الأحد , 17 يناير 2021
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون دولية 10 قاسم سليماني شهيد القدس .. ( رجل من خارج الزمان ) إعلام العدو الصهيوني: الإرث الذي تركه سليماني وراءه لا يزال حياً ومؤثراً
قاسم سليماني شهيد القدس .. ( رجل من خارج الزمان ) إعلام العدو الصهيوني: الإرث الذي تركه سليماني وراءه لا يزال حياً ومؤثراً

قاسم سليماني شهيد القدس .. ( رجل من خارج الزمان ) إعلام العدو الصهيوني: الإرث الذي تركه سليماني وراءه لا يزال حياً ومؤثراً

( مجلة فتح – العدد 740)

إعداد علي محمد

تحلّ علينا في هذه الأيام الذكرى السنوية الأولى لرحيل الفريق قاسم سليماني، قائد قوة القدس في حرس الثورة الإيراني والذي استشهد برفقة الحاج أبو مهدي المهندس، خلال زيارةٍ إلى العاصمة العراقية بغداد بعد استهداف طائرات الاحتلال الأميركية للسيارة التي كانا يستقلانها. 

ولد الشهيد قاسم سليماني المعروف بـ الحاج قاسم سنة 1958 م بقرية قناة ملك النائية من توابع رابر في محافظة كرمان الواقعة جنوب شرق إيران، وأكمل دراسته الابتدائية وهو في 12 من عمره، ثم ترك قريته مهاجراً إلى كرمان؛ ليعمل في مجال البناء، ثمّ أكمل دراسته الإعدادية، وحصل على الشهادة الثانوية. قاسم سليماني متزوّج، وله ولدان.

ما لا يعرفه الكثيرون عن قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني أنّه كان من أكثر ضباط الحرس الثوري الإيراني ثقافة ووعياً؛ إن كان على مستوى المعرفة الدينية ذات البعدين التنويري والثوري، أو على مستوى المعرفة السياسية الاستراتيجية ومتابعته الحثيثة والدقيقة لمعظم ما كان يصدر في هذا المجال من دوريات عن مراكز الأبحاث والدراسات العالمية في الشرق والغرب، حيث كان يتقن عدة لغات من بينها اللغة العربية، دأب على العمل العسكري الميداني، متنقلاً من جبهة إلى أخرى طوال 40 عاماً، تارة تراه في صلاح الدين العراقية خلال استعادة تكريت من داعش، وتارة تراه في البوكمال آخر معاقل داعش في سوريا، ومرة يكشف أنه كان برفقة السيد حسن نصر الله والشهيد عماد مغنية في الضاحية الجنوبية خلال حرب تموز، وأخرى يجتمع بالقيادات الفلسطينية في لبنان، حيثما مر سليماني، رسّخ الانتصار، هو القائد الذي لم يعرف الجلوس حول طاولة مكتب، أوجع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني حتى الرمق الاخير من انفاسه الطاهرة،

لا يخفى على أحد أن الشهيد الحاج قاسم سليماني كان رقماً صعباً في التحولات السياسية والعسكرية لمنطقة الشرق الأوسط، حيث تمكن الشهيد سليماني من رسم مسارات جديدة لم تعهدها المنطقة، وفتح الطريق أمام محور المقاومة للاتجاه نحو النصر والتغلب على المشروع الأمريكي_الصهيوني في كل من العراق وسوريا ولبنان وفلسطين واستطاع أن يساهم بشكل كبير في ربط دول محور المقاومة مع بعضها البعض وتوحيدها في اطار هدف واحد، وغيّر معادلة الردع مع الكيان الصهيوني بل وأسس للتفوق عليه، وأصبح الشهيد البطل كابوسا يقض مضاجع الكيان حتى بعد استشهاده.

سليماني شهيد القدس

عمل الشهيد سليماني في الملف الفلسطيني وملفاتٍ أخرى لسنواتٍ طويلة، وكانت له إنجازاتٌ هائلة في تطوير قدرات المقاومة الفلسطينية على المستويين الاستراتيجي والميداني، ولم تحد بوصلته عن القدس يوماً.  يروي المقاومون الفلسطينيون الذين ابتعثوا إلى الجمهورية الإسلامية بداية الألفية الثانية ومطلع الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى)، الجهد الذي بذله مدربو قوة القدس في حرس الثورة من أجل متابعة المقاومة الفلسطينية وتطوير قدراتها، في ذلك الوقت، كان تصنيع المتفجرات والعبوات الناسفة يعتمد على وسائل بدائيةٍ، وكان ابتكار الصواريخ أقرب إلى المبادرات الفردية الشخصية اعتمدت في بعض المحطات، على خبراتٍ عسكريةٍ وعلميةٍ قديمة، ربما يكون قد جاوزها قطار الزمن، كان المدربين من قوة القدس يجتهدون في إحضار المواد البدائية، ويتابعون الطريقة التي يعملون بها في فلسطين، ويحاولون محاكاة الظروف وتحسين الواقع الخاص بعمليات تطوير التجارب الصاروخية. ومن ثمّ عملوا على تحسين المواد المستخدمة في التصنيع، لتكون أكثر دقةً في التصويب والرمي، وأكبر قدرةً في الوصول إلى أهدافها. كل ذلك كان سبباً في امتلاك المقاومة الفلسطينية لاحقاً قدراتٍ صاروخية أكبر مدىً وأكثر فاعلية. وأصبحت بذلك جزءاً من الاستراتيجية الدفاعية للشعب الفلسطيني، وامتلكت القدرة على ردع العدو الصهيوني الذي يستبيح التراب ويرتكب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني ويستبيح مقدّراته.  

لقد كان الشهيد القائد قاسم سليماني مشرفاً على جميع جهود قوة القدس، من ناحية التدريب وتطوير قدرات المقاومة الفلسطينية، بالإضافة إلى إشرافه المباشر على عمليات نقل الأسلحة وتهريبها إلى قطاع غزة المحاصرة حصاراً مطبقاً، من خلال عمليةٍ معقدةٍ ومتعدّدة الأقطار، وقد ركز الشهيد على مسألتين هامتين في تطوير قدرات المقاومة الفلسطينية، أولاهما متمثلةٌ في سعيه إلى نقل تجربة الصواريخ الذكية، التي تكاد لا تخطئ أهدافها، إلى المجاهدين في فلسطين، وثانيهما متمثلةٌ في إدخال تقنية الطائرات المسيّرة في خدمة العمل الجهادي للمقاومة في فلسطين.

شهدت الساحة الفلسطينية من بعدها إطلاق صواريخ الكاتيوشا وصواريخ فجر الإيرانية، وغيرها من الأسلحة النوعيّة مثل الكورنيت ومضادات الطيران، وأصبحت ترسانة المقاومة الفلسطينية زاخرةً بالأسلحة المحلية والدولية. فمن يأتي على ذكر تطوّر قدرات المقاومة الفلسطينية، يستذكر الشهيد قاسم وجميع المخلصين والصادقين في فيلق القدس، والقيادة السياسية للجمهورية الإسلامية في إيران التي وجّهت بوصلتها نحو المقاومة في فلسطين.

إعلام العدو الصهيوني: الإرث الذي تركه سليماني وراءه لا يزال حياً ومؤثراً

صحيفة «إسرائيل هيوم» أكدت أن «الإرث الذي تركه سليماني وراءه لا يزال حياً ومؤثراً»، وتعتبر أنّ السائرين على دربه في أنحاء الشرق الأوسط سجلوا عدداً غير قليل من النجاحات في العام 2020.

وبحسب الصحيفة، فإنّ «سليماني الذي كان قائداً لقوّة القدس، صدّر بنجاح قيم الثورة الإسلاميّة في أنحاء العالم العربي والإسلامي، ونجح في إيجاد حلفاء ذات قدرة في عدة جبهات، وبعضهم يَحدُّ عملياً إسرائيل».

و عددت النجاحات في كل جبهة من الجبهات، وهي أولاً سوريا، مبرزةً أنّه “خلال العام الماضي عرف المشروع الإيراني في سوريا نجاحات غير قليلة، وحلفاء إيران قدموا للنظام في سورية عدة إنجازات إقليميّة مهمة”.

ورأت الصحيفة أنّ إيران وحلفاءها «نجحوا في تعزيز سيطرة محورهم عند معبر الحدود بين سوريا والعراق، وضمان تدفق القوات البشريّة والسلاح».

وفيما يتعلق بجبهة اليمن، رأت الصحيفة ، أنّ “الحرب في اليمن منذ عام 2015، وعلى الرغم من تدخل قوّة عسكريّة كبيرة للسعودية والامارات، يواصل حلفاء إيران السيطرة على مناطق كبيرة من الدولة من بينها العاصمة صنعاء ومدينة مرفأ الحُديدة”.

الصحيفة أضافت أنّه «من ناحية إقليميّة لم يتغيّر الكثير في السنة الماضية في الحرب اليمنيّة، وأظهر أنصار الله قدرة آخذة بالتزايد على تفعيل أسلحة ذكيّة ضد السعودية، والرد بالحرب على قوة عسكريّة كبيرة ومتقدمة».

وأبرزت «إسرائيل هيوم» أنّ جماعة أنصار الله “نجحت في إسقاط طائرتين حربيتين على الأقل خلال السنة الماضية، وإطلاق صواريخ وطائرات انتحاريّة من دون طيار نحو أهداف في قلب الجبهة الداخليّة السعوديّة”.

وفيما يتعلق بالعراق، تحدثت الصحيفة عن أنّ السنة الماضية »كانت تحمل تحديات خاصة بالنسبة للفصائل المواليّة لإيران، وبالرغم من الضغط السياسي الآخذ بالاشتداد ، فإن قيادة حرس الثورة نجحت في التقريب بين خصوم قديمين في العراق».

وأشارت «إسرائيل هيوم» في السياق نفسه، إلى أنّ «الخروج التدريجي للقوات الأميركيّة من العراق، يُمثل فرصة بالنسبة لطهران».

في الختام، إن الشهيد اللواء قاسم سليماني قدّم الكثير لفلسطين من دعمٍ معنويٍّ وماديٍّ وتدريبي، وكرّس حياته للقدس وفلسطين، وكان في مقدمة انشغالاته تطوير قدرات المقاومة والمقاومين. وفي ذكرى استشهاده السنوية، نتقدّم بالتحيّة إلى كلّ أولئك الصادقين المخلصين الذين عاشوا واستشهدوا واضعين نصب أعينهم تحرير المسجد الأقصى وفلسطين.

.

عن علي محمد

مدير التحرير

اضف رد