الجمعة , 5 مارس 2021
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون العدو 10 ( من صحافة العدو اصهيوني ):بايدن جيد «للإسرائيليين»
( من صحافة العدو اصهيوني ):بايدن جيد «للإسرائيليين»

( من صحافة العدو اصهيوني ):بايدن جيد «للإسرائيليين»

 (هآرتس – حيمي شليف)

 مثل حملته الانتخابية، أيضا انتقال الرئيس المنتخب جو بايدن إلى البيت الأبيض يجري بصورة هادئة. وباء الكورونا خرج عن السيطرة في الولايات المتحدة، ومعظم اهتمام الجمهور ووسائل الإعلام يحتله الظهور المرعب والصبياني لدونالد ترامب الذي يجد صعوبة في التسليم بهزيمته. من ناحية أخرى، الاستحواذ في الأشهر التي بقيت لترامب يبعد الأنظار عن الانقلاب الدراماتيكي المتوقع خلال السنوات الأربع لبايدن كرئيس والتي لن تتخطى أيضا إسرائيل.

هزة قوية في تبادل الإدارات هي نتيجة مباشرة للاستقطاب العميق في السياسة الأمريكية، الذي زاد بأضعاف بسبب حقيقة أن ترامب وبايدن هم الأمر ونقيضه – أيديولوجيا وقيما وشخصيا. ترامب هو شخص مخادع ومحتال وأناني جدا. في حين أن بايدن هو شخص متعاطف وعائلي، وبالأساس إنساني.

بايدن هو شخص طيب القلب في أساسه، في حين أن ترامب، حسب الشهادات والدلائل وما شاهدناه، هو شخص سيء.

ترامب هو شخص فردي، شعبوي وفوضوي، حلم بأمريكا قديمة وبيضاء تهتم بنفسها بالأساس. بايدن هو بطل المؤسسة وراعي التسويات والتفاهمات واللعب الجماعي، الذي يحلم بأمريكا مساواتية وقيمية والتي هي حصن للديمقراطية ومنارة للحرية. ترامب الذي لم يظهر في أي يوم أي اهتمام خاص بإسرائيل تحول إلى مخلصها ومنقذها في نظر من يستفيدون منه في اليمين في إسرائيل. بايدن الذي عرف وقدر إسرائيل خلال عشرات سنوات حياته في الكونغرس، يثير في اليمين الإسرائيلي الخشية والخوف، وربما بحق.

بايدن يؤيد حل الدولتين ويعارض الضم والمستوطنات. وهو يعتقد أن الانسحاب من الاتفاق مع إيران كان خطأ قاتل سرع ولم يوقف سعي إيران للحصول على السلاح النووي. هو يريد رأب الصدع مع اوروبا واعادة بناء العلاقات مع الامم المتحدة والدفع قدما بالمساواة للاقليات والنساء وقيادة الحرب العالمية من اجل البقاء ضد ظاهرة الاحتباس الحراري. بروح عصرنا البيبية فان بايدن هو يساري ساذج، طيب القلب، وحسب التعريف خطير.

دخول بايدن الى البيت الابيض، على فرض أن الساكن الحالي سيتركه ذات يوم، سيرفع عن بنيامين نتنياهو الحصانة شبه المطلقة أمام الانتقاد الدولي أو الأمريكي التي أعطاه اياها ترامب. وذهاب ترامب سيحطم غطاء الشرعية الذي اعطاه لخطوات نتنياهو غير الديمقراطية في الرأي العام الاسرائيلي.

التشبه بالعنصري والقومي المتطرف والمهووس باشعال الحرائق، خفف على نتنياهو. وسيجد صعوبة في شن حرب ضروس ضد الديمقراطية وضد سلطة القانون في ظل رئيس يمثل قيم متناقضة تماما. كما أنه خلال سنوات حياته الكثيرة كسيناتور مختص بالشؤون الخارجية بشكل عام وبإسرائيل بشكل خاص فان بايدن عرف كمن يلقي بالحقيقة في وجه اصدقاء واعداء بدون مواربة. هذا ليس العقيدة المبتذلة والكاذبة لترامب التي يعشقها الكثير من الاسرائيليين، بل الحقيقة البسيطة، حتى لو كان يصعب استيعابها، التي يجب قولها “مثلما هي الحال في العائلة”، مثلما اعتاد بايدن القول للجمهور الذي يؤيد اسرائيل.

حتى لو تم استبعاد الانشغال بمسيرة السلام لأسباب تكتيكية فان من الأفضل أن يعود بايدن ويوضح للإسرائيليين بأنه بدون حل مع الفلسطينيين ستكون إسرائيل إما غير يهودية وإما غير ديمقراطية. من المهم أن ينشر أسس خطاب انتصاره حول “المحاربة من اجل روح أمريكا”، بما في ذلك “إعادة الإنصاف وحماية الديمقراطية”. بعد أن فاز على ترامب وانقذ الديمقراطية الامريكية، يمكن للرئيس أن يظهر لاسرائيل الطريق حتى بدون التدخل بشكل مباشر في شؤونها. هو سيغضب نتنياهو ومن يؤيدون ترامب من اليمين اليهودي، لكنه سيثبت أن بايدن هو جيد للاسرائيليين.

عن علي محمد

مدير التحرير