الإثنين , 12 أبريل 2021
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون العدو 10 اخبار 10 الكيان الصهيوني عام 2021
الكيان الصهيوني عام 2021

الكيان الصهيوني عام 2021

 ( مجلة فتح – العدد 740)

الأزمة السياسية التي بدأت في الكيان الصهيوني مع حد السيف في نهاية عام 2018 بسبب استقالة ليبرمان على خلفية اتفاق التهدئة مع غزة لم تنته، وكما هو معلوم جرت ثلاث انتخابات والرابعة على الطريق في خلال سنة ونصف تقريباً، وعلى عكس التوقعات تم تشكيل حكومة في أيار الماضي ودخول غانتس في هذه الحكومة، إلا أنه يبدو أن هذا الائتلاف في طريقه للتفكك.

انشقاق ساعر عن الليكود كان متوقعاً؛ لأنه كان يمهل الليكود إلى أن يتخلص من نتنياهو، معلوم أن الانتخابات قبل الأخيرة كان هناك انتخابات تمهيدية لليكود وكان ساعر مرشحا بقوة، ولكن الاتفاق إذا فاز نتنياهو أن يستمر بالوجود معه. ومثل غيره يريد أن يخرج نتنياهو من الحلبة السياسية بسبب قضايا الفساد ضده وبسبب استبداده داخل الحزب، وهذا سبب خروج ساعر من الليكود. الاستطلاعات تعطي ساعر نسبة جيدة في الكنيست، ولكن هذه الاستطلاعات تتغير مع الزمن أيضاً.

عادة الأحزاب التي تتشكل جديدًا تكون لها بهجة ولها شعبية في الاستطلاعات في بداياتها، وتحصل على أرقام عالية، وساعر ينطبق عليه هذا الشيء؛ أول استطلاعات أعطته 16 مقعدا في الكنيست، ولكن هذه الاستطلاعات تبدأ تتراجع مع الزمن.

لا أحد يستطيع أن يتوقع الخارطة السياسية بدقة وكم سيكون حجم ساعر، ولكن ستبقى منقسمة لا يستطيع أحد أن يحسم الانتخابات لمصحلته أو أن يشكل الحكومة منفرداً، بدون ضغوط أو بدون تحالفات مع كتل صغيرة تبتزه.

كل الكتل البرلمانية الصهيونية تعاني من مشاكل، ولا يوجد كتلة مضمونة للاستمرار كما هي، بسبب تعدد الرؤوس، كما أن تحالف لبيد يعلون متعدد الرؤوس، أزرق أبيض، القائمة العربية الموحدة كلها متعددة الرؤوس.

 هناك احتمال للانقسامات داخل هذه الأحزاب، ولكن ما نؤكد عليه هو استمرار الأزمة بمعنى أن الانتخابات القادمة لن تحل الأزمة  ما دام نتنياهو على رأس «إسرائيل» ورأس حزب الليكود بصفته الحزب الأكبر، وسيبقى التحدي له هل يشكل حكومة أم لا.

 ورغم تسونامي التطبيع الذي يحدث بالمنطقة فإنها تبقى محاولات لإنقاذ الكيان، وليس تعبيراً عن انتصاره أو إخضاع المنطقة، بل إدراكاً للوقت الضائع، فبعد «الربيع العربي» وهذا حسب خبراء في الكيان  أدرك أن مستقبله أصبح على كف عفريت، وبالتالي يجب التطبيع مع الدول العربية بأسرع وقت لضمان بقاء الكيان تحت ظل أي « ربيع عربي» جديد.

في إطار هجوم التطبيع الكاسح واستمرار نتنياهو سيتم تجاهل الفلسطينيين بشكل أكبر وابتزاز وإذلال السلطة الفلسطينية بشكل أكبر، وليس متوقعاً أن تأتي قيادة سياسية في الكيان يكون موقفها أفضل من ناحية الفلسطينيين.

حتى لو تحدثنا عن دخول آيزنكوت إلى المعركة السياسية سواء بتحالف مع جدعون ساعر أو بتشكيل قائمة خاصة به، أو مع جنرالات آخرين، صحيح هناك توقعات إذا كانت قائمة مثالية ستحصد مقاعد كثيرة، ولكنها لن تشكل بديلاً حتى اللحظة لنتنياهو.

 فالمتوقع أن يبقى نتنياهو، وحتى لو جاء آيزنكوت فسيكون على حساب نتنياهو أي بأصوات اليمين، بالتالي لن يكون هناك تغير لمصلحة الفلسطينيين.

لا يوجد تغيير في الأفق لمصلحة الفلسطينيين نهائياً، إلا إذا غيّر الفلسطينيون من سياستهم أي التغيير في موقف السلطة، ولا أحد يعرف كيف، ولكن يبدو أن محمود عباس لا يرغب بالتغيير، ولكن لا أحد يستطيع أن يضمن بقاء عباس نفسه، فقد نضمن بقاء عباس بحماية «إسرائيل»، ولكن لا أحد يحميه من ملك الموت.

وربما استبدال عباس يثير فوضى في الضفة الغربية قد تقلب المعادلة وتفرض على الكيان معادلات جديدة، لكن في الوقت الحالي لا أحد يرغب بالتغيير، وموضوع المصالحة الفلسطينية تحدٍّ بالنسبة للكيان إذا ما تمت، ولكن هذا أيضاً احتمال ضعيف جداً سيغير من سياسة الكيان تجاه الفلسطينيين.

والكيان إما في ظل نتنياهو أو في ظل حكومة يمين أكثر تشدداً أو تطرفاً تجاه الفلسطينيين، في موازاة أكثر انقسامات في الداخل، وزيادة التدين يخلق ردة فعل في جانب اليسار، وهذا سبب المظاهرات في السنة الأخيرة ضد نتنياهو في السنوات الأخيرة بسبب العنف ضد المتظاهرين، فهم يحذرون دوماً من فاشية في الكيان، وهي نظرة أغلبية اليمين إلى أن اليسار خونة ومحاولة حصارهم وملاحقتهم، والكيان بات أكثر فاشية يمينية وأكثر كراهية للفلسطينيين وأكثر انقسامات داخلياً.

في الليكود يوجد غير قليل من الأشخاص ممن يتجولون في حالة امتعاض وتذمر، حيث يرون أنه من الخطأ التوجه إلى الانتخابات الآن.

وزراء كبار، بعضهم مقربون من نتنياهو، يصعب عليهم الفهم لماذا يفعل نتنياهو هذا. وهم يخشون الهزيمة. فهم واثقون من الهزيمة. عندما يُسألون لماذا لا يقولون شيئا لنتنياهو، الجواب هو أن لا أمل في أن يغير نتنياهو مواقفه أو إراداته. يوجد له تحكم مطلق بالحزب، قال احد الوزراء. والآن حتى أكثر من قبل. فبعد أن رحل ساعر، تبددت كل بؤر المعارضة وبقي الميدان كله معه.

ولكن القصة الدراماتيكية هي بلا شك بينيت. الذي بدأ يبث استعداده للسير مع نتنياهو. وهو شيء حتى الآن يحاول إبقاءه غامضا. وفي كل مكان تقريبا يشدد على أنه لا يستبعد نتنياهو وأنه يعارض نهج «نعم بيبي»، «لا بيبي».

لا ينبغي لهذا أن يفاجئ أحدا. فمع انشقاق ساعر وترشحه للانتخابات، أصبح المرشح المطلق لنتنياهو، ساعر بعد أن كان بينيت. وهكذا، بعد تدشين حزبه ففي نحو نصف الاستطلاعات الأخيرة، عاد بينيت إلى قاعدته. إذا كان ثمة حتى الآن من قال إنه سيصوت لبينيت كبديل لنتنياهو فاليوم من يقول إنه سيصوت له، يصوت لنتنياهو.

عاد بينيت ليكون حزبا يسير في فلك الليكود. وذلك أيضا بسبب الدينامية السياسية التي تأخذه إلى هناك.

 نتنياهو هو الآخر كف عن مهاجمة بينيت. فهو يفهم بأنه شاء أم أبى فإن بينيت والاصوليين هم شركاؤه في كل حكومة مستقبلية. وحسب الاستطلاعات فإنهم لا يزالون بعيدين عن الـ 61 مقعدا اللازم. ولكن هذا هو الموجود.

عن علي محمد

مدير التحرير