الأحد , 17 يناير 2021
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون دولية 10 أرودغان يدير ظهرة لفلسطين متجهاً نحو تل أبيب.. ما سرّ الانقلاب المفاجئ؟
أرودغان يدير ظهرة لفلسطين متجهاً نحو تل أبيب.. ما سرّ الانقلاب المفاجئ؟

أرودغان يدير ظهرة لفلسطين متجهاً نحو تل أبيب.. ما سرّ الانقلاب المفاجئ؟

 ( عن موقع الوقت الالكتروني )

– رغم مواقفه السابقة المناهضة للصهيونية، أعلن الرئيس التركي قبل أيام في كلمة أن أنقرة تريد علاقات أفضل مع تل أبيب. هذا في وقت كانت فيه العلاقات الدبلوماسية والسياسية بين تركيا والكيان الصهيوني، خلال السنوات الأخيرة متوترة للغاية رغم حفاظ الجانبين على علاقات تجارية واسعة، الأمر الذي أدى في النهاية إلى طرد سفراء بعضهما البعض في عام 2018.

هجوم الكوماندوز الإسرائيلي على القافلة المرافقة لسفينة مرمرة عام 2010 التي كانت تحمل مساعدات إنسانية لسكان قطاع غزة المحاصر كان ذروة التوترات بين أنقرة وتل أبيب. ففي هذا الهجوم قتل تسعة نشطاء أتراك على الأقل. واثر ذلك قطعت العلاقات التركية الإسرائيلية لمدة ست سنوات منذ عام 2010 ؛ لكن في صيف 2016، جرى الاعلان عن استئناف العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين الجانبين، رغم أن هذه العلاقات لم تصبح ودية كما كانت من قبل.

كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد انتقد بشدة مؤخرا تحركات تطبيع العلاقات بين بعض الدول العربية والكيان الصهيوني. وأدان بشدة تحرك الإمارات لتطبيع العلاقات مع تل أبيب وهدد بإغلاق سفارة بلاده في أبوظبي.

وكانت أنقرة التي دانت مرارا ممارسات الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين، قد انتقدت مؤخرا نهج بعض الدول العربية في التسوية مع الكيان الصهيوني، ووصفته بأنه نوع من الخيانة.

وأفاد موقع المونيتور في أواخر تشرين الثاني (نوفمبر) أن تركيا أنشأت قناة سرية مع تل أبيب في محاولة لتحسين العلاقات. حيث عقد رئيس الاستخبارات التركية هاكان فيدان عدة اجتماعات مع كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين، بما في ذلك رئيس الموساد يوسي كوهين. لكنها غيرت موقفها مؤخرا وأعلنت إقامة علاقات حميمة مع الكيان الصهيوني.

في الحقيقة فجر أردوغان قنبلة سياسية عندما قال إنه يريد إقامة أفضل العلاقات مع إسرائيل. واللافت أن موقف أردوغان هذا جاء عقب تطبيع العلاقات المغربية مع الكيان الصهيوني.

العلاقات بين تركيا والكيان الصهيوني متجذرة وتعود إلى عام 1949، عندما اعترفت الحكومة التركية آنذاك بهذا الكيان وأقامت علاقات دبلوماسية معه. على الرغم من التوترات بين أنقرة وتل أبيب في عام 2010 بشأن الهجوم الإسرائيلي على سفينة مرمرة التي تحمل مساعدات إنسانية إلى غزة ؛ لكن التعاون الاستخباراتي والاقتصادي بين الجانبين لم يتأثر بحيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين نحو 10 مليارات دولار في عام 2019 ، وقامت الشركات الجوية التركية بأكثر من 60 رحلة أسبوعيا إلى مطار تل أبيب. وكانت إسرائيل مصدرا رئيسيًا للأسلحة التركية، وبلغت ذروة ذلك التعاون الثنائي في الهجوم العسكري التركي على شمال قبرص في عام 1974، عندما رفضت أمريكا والأوروبيون بيع الأسلحة إلى تركيا احتجاجاً على ذلك الهجوم.

4 أسباب قادت أردوغان نحو تل أبيب

هناك تكهنات حول سبب توجه أردوغان نحو قرارات الرفض السابقة والعلاقات الحميمة مع الجانب الذي كان يصفه حتى يوم أمس بأنه مجرم وقاتل للشعب الفلسطيني ، حيث يمكن الاشارة إليها في النقاط التالية:

أولاً، الشراكة السريعة والعميقة بين أردوغان والرئيس الأذربيجاني علييف، والتي ظهرت خلال حرب قره باغ، عندما أرسل أردوغان معدات عسكرية ثقيلة وطائرات بدون طيار تركية إلى جمهورية أذربيجان لدعم باكو، ودعم حليفه الذي لديه علاقات قوية مع إسرائيل، وخاصة وأن علييف يقال إنه يلعب دور الوسيط بين أردوغان ونتنياهو.

ثانياً، العقوبات الأمريكية والأوروبية على تركيا: أمريكا لديها مشكلة مع شراء أنقرة منظومة S400 الروسية وتسعى لفرض عقوبات عليها ، ويسعى الاتحاد الأوروبي ، باعتباره داعماً لليونان وقبرص، إلى فرض عقوبات عليها أيضاً. يعتقد الرئيس التركي أن جماعات الضغط اليهودية في أمريكا وأوروبا يمكن أن تساعده في منع أو تخفيف هذه العقوبات.

ثالثاً، هزيمة ترامب في الانتخابات ودعم بايدن الذي يدعم الأكراد: أردوغان بحاجة الى إسرائيل ونفوذها ووجودها الى جانبه في أي مواجهة مستقبلية مع الإدارة الأمريكية الجديدة التي يتوقع ان تدعم أعداء أردوغان، وخاصة فتح الله غولن المتهم بالتخطيط لانقلاب في تركيا مؤخرا.

رابعاً، في ضوء استمرار عملية التطبيع بين الدول العربية والكيان الصهيوني ، وخاصة الدول العربية في الخليج الفارسي، قرر أردوغان أن ينتهز هذه الفرصة للانضمام إلى هذه العملية، ليس فقط لتدفئة العلاقات مع إسرائيل من خلال هذا المنفذ بل تحسين علاقاته ايضاً مع بعض الدول العربية مثل مصر ودول الخليج الفارسي مثل السعودية. النقطة اللافتة أنه لم ينطق بكلمة واحدة لنقد التسوية المغاربية مع تل أبيب، رغم أنه لا تربطه علاقة حميمة بالمغرب.

وهنا السؤال الذي يطرح نفسه هو هل هذا سيؤدي إلى تغيير في سياسة أردوغان تجاه حلفائه، وخاصة الإخوان المسلمين؟.

وهل سيمهد ذلك الطريق لتطبيع علاقات قطر مع إسرائيل، خاصة وأن الدوحة حليف أردوغان الأهم في المنطقة؟ لا نعرف جواب هذه الأسئلة، لكن ليس مستبعداً أن تتزعزع مكانة أردوغان بين حلفائه العرب أو على الأقل بين معظمهم.

على أي حال، ما يمكن قوله هو أن أردوغان، وللأسباب المذكورة أعلاه، أي دفع أهدافه في المنطقة والمتوسط ​​سيواجه العقوبات الأمريكية والأوروبية المحتملة. ويتوقع أن تدخل العلاقات التركية الأمريكية في مرحلة صعبة على الأقل في فترة بايدن. ومن هنا يسعى أردوغان إلى احباط المعارضة بمساعدة الكيان الصهيوني وكسب دعم واشنطن.

تقدير التطورات هو أنه في ظل هذا الموقف، كيف ستكون علاقته بالإخوان المسلمين؟ اذ خلقت تصريحات أردوغان تصور أن أنقرة ليس لديها مشكلة مع طبيعة الكيان الصهيوني، وأن وجهة نظره الوحيدة هو أن تل أبيب يجب أن تعامل الفلسطينيين بشكل أفضل، بينما العالم الإسلامي، وليس بعض الحكام العرب الخونة، يعتقدون أن اساس كيان احتلال القدس ليس له شرعية ويجب ألا تقبل سيادته من قبل العالم الإسلامي حتى على شبر واحد من الأراضي الفلسطينية.

عن علي محمد

مدير التحرير