الأحد , 17 يناير 2021
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 القدس 10 “التطويب”.. أسلوب استيطاني جديد لحسم واقع القدس ومستقبلها
“التطويب”.. أسلوب استيطاني جديد لحسم واقع القدس ومستقبلها

“التطويب”.. أسلوب استيطاني جديد لحسم واقع القدس ومستقبلها

“تطويب” أراضي القدس المحتلة هي خطوة الاحتلال الأخيرة لحسم مستقبل الفلسطينيين في شرق المدينة المحتلة، بواسطة مصادرة ممتلكات مقدسيين وفلسطينيين تعرف بأراض “الغائبين”.

ويسعى الاحتلال لفرض سياسة الأمر الواقع فوق أراضي المدينة المحتلة عامةً وأجزائها الشرقية والبلدة القديمة والمسجد الأقصى للمساومة عليها في أي مرحلة مفاوضات مقبلة.

ويكثف الاحتلال من عملية الاستيطان والتهويد في مناطق “ج” بالضفة المحتلة في هذه المرحلة من الصراع وفق خطّة الضمّ التي تنفذ بهدوء وتدريجيا بذرائع ومبررات قانونية تخالف القانون الدولي.

ويعود مخطط الاحتلال لمصادرة أراضي القدس منذ عام 1967م حين احتل المدينة ومن يومها، وهو يسعى للسيطرة على “أملاك الغائبين” أو ممتلكات، وأراضي لمواطنين مقدسيين وعرب يتواجدون خارج مدينة القدس حالياً.

وسيجري وفق إجراءات “الطابو” الجديدة مصادرة 95% من تلك الأراضي للتحول بشكل كامل تحت السيادة الإسرائيلية، ولا يملك أصحابها الحق في التصرّف بها أو الإقامة فوقها.

ذريعة التسوية

ويستخدم الاحتلال مصطلح “تسوية الأراضي” لإنهاء آمال الفلسطينيين بتثبيت وجودهم فوق أراضي القدس المحتلة التي تضم “أملاك الغائبين” أو مالكين يعيشون الآن خارج القدس، أو توفاهم الموت، وأقام الاحتلال مستوطنات فوق أراضيهم.

وأصدر الاحتلال عام 2018م ملف “تسوية الأراضي” على لسان وزيرة «العدل الإسرائيلية» “إيليت شاكيد” في كامل مدينة القدس وأحواضها ومناطق تجاور مستوطنات، وبعض المستوطنات مستهدفاً بشكل أساسي الجزء الشرقي من القدس.

ويعد تسجيل الأراضي في القدس المحتلة وفق إجراء “الطابو” المرحلة الأخيرة من تهويد كامل المدينة المقدسة خاصّةً الشطر الشرقي منها ومصادرة نهائية لملاّك يتواجدون خارج القدس أو ضمن “أملاك الغائبين”.

إن خطورة إجراءات “الطابو” الآن تستهدف أراضي “القدس الشرقية” خاصة، وتركز على الأراضي المسجلة كأملاك غائبين أو أملاك دولة وهي مساحة كبيرة، حيث يعمل العدو على ترسيخ واقع قانوني وميداني للقدس بشكل كامل، ويحسم أوضاع الأراضي غير الثابتة قانونياً في الأحياء العربية والمناطق المدرجة تحت مسميات أملاك عامة، حتى لا تبقى باسم أملاك غائبين في كل مناطق “ج” وحتى داخل المستوطنات نفسها”.

ومن الأمثلة الحاضرة على مصادرة الأراضي في القدس ومناطق ج استخدام ذريعة البناء بدون ترخيص تمهيداً لإكمال مخطط ضم كامل مناطق “ج” وأهمها أجزاء من القدس.

ومن المتوقع أن يعلن الاحتلال عن خطة مختلفة للقدس بعد مصادرة وسيطرة كاملة تجري الآن بشكل استباقي لكن أخطر الاستهداف داخل البلدة القديمة وأسوار الحرم القدسي والجزء الشرقي منه لأن هنا ممتلكات لا تعود لسكان القدس الذين يعد جزءًا مهما منهم، سكانا ومنتفعين ومستأجرين فيها.

أهداف سياسية

ومنذ تولي إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترمب” رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية تعيش حكومة “نتنياهو” وجمعيات الاستيطان أفضل أوقاتها؛ فالدعم الأمريكي مطلق من “ترمب” وسفيره “فريدمان” وخطة الضم ماضية بهدوء وإن تأجل إعلانها رسمياً.

ورغم مخالفة أسلوب “التطويب” للقانون الدولي إلا أن 5% فقط من أراضي القدس مسجلة في حين تشغل الأراضي المدرجة تحت مسميات عامة وأملاك غائبين مساحة كبيرة يحاول الاحتلال التلاعب في ملكيتها، وهذه الخطوة تجري ضمن مخطط مصادرة أكبر مساحة من القدس لاستخدام تلك الورقة في أي عملية مفاوضات أو تسوية مقبلة.

وستكون تلك الأراضي التي تطوب ضمن مساومات مستقبلية، وقد يصلوا لدرجة التحكم في من يدخل ومن يخرج للحرم القدسي والبلدة القديمة والجزء الشرقي ليس من العرب فقط بل من أي زائر حتى إذا بدأت مفاوضات يساومون على أمر واقع فرضوه بالقوة.

وتصنّف أراضي القدس المحتلة من حيث مبدأ “التسوية” لأربعة أنواع: أولها أراض جرى تسويتها تسوية نهائية، وأخرى جرى تسويتها جزئياً، وثالثة بقيت دون تسوية، ورابعة مستثناه من التسوية، مما سهل الاستيلاء على 88% من أراضي القدس منها 35% لصالح الاستيطان.

وكان الاحتلال أقام في السنوات القليلة الماضية عدة أحياء استيطانية دون ترخيص، وقد منحها خلال الفترة الماضية تراخيص بأثر رجعي، وفق مبررات قانونية تخالف مخالفة صريحة القانون الدولي ووضع القدس القانوني منذ احتلالها عام 1967م.

ولا يعد تخصيص مبلغ 14 مليون $ من ميزانية عام 2018م لقضية “تسوية الأراضي” والعقارات سوى خطوة قانونية مدعومة بسلطة الحكومة لترسيخ واقع سياسي يخدم الاحتلال في أي عملية تسوية سياسية مقبلة.

عن علي محمد

مدير التحرير