الأحد , 17 يناير 2021
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 القدس 10 عجلة القدس.. مشروع تهويدي خطير على سفوح المكبر
عجلة القدس.. مشروع تهويدي خطير على سفوح المكبر

عجلة القدس.. مشروع تهويدي خطير على سفوح المكبر

تواصل سلطات الاحتلال الصهيوني وأذرعها، سعيها الحثيث لطمس المعالم الإسلامية والعربية لمدينة القدس المحتلة، وتشويه آثارها وتاريخها العريق، من خلال مشاريعها الاستيطانية المختلفة.

إذ تُسرع سلطات الاحتلال في تنفيذ عشرات المشاريع التهويدية مثل: “وادي السيليكون” و”الحدائق التوراتية” و”E1″ وغيرها الكثير، بهدف تغيير معالم المدينة المقدسة، وتطويقها من الخارج بحزام استيطاني متصل.

إلعاد

ومن أضخم هذه المشاريع “عجلة القدس” والذي تعتزم “جمعية إلعاد الاستيطانية” تنفيذه على سفوح جبل المكبر، وذلك على غرار دولاب لندن المسمى “لندن آي”، ضمن تنفيذها لمخطط “السياحة الاستيطانية” في أكثر من 45 موقعًا في القدس المحتلة.

و”إلعاد” جمعية استيطانة من أغنى الجمعيات غير الحكومية في الكيان الصهيوني، وتشرف على حوالي 70 بؤرة استيطانٍ في سلوان، تقع أغلبها في منطقة وادي حلوة، وهي أقرب منطقة للمسجد الأقصى، وتمول الحفريات الإسرائيلية بالمنطقة.

و”إلعاد” الشريك لسلطات الاحتلال وذراعها التنفيذي في عشرات المشاريع الاستيطانية، وبالأخص الضخمة منها.

وتحدد “إلعاد” أهدافها بالجملة التالية “تعزيز العلاقة اليهودية في القدس عبر الأجيال، من خلال الجولات، والإرشاد، والإسكان، وإصدار مواد ترويجية”.

عجلة القدس

وبالعودة لمشروع “عجلة القدس”، والذي يراد له أن يكون أحد أبرز المعالم السياحية الاستيطانية في القدس، فهو عبارة عن عجلة سياحية ضخمة أو دولاب هواء دائري الشكل، على ارتفاع 50 مترًا، يوجد به 32 عربة صغيرة متصلة ببعضها البعض، تتسع لحمل 15 ألف شخص يوميًّا من المستوطنين والسياح الأجانب.

حيث يمكن للشخص ركوبها لمشاهدة معالم القدس حتى مسافة 50-60 كيلو متر في المتوسط، مثل البلدة القديمة والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة، وغيرها من المعالم.

يشمل المشروه 12 ساحة على مساحة 15 دونمًا، والتي صودرت في يناير 2019، تتضمن ألعابًا وسلسلة منزلقات سياحية وحديقة منحوتات ومركز موسيقى ومسارات أخرى لربطها بمسار وروايات تلمودية دينية.

وبعد الانتهاء من هذه الساحات، يوجد مسار ينقل الزوار إلى البلدة القديمة، وتحديدًا باب المغاربة عن طريق حي الثوري ووادي الربابة وغيرها من المسارات التلمودية المعروفة وصولًا إلى البلدة القديمة، وسيضعون أدلاء تابعين لجمعية “العاد” الاستيطانية، لغسل أدمغة زوار تلك المنطقة بعد أخذهم في جولة إلى المعالم التي تم تهويدها، بالإضافة لترويجهم لروايات توراتية حول تاريخ القدس ومعالمها.

مشروع تهويدي

إن “عجلة القدس” يندرج ضمن المشاريع التهويدية للمدينة المقدسة، وله أبعاد خطيرة حيث إن الجهة المنفذة له: “جمعية استيطانية لم تنشأ من أجل تطوير السياحة العامة أو الترفيه، بل وجدت من أجل سلب أراضينا وتغيير التاريخ وطرد السكان العرب من القدس، والترويج لروايات تلمودية”.

والهدف من إنشائه هو: “السعي الدائم من الاحتلال والجمعيات الاستيطانية لبناء مشاريع استيطانية تشوه فضاء مدينة القدس، وتشتت الأنظار عن المعالم الطبيعية والحقيقية في البلدة القديمة والقدس، والتي تدلل على هويتها العربية الإسلامية أو العربية المسيحية”.

هذا المشروع الضخم وهو عجلة ضخمة لحجب الرؤية عن المنطقة الجنوبية للبلدة القديمة والمسجد الأقصى لأنه على ارتفاع شاهق جدًّا، فوق قمة جبل المكبر، وهم يدعون أن من يركب هذه العربات داخل هذه العجلة على ارتفاع 50 مترًا هوائيًّا يستطيع أن يرى كل فلسطين التاريخية من الساحل الفلسطيني غربًا إلى جبال عمان شرقًا والبحر الميت”.

إن الجمعيات الاستيطانية وخاصة “إلعاد” تقوم على الكثير من المشاريع التهويدية التي تجذب الزوار اليهود والمسيحيين المتصهينين الذين يعتمدون على الأيدلوجية الدينية، لكنهم أرادوا إيجاد وسيلة لجلب العلمانيين الإسرائيليين والغربيين أيضًا، ليجري غسل أدمغتهم والترويج لروايات كاذبة ومزورة عن القدس.

وإن اختيار جبل المكبر لإقامة “عجلة القدس” عليه لم يأت عبثًا، وإنما بهدف تزوير التاريخ والحضارة الإسلامية، خاصة لما يتمتع به هذا الجبل من قيمة تاريخية ودينية وأثرية عندنا نحن الفلسطينيين والمسلمين، فهو الموقع الذي وقف وكبّر عليه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما جاء لاستلام مفاتيح القدس من البطريرك صفرونيوس في 13 رمضان 15 هجري.

وفيه أيضًا البئر الشهير المعروف “بئر زين الدين” وهو خادم عمر بن الخطاب والذي سيطمس كذلك، وهو بئر تاريخي نظرًا لوجود حادثة تاريخية تهمنا كفلسطينيين وعرب ومسلمين، ولذلك فهذا المشروع هو مشروع تهويدي بامتياز ولذا لم يوضع في غرب القدس، وإنما وضع في شرقها، بهدف فرض وقائع تهويدية في المنطقة وتغيير معالمها، التي يسعون من خلالها لمسح هوية مدينة القدس.

يريد الاحتلال أن يجسد “صفقة القرن” على أرض الواقع، فهو يريد أن تكون القدس طاردة للعرب والمسلمين وجاذبة لليهود والمستوطنين، ولذلك يضيق الخناق على المقدسيين بشتى الوسائل.. ويريد أن تكون القدس مشابهة لما وضعه حاخامات «إسرائيل» لتكون مسارات تلمودية وكنسًا، ولذلك لا يعطى تراخيص بناء للفلسطينيين، بينما تفصل القوانين على قياس المستوطنين من أجل تنفيذ مشاريعهم التهويدية”.

ما يجري إذن هو عملية خنق للفلسطينيين، فمن خلال هدم المنازل وعدم منحهم تراخيص البناء بهدف إفقادهم الأمن الاجتماعي والإنساني، وهدم المحلات التجارية لإفقادهم الأمن الاقتصادي.

ويريد أن تكون القدس طاردة للعرب، بحيث لا يزيد عدد الفلسطينيين في القدس عن 28-30 ألف نسمة وأن يكونوا في مناطق وأحياء لا يوجد بينها تواصل جغرافي، وأن تكون إمكانية البناء والتطور فيها مستحيلة، وفق أبو دياب.

خاصة أن الاحتلال انتبه في شهر تموز 2017، حينما أراد فرض وقائع جديدة على الأقصى وبوابات إلكترونية وكاميرات مراقبة، إلى وحدة المقدسيين وسرعة وصولهم من كل أحياء القدس إلى باب الأسباط، ما أدى لإلغاء مشروعه، فوجد ضرورة لتقليل السكان لأجل السيطرة على هذه الأحياء ومنعها من التواصل، على أن تكون محاصرة بالمشاريع الاستيطانية والمستوطنين أو من خلال المساحات الفارغة والحدائق التوراتية ليسهل إغلاقها والسيطرة عليها.

عن علي محمد

مدير التحرير