سياسة البطش والتعسف والاعتقال والطرد وهدم البيوت التي كان يمارسها العدو ضد أبناء الأرض المتجذرين فيها.

بعد تلك الفترة التي سادت فيها تلك الأغاني الثورة، وخبى صوتها ليظهر إلى العلن تجارب فنية أخرى كان لها أسلوب جديد في اللحن والكلمة.

ففي أواخر السبعينيات تأسست فرقة أغاني العاشقين، على يد الملحن والمؤلف الموسيقي حسين نازك، وغنت تلك الفرقة لشعراء كثر مهم أحمد دحبور، توفيق زياد، محمود درويش، سميح القاسم، وأبو الصادق، وفي الغناء إضافة إلى الكورال، كان صوت حسين منذر والمغني والملحن السوري سمير حلمي، والمغني فتحي صبح ومحمد الهباش.

أحدثت أغاني فرقة العاشقين وقعاً في الفضاء الفلسطيني وفي المزاج الشعبي وكانت الكثير من الأغاني انعكاساً للألوان الغنائية الشعبية والتراثية، استطاع حسين نازك بموهبته وإضافاته اللحنية التي صقلت وطورت اللون الشعبي مما سهل على تواجدها في الوجدان الشعبي وحضورها الموسيقي المميز.

ونجحت أغاني فرقة العاشقين بالتوثيق لشخصيات هامة في النضال الفلسطيني ضد الانتداب البريطاني، وخلدت لوقائع عسكرية وفدائية هامة في التاريخ الفلسطيني فكانت هناك أغان ومحطات هامة للفرقة قدمت من خلالها ألحان موسيقية جديدة ومتطورة، وسجلت أغانياتها وحفرت في ذاكرة ووجدان المجتمع الفلسطيني من خلال أغنيات أشهرها، (من سجن عكا وطلعت جنازة، والله لا زرعك بالدار يا عود اللوز الأخضر، يا شعبي يا عود الند، اشهد يا علم علينا وع بيروت، أبو إبراهيم ودع عز الدين، لغة العاشقين، الدلعونا وظريف الطول، غني البلبل ع الرمان وغيرها الكثير.

إضافة إلى التجارب السابقة نستطيع أن نذكر أيضاً في هذه العجالة مساهمات المغني الشعبي (أبو عرب) الذي أسس في عام 1980، (فرقة فلسطين للتراث الشعبي) التي أصبحت لاحقاً (فرقة ناجي العلي).

كانت الأغنية الشعبية لأبو عرب سهلة الانتشار للونها الشعبي المألوف والزجل الشعبي الفلسطيني، فغنى أسطورة (ظريف الطول) حملها تعابير سياسية فدائية، انتشرت في القرى والمدن والمخيمات الفلسطينية، ومن أغانيه المشهورة والمنتشرة لغاية اليوم أغاني (هدي يا بحر هدي، ما نسيتك يا دار أهلي، يا يما في دقة ع بابنا) وغيرها، لم تبتعد أغاني أبو عرب عن المضامين التي عملت عليها الفرق والمجموعات الوطنية الفلسطينية، وظلت تلك الأغاني تتحدث عن الحلم الجماهيري بالتحرير والنصر والعودة.

للأسف في السنوات الأخيرة خبى صوت أغاني الثورة والأغاني السياسية الملتزمة إلا من بعض التجارب، وكانت هناك أصوات فردية وفرق فنية ذ       ات تجارب متعددة إلا أنها في نجاحاتها لم ترتق إلى نجاحات وانجازات أغاني الثورة الفلسطينية الأولى، أو أغاني فرقة العاشقين، والتي كان لها طابع شعبي وجماهيري استطاعت أن تجمع الكل الفلسطيني حولها، إلا أن تجارب الفنانين اللاحقين توجهت نحو النخبة وشكلت نجاحات على مستويات محصورة، ولم تشكل جامعاً لكل شرائح المجتمع الفلسطيني.

حيث نذكر تجارب ريم البنا، وفرقة (ولعت) وفرقة (رام) التي تحترف موسيقى الراب، وهناك الكثير من الأصوات والفرق والمغنين والتي لعبت وتلعب دوراً في الصورة الكلية للأغنية الوطنية السياسية.

عن علي محمد

مدير التحرير

اضف رد