الإثنين , 12 أبريل 2021
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون حركية 10 المشهد الفلسطيني مراحل التدهور السياسي العربي في التطبيع مع الكيان الصهيوني بقلم: ياسر المصري عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الانتفاضة
المشهد الفلسطيني مراحل التدهور السياسي العربي في التطبيع مع الكيان الصهيوني بقلم: ياسر المصري عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الانتفاضة

المشهد الفلسطيني مراحل التدهور السياسي العربي في التطبيع مع الكيان الصهيوني بقلم: ياسر المصري عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الانتفاضة

 ( مجلة فتح – العدد 740)

لا شك أن الثورة الفلسطينية المعاصرة، جاءت رداً على التواطؤ العربي الذي حمل وعوداً للاجئين الفلسطينيين بأنهم سوف يعودون خلال ثلاثة أيام، وها نحن اليوم بعد مرور ليس ثلاثة أيام فقط بل سبعة عقود ونيف ومازال الشعب الفلسطيني اللاجئ، ينتظر العودة إلى دياره التي هجر منها على أيدي العصابات الصهيونية، لكن المؤلم بعد كل تلك السنين أنه أصبحت القضية الفلسطينية لعبة بأيدي الحكام العرب يتقاذفونها حسب رغباتهم وأهوائهم، تارة يدعمون الثورة الفلسطينية، بالمال كي يغرقوا الساحة الفلسطينية بالفساد، وتارة يكونوا أوصياء على قضيتنا الوطنية، وتارة يتخلون عنها لأنها أصبحت عبئاً ثقيلاً عليهم يريدون أن ينفكوا عنها بأي ثمن وكيفما كان.

واليوم نراهم يداهنون الكيان الصهيوني على حساب القضية الفلسطينية من خلال التطبيع الرسمي لأولئك الحكام، الذين ما فتئوا يبيعون الشعب الفلسطيني والعربي أوهام تحرير فلسطين وتمسكهم بقضيتها الوطنية كقضية مركزية لهم، ولكن ما جرى في الأشهر القليلة الماضية من تطبيع مع الكيان الصهيوني يكشف زيف أولئك الحكام الذين كانوا يفعلون عكس ما يقولون، أي أنهم كانوا يقولون شيئاً بالعلن ويعملون على عكسه بالخفاء، لذلك حذرنا من زمن بعيد بأن العلاقة يجب أن تكون مع الجماهير العربية وليس مع الحكام العرب، مع العلم بأننا كنا نعرف بأن هناتك علاقات تحت الطاولة ما بين الكيان الصهيوني وبعض الحكام، وهناك من فتح مكاتب تمثيلية اقتصادية وغيرها مثل المغرب وقطر منذ زمن بعيد، ناهيك عن من وقّع اتفاقيات مثل مصر والأردن والسلطة الفلسطينية وأظهر تلك العلاقة بشكل مكشوف دون أي خجل أو وازع قومي أو أخلاقي أو ديني.

ويطالعا بعض العرب بأقوال تتحدث عن ضرورة التخلي عن القضية الفلسطينية، فهذا الكاتب الأكاديمي السعودي تركي الحمد يقول بالفم الملآن: «فلسطين ليست قضيتي» وذاك يمثل العديد من الكتاب وتحديداً في الخليج العربي، حيث دعا وضاح ابن خلفان وهو المقرب من أمير أبو ظبي إلى استبدال الجامعة العربية بجامعة الشرق الأوسط من أجل استيعاب الكيان الصهيوني في تلك الجامعة، هذا إضافة إلى العديد من الأصوات التي أخذت تدافع عن العدو الصهيوني وحقه في الدفاع عن أرضه ووجوده.

ولكن بالعودة إلى أصالة ذلك الموقف القومي العربي الذي جاء على خلفية تأسيس جامعة الدول العربية وتحديداً بعيد عام 1950، وتحديداً بعد نكبة فلسطين حيث توحد العرب وإن كان بشكل سياسي غير رسمي خلف تلك الجامعة بمقولات ومواقف عربية تعمل على محو الكيان الصهيوني من الخارطة، وقد كان يقود ذلك الخط الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إلى أن جاءت نكسة حزيران عام 1967، وانعقد مؤتمر الخرطوم الذي حدد بلاءاته الثلاث طريق المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني، حينما أعلن أن لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف مع الكيان الصهيوني، إضافة إلى محو آثار العدوان، وفي تلك الأثناء اشتد عود المقاومة الفلسطينية من خلال انتساب العديد من أبناء الشعب العربي للثورة الفلسطينية والقيام بالعمليات النوعية من الأردن وجنوب لبنان التي أرهقت العدو الصهيوني واستنزفته وخسارته لمعركة الكرامة في آذار عام 1968، إلى أن جاءت أحداث أيلول الأسود في الأردن التي ضربت البنية التحتية للثورة الفلسطينية أجبرها على المغادرة إلى جنوب لبنان.

وبعد حرب تشرين التحريرية وانتصار الجندي العربي على الجندي الصهيوني والدور الذي لعبه التضامن العربي في تلك الحرب، جاءت اتفاقية كامب ديفيد التي شكلت الطعنة الأولى العلنية للمقاومة الفلسطينية، تتالت بعدها الطعنات من قمة فاس الأولى إلى قمة فاس الثانية إلى «مؤتمر السلام» العربي الصهيوني في مدريد إلى اتفاقية أوسلو الذي تنازل بها الجانب الفلسطيني عن 78% من أرض فلسطين التاريخية إلى اتفاقية وادي عربة بين الأردن والكيان الصهيوني وهنا بدأت العلاقات شبه العلنية بين بعض الدول العربية والكيان الصهيوني حين تم فتح مكاتب تمثيل اقتصادية وتجارية مثل المغرب وموريتانيا وقطر وغيرها.

وبقي ذلك المسلسل التآمري على القضية الفلسطينية بين مد وجزر وفي أحسن الأحوال كان جزراً إلى أن كانت القمة العربية في بيروت عام 2002، حيث بدأ مسلسل التنازل العربي بشكل واضح من خلال موقف النظام الرسمي العربي الذي تنازل عن الحق الفلسطيني في العودة إلى دياره الأصلية، إلى أن جاء الرئيس الأمريكي ترامب بصفقة القرن حيث بدأ بعض النظام الرسمي العربي بالتهليل والتطبيل لها، من خلال الصمت عن نقل السفارة الأمريكية للقدس وعن عملية الضم الصهيونية لأراضي من الضفة الغربية والأغوار وضم الجولان العربي السوري إلى السيادة الصهيونية.

وهنا يمكن القول بأن ذلك المسلسل أجاز للكيان الصهيوني التمدد في الاستيطان والتغول في قتل الفلسطينيين وتهويد الأرض الفلسطينية، إلى أن جاء مسلسل التطبيع العربي الأخير والذي افتتحته الإمارات العربية المتحدة من ثم البحرين وتبعتها السودان ومن ثم المغرب، وكما يقول المثل العربي «الحبل على الجرار»، حيث أن ذلك الحبل لن يتوقف عند تلك الدول بل ستتبعه دول عربية أخرى.

ويبقى الجانب الفلسطيني الذي ملقى على عاتقه مواجهة كل تلك المؤامرات والصفقات، ولكن كيف إذا كانت «السلطة الفلسطينية» هي من أوائل من طبع مع الكيان الصهيوني من خلال التوقيع على اتفاق أوسلو المشؤوم، وهو الاتفاق الذي كتب نهاية الصراع المسلح وأفقد القضية الفلسطينية الكثير من ثوابتها من خلال تعديل الميثاق الوطني الذي جرى بحضور الرئيس الأمريكي السابق كلينتون وما تبع ذلك من اتفاقيات التنسيق الأمني واتفاقية باريس الاقتصادية وغيرها من الصفقات المشبوهة التي أدت إلى الوضع الفلسطيني الراهن، الذي يمثل مشهداً بائساً من الانقسام السياسي بين محورين أساسيين: محور مقاومة ومحور اعتدال وتمثله السلطة ومن معها.

واليوم تنهمك الفصائل بالحوار الوطني الذي لا يغني ولا يسمن، حيث أن الانقسام السياسي هو جزء من المشكلة في الساحة الفلسطينية وليس الخلاف على المحاصصة في المجلس التشريعي أو المركزي أو اللجنة التنفيذية أو غيرها، لذلك فإن موضوع الانتخابات المطروح بهذه الأيام ليس له مكان في العملية الثورية التي يجب أن تحكون جزءاً أساسياً في مشروع التحرر الوطني، وليس أوهام الدولة والسلطة التي يبحث عنها البعض والتي بالمقابل هي على حساب حقوق شعبنا الفلسطيني الوطنية والتاريخية.

عن علي محمد

مدير التحرير