الخميس , 26 نوفمبر 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون حركية 10 حديث الوطن: السياسة الأميركية في عهد بايدن وأثرها على منطقتنا وقضيتنا الفلسطينية
حديث الوطن: السياسة الأميركية في عهد بايدن وأثرها على منطقتنا وقضيتنا الفلسطينية

حديث الوطن: السياسة الأميركية في عهد بايدن وأثرها على منطقتنا وقضيتنا الفلسطينية

بقلم: ياسر المصري

           عضو اللجنة المركزية لحركة فتح/ الانتفاضة

( مجلة فتح – العدد 739)

العالم كله يقف على رجل واحدة عندما يحين موعد الانتخابات الأمريكية كل أربع سنوات، لأنها انتخابات ليست عادية، تجري في أي بلد من بلدان هذا  العالم، ولأنها كذلك فإن منطقتنا العربية هي الأكثر تأثراً في نتائجها وبمن سيفوز إن كان مرشح الحزب الجمهوري أو الحزب الديمقراطي، مع أن الشخصيتين اللتين تنافستا بالانتخابات هما ينفذان سياسة الدولة العميقة، ولكن الفارق بينهما هما البصمات الذي يضعها هذا الرئيس أو ذاك في السياسيتين الخارجية أو الداخلية، وإن كان ترامب الأكثر صلفاً بين الرؤساء الأمريكان الذين تناوبوا على سدة الحكم في البيت الأبيض فلأنه جاء من خلفية رجل الأعمال الذي يحسب كل شيء بالربح والخسارة بعكس الرؤساء السياسيين الذي يصلون إلى نفس النتيجة ولكن كما يقولون بالضربات الناعمة وليس بطريقة ترامب.

لذلك فإن المراهنة على أي من الشخصيتين اللتان ستفوزان بالانتخابات الأمريكية ترامب أم بايدن عربياً ليس لها أي مكان من الاعراب، لأنهما يعملان بشكل أساسي على تحقيق المصالح الأمريكية دون النظر إلى مصالح الآخرين إن كانوا عرباً أم غير ذلك، فكما يقولون أمريكا أولاً وهاذ شعار كل الرؤساء السابقين واللاحقين، وحدها إيران حددت ماذا تريد من الانتخابات الأمريكية عل لسان الخامنئي حينما قال: «بأن موقف بلاده لن يتغير بتغير قادتها، جاء ذلك في خطابه الذي ألقاه بمناسية عيد المولد النبوي، بينما في حالنا العربي فإن رغبة البعض بأن يفوز ترامب مؤثرينه على بايدن وخاصة أولئك المطبعين مع الكيان الصهيوني الذي يرون فيه المنقذ لهم من خصم إقليمي وهمي اعتقدوا من خلاله بأن إيران هي العدو الأساسي لهم بدلاً من الكيان الصهيوني.

أما من الناحية الصهيونية، فإن الكيان الصهيوني لا يهمه من سيفوز بالانتخابات الأمريكية لأن الرئيسين المرشحين يعملان على الفوز بقلب ربيبتهم «إسرائيل» حيث يقول ترامب بتفاخر بأنه قدم للكيان الصهيوني ما لم يقدمه رئيس أمريكي آخر، ولو رشح نفسه للانتخابات الصهيونية لفاز فوزاً كاسحاً، أما جون بايدن فقد يكون فوزه غير مرحب به من قبل نتنياهو بسبب مواقفه إزاء استمرار المفاوضات ودعمه لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وحل الدولتين وغيرها من مواقف قد يعيد العلاقة الصهيونية الفلسطينية إلى نقاط سياسية كان يعتقد نتنياهو بأنه تجاوزها في ظل تحالفه مع ترامب.

وفي الجانب العربي، هناك بعض الأنظمة الرسمية العربية تميل إلى بقاء ترامب في السلطة وأخص بالذكر المطبعين الجدد مع الكيان الصهيوني الذين يراهنون على أمريكا الحليف والمنقذ لهذه الدول من أزماتها وخوفها من شعوبها، فإذا كان ترامب يشكل فزاعة لأولئك العربان فلأنهم يخافون على عروشهم ومن الاطاحة بهم لأنهم غير متصالحون مع شعوبهم، لذلك جاءت حملات التطبيع مع العدو الصهيوني قبيل الانتخابات الأمريكية، بأيام قليلة من أجل دعم ترامب في حملته الانتخابية ومن أجل كسب أصوات اليهود الذين لم يصوتوا له بالنسبة المطلوبة، بالعكس فقد صوتوا هؤلاء لبايدن بنسبة 77% من أصوات اليهود في أمريكا وفي ذلك تخلي عن ترامب، حتى أن نتنياهو صديقه المقرب الذي أهداه القدس وأهداه الجولان والضفة الغربية والتطبيع، لم يتصل به كي يشد أزره في حملته الانتخابية.

ويبقى الجانب الفلسطيني المراهن على تغيير ترامب، لأنه لم يأت على ذكر القضية الفلسطينية إلا من خلال تصفيتها بما يسمى صفقة القرن، وكأنه التغيير الأمريكي في انتخاباته سوف يعيد القضية الفلسطينية إلى القها متناسين بذلك مواقف بايدن إبان حكم أوباما عندما كان نائباً للرئيس، وبانتخاب بايدن فإنه يجد نفسه أمام عالم جديد يموج بالتفاعلات بعيداً عن تلك التي عرفها مع أوباما، فمازال عالقاً في ذهن بايدن حل الدولتين حيث يقول في شهر أيار الماضي: «بفرض تحقيق السلام الفلسطيني-الإسرائيلي من الضروري أن تعود الولايات المتحدة إلى الحوار مع الجانب الفلسطيني والسعي لدى إسرائيل وحثها على عدم القيام بأي خطوات تقوض إمكانية إقامة دولتين، سأعيد فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية، ومكتب تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن واستئناف المساعدات الأمنية والاقتصادية للفلسطينيين»، كما أن له تصريح واضح ينتقد من خلاله نتنياهو أمام مجموعة street  الموالية للكيان الصهيوني في العاصمة الأمريكية واشنطن: «إن هناك احباطاً متزايداً داخل الإدارة الأمريكية بسبب مواقف حكومة رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو الذي يقود البلاد في اتجاه خاطئ».

وإذا كان الجانب الفلسطيني يراهن على بايدن، فإنه يمكن القول بأنها مراهنة خاسرة، لأن أمريكا لا تنقاد بسياسة أشخاص وإن كان لهم تأثير بها ولكن سياسة الدولة العميقة هي التي تحدد مسار المواقف السياسية الأمريكية اتجاه الكيان الصهيوني، وفي كل الأحوال فإن أمريكا تقف إلى جانب الكيان الصهيوني في ظل وجود هذا الرئيس أو ذاك وإن اختلفت بالمفردات ولكن المواقف تبقى واحدة اتجاه مسألتين أساسيتين هما: أمن الكيان الصهيوني ومستقبله، وحول صفقة القرن  قال بايدن بأنه ليس ملزماً بها وهناك احتمالين إما أن يقوم بإطلاق مبادرة سلام جديدة تقوم على حل الدولتين وفقاً للرؤية الأمريكية التقليدية، وإما أن يقوم بإجراء تعديلات جوهرية على صفقة القرن.

أما وإن فاز جون بايدن بانتخابات الرئاسة الأمريكية وأصبح على مقربة شهرين من استلام الحكم بالبيت الأبيض الأمريكي فالسؤال المطروح ماذا سيقدم للقضية الفلسطينية حسب المراهنين والمرجحين بفوزه؟! فإن جون بايدن لا يختلف كثيراً عن ترامب في جوهر الموقف من الكيان الصهيوني، لكن بايدن سيكون أكثر مرونة بالتعامل مع البعد الفلسطيني من حيث الشكل وليس المضمون وهذا ليس بالتغيير الوحيد الذي ستكون سياسة الإدارة الأمريكية عليه بل سوف يتوجه إلى مؤتمر المناخ وحقوق الإنسان والناتو برؤية جديدة بعكس ترامب الذي انسحب من معظم المؤسسات الدولية.

وبكل الأحوال وبعد فوز بايدن بالانتخابات الأمريكية وبرغم محاولة ترامب عرقلة تلك الانتخابات، فإن بايدن سوف يصل إلى البيت الأبيض الأمريكي وسوف يحكم الولايات المتحدة الأمريكية لمدة أربع سنوات قادمة ستكون القضية الفلسطينية هي في جوهر السياسة الأمريكية التي لن تعطي أي حق للفلسطينيين في العودة وإقامة دولتهم، بل ستكون عبارة عن ذر الرماد في العيون من شعارات زائفة لا يمكن أن تصل إلى حد حكم إداري ذاتي بمعناها الفعلي، وحتى حل الدولتين الذي ينادي به جون بايدن سيكون عبارة عن دولة فلسطينية ليس لها مقومات الدولة من حدود وسيادة وأمن وغيره… لأنها ستبقى دولة تابعة للكيان الصهيوني في السياسة الخارجية والاقتصاد والدفاع إلخ…

عن علي محمد

مدير التحرير