الخميس , 26 نوفمبر 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 المشهد الفلسطيني: الذكرى(103) لوعد بلفور المشؤوم
المشهد الفلسطيني:  الذكرى(103) لوعد بلفور المشؤوم

المشهد الفلسطيني: الذكرى(103) لوعد بلفور المشؤوم

  بقلم الأخ أبو فاخر – أمين السر المساعد لحركة فتح الانتفاضة

( مجلة فتح – العدد 739)

بلفور كأسك من دم الشهداء لا ماء العنب ..

 لا يخدعنك أنها راقت وكللها الحبب ..

فحبابها الأرواح قد وثبت إليك كما وثب …

 فأنظر لوجهك إنه في الكأس لوحه الغضب ..

 وأنظر عميت فإنه من صرخة الحق التهب.

 (ابراهيم طوقان)

•  وعد بلفور – بريطانيا ليس مجرد حدث مضى عليه قرن من الزمن وأصبح في ذمة التاريخ , وهو ليس مجرد حدث إرتبط بظاهرة الاستعمار الذي أفل نجمها بعد ما ترتب عليها من تشكيل خرائط سياسية في العالم وانتهى الأمر , وليس محطة للاستذكار عندما تحين المناسبة بل هي حاضرة منذ يومها الأول في 2/11/1917 , ولازالت بعد مضي قرن من الزمن عليها شاهداً على الجريمة والاغتصاب والاحتلال والتشرد،  وتحكي قصة رفضه ومقاومته , وفعلٌ كفاحي لم يتوقف .

•  الوقوف عند وعد بلفور – بريطانيا يستوجب أمران متلازمان , الأمر الأول عندما نقول الذكرى الثالثة بعد المئة على الوعد المشؤوم يجب القول بثقة أنه قرنُ كامل على رفض الوعد , وعلى المواجهة والمقاومة , وبدون ذلك يجري تصوير الأمر على أنه مجرد وعد حمل المعاناة والبؤس والتشرد للشعب الفلسطيني وهو يحتاج للتضامن والتعاطف والتعويض على هذه المعاناة , والأمر الثاني هو استحضار جذر الصراع مع المشروع الاستعماري الغربي وأهدافه ومسؤولية المجتمع الدولي عن الظلم والعدوان والاغتصاب والتشريد , فبريطانيا ودول الغرب الاستعماري لم يجلبوا الصهاينة إلى فلسطين ورعتهم وساعدتهم وخلقت لهم كياناً وأمنت عليهم وغادرت , بل أسندت لكيانهم مهة ودور ووظيفة لازال حتى يومنا هذا أميناً عليها والمؤامرة بفصولها المتتالية وأثوابها الشديدة لازالت تحمل المشرط , وتخلق الفتن والانقسامات , وتعمل على بسط السيطرة والنفوذ .

• والسؤال اليوم عن أي وعد نتحدث , عن بلفور فقط , وماذا بشأن البلفوريين الجدد ومعاهدات السلام والمطبعون والزائرون الذين يبسط لهم السجاد الأحمر ويعلوا صوت نشيدهم في سماء عواصم تلك البلدان , والمتحالفون مع الأعداء , المتنازلون عن الأرض , المعترفون بالعدو , فاختصار الأمر أن بلفور عام 1917 أعطى وعداً للصهاينة بإقامة وطن قومي لهم وتغييب سلسلة المؤامرات والتنازلات وحملات التطبيع يجعل من هذه الذكرى مجرد مناحة ومندبة.

• وهي مناسبة لتحميل بعض الحكام العرب مسؤولية التفريط بفلسطين والحديث هنا يطول , فنحن اليوم لسنا أمام ذكرى مشؤومة نستحضرها بل أمام نكبة التي لحقت بفلسطين ولازالت تداعياتها ومفاعليها مستمرة حتى اليوم .

• ولابد من مواصلة تحميل بريطانيا المسؤولية الكاملة عن الجريمة المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني وإدانتها , وإدانة تاريخها الأسود , وعلى ملاحقتها عن الجرائم المرتكبة التي لن تسقط بالتقادم , أمام كل المحافل والمحاكم والمنابر الدولية المعنية بملاحقة المستعمرين وجرائمهم .

• للحكومة البريطانية نقول اليوم جريمتكم بحق الشعب الفلسطيني وما لحق به من نكبات وكوارث وصمة عار في تاريخكم الأسود ستظل تلاحقكم على مدى التاريخ.

• ولبعض الحكام العرب الذين فرطوا وتنازلوا و يقيمون العلاقات مع العدو الصهيوني ويعقدون الاتفاقيات ويبنون التحالفات معه، ولازالو يواصلون الجريمة بحق الشعب الفلسطيني ومقاومته ونضاله العادل نقول لهم :- دماء شعبنا أغلى من نفطكم .. قضيتنا  وحقوقنا الوطنية أغلى من عروشكم .. رفعة وعزة ووحدة امتنا أغلى من كياناتكم الهزيلة, كيانات الذل والعار والهوان .

• ولكل من فرط من أبناء جلدتنا الفلسطينيين , وتنازل واعترف بالعدو الصهيوني وبحقه في الوجود لن يرحمكم التاريخ، فعودوا عن غيكم وضلالكم  ومزقوا وثيقة الاعتراف بالكيان الغاصب لتتطاير أوراق الاتفاق المهين اتفاق أوسلو و  لتعود لشعبنا وحدته ولقضيتنا وهجها ولكفاحنا المجيد عدالته ليتواصل نضال شعبنا حتى يندحر الغزاة

عن علي محمد

مدير التحرير