الخميس , 26 نوفمبر 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون العدو 10 اخبار 10 الانتخابات الأميركية وتداعيات متوقعة على الكيان الصهيوني
الانتخابات الأميركية وتداعيات متوقعة على الكيان الصهيوني

الانتخابات الأميركية وتداعيات متوقعة على الكيان الصهيوني

(انطوان شلحت – عن مدار للدراسات الاسرائيلية)

من شبه المؤكد أنه ستكون لنتائج الانتخابات الأميركية، التي ستجري يوم 3 تشرين الثاني المقبل، تداعيات على إسرائيل.

ومنذ فترة غير وجيزة يؤكد الناطقون المفوهون بلسان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومعسكره اليميني أنها قد تكون تداعيات ذات طابع دراماتيكي في حال خسارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمصلحة منافسه مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن، نائب الرئيس الأميركي السابق.

وبرأي هؤلاء الناطقين فإن مواقف ترامب وبايدن حيال مختلف موضوعات السياستين الخارجية والأمنية تظهر بجلاء أن ثمة “فجوة كبيرة” بينهما.

ومن أبرز الملفات التي يُشار إليها في هذا الشأن وقد تكون مُرشحة لأن يطالها تغيير نتيجة تلك الفجوة، وهي ملفات أمكن استشفافها من سيل المقالات والتصريحات المنشورة والمُذاعة من طرف أولئك الناطقين، ما يلي: احتمال تقليص ميزانية الأمن الأميركية؛ تراجع الضغوط المُمارسة على النظام الإيراني أو العودة إلى ما توصف بأنها “سياسة الإذعان” التي انتهجتها الإدارة الأميركية السابقة برئاسة باراك أوباما وتسببت بإبرام الاتفاق النووي في العام 2015 والذي اعتبر بمثابة عامل محفّز لنظام الملالي أسفر في الوقت عينه عن مسّ الأنظمة العربية الموالية لواشنطن؛ عدم الاستمرار في شنّ حرب على ما تصفه إسرائيل بـ”الإرهاب الإسلامي” والذي تماهت معه إدارة ترامب في حين امتنعت إدارة أوباما عن استخدام هذه الوصف الذي يخلط بشكل عامد بين الإسلام والإسلاموية.

وفيما يخص الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية يطرح هؤلاء الناطقون احتمالات شتى، منها أن تلجأ الولايات المتحدة، إذا ما تمت إطاحة ترامب، إلى إعادة بناء تحالفاتها السابقة في الخارج، ما من شأنه أن يجعلها تمنح وزناً أكبر لمواقف الأمم المتحدة وقوة عظمى أخرى مثل أوروبا. وبالرغم من أنهم لا يرجحون أن يقوم بايدن بإلغاء قرارات أساسية اتخذها ترامب، مثل نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، والاعتراف بضم إسرائيل لهضبة الجولان، لكنهم يتوقعون بأن يحاول إعادة التوازن إلى حد ما إلى علاقات الولايات المتحدة مع إسرائيل والفلسطينيين.

بموازاة ذلك يرجح هؤلاء أن لا تكون علاقة بايدن ببنيامين نتنياهو أو أي رئيس حكومة إسرائيلية آخر في مستوى علاقة ترامب، وكذلك يتوقعون أن يتجاهل بايدن بعض عناصر خطة ترامب للسلام (“صفقة القرن”) ولا سيما منح ضوء أخضر لضم مناطق في الضفة الغربية إلى ما تسمى بـ”السيادة الإسرائيلية”، مشيرين إلى أنه من الناحية الرسمية لا يزال ملتزماً بحل الدولتين.

لا بُدّ من إعادة التذكير هنا بأن الخلافات بين الرئيس الأميركي السابق أوباما ونتنياهو تمحورت حول موضوعين أساسيين: عملية التسوية بين إسرائيل والفلسطينيين، والبرنامج النووي الإيراني.

وكان أوباما قد طالب نتنياهو، في بداية ولايته في البيت الأبيض، بتجميد الاستيطان في الأراضي المحتلة منذ 1967 كي تتسنى العودة إلى طاولة المفاوضات، لكن نتنياهو رفض ذلك، بل وكثف البناء الاستيطاني، إلى درجة توجيه إهانة إلى إدارة أوباما، عندما تم الإعلان عن بناء 1600 وحدة سكنية في مستوطنة “رامات شلومو”، في شمال القدس الشرقية، خلال زيارة نائبه بايدن إلى إسرائيل.

وفيما يتعلق بالموضوع النووي الإيراني، شهد العالم كله قبل إبرام الاتفاق النووي سجالاً حاداً بين نتنياهو وأوباما. فقد لمح نتنياهو إلى نيته مهاجمة إيران، حتى قبل الانتخابات الأميركية في العام 2012، ما أثار توترا في واشنطن. وراحت شخصيات أميركية من أعلى مستوى، وبينها وزير الدفاع ليون بانيتا، ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، ورئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش مارتن ديمبسي، تتوافد إلى إسرائيل من أجل التأكيد أمام نتنياهو، ووزير الدفاع، إيهود باراك، أنه لا يوجد “ضوء أخضر” لمهاجمة إيران. ووصل السجال بين الجانبين ذروته عندما رسم نتنياهو، خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، خطاً أحمر لأوباما، رفضه الأخير بخطاب علني. كذلك رفض أوباما استقبال نتنياهو في البيت الأبيض لأول مرة.

وما عاد خافياً أن توتراً ساد العلاقات بين نتنياهو وبين أوباما خلال سنوات حكم هذا الأخير، حيث انتخب الرجلان في نفس الفترة تقريباً (أوباما العام 2008 ونتنياهو العام 2009)، وقد اضطرا إلى العمل معاً، ولم يخفيا التوتر في المواقف بينهما، وفرض أوباما على نتنياهو قبول “حل الدولتين” للصراع مع الفلسطينيين وإن على المستوى التصريحي (خطاب بار إيلان الأول)، وساهم في تعطيل مخططات استيطان كولونيالية في الضفة الغربية، وكان معارضاً لنهج نتنياهو بالنسبة إلى الملف النووي الإيراني، ولرؤيته لأزمة الشرق الأوسط، وغيرها من قضايا ومسلكيات عبرت عن التوتر بين الرجلين في المنهج والتصرّف إزاء قضايا متعدّدة.

بيد أنه مع إعادة التذكير بكل هذا ينبغي التشديد على أنه بموازاة كل ما تقدّم، لم يقلّل أوباما من تعهده بحماية أمن إسرائيل ومن التزامه بتفوقها العسكري. وفي هذا الصدد تحديداً أشير أكثر من مرة إلى أن صفقة المساعدات الأميركية لإسرائيل التي أقرت في أثناء ولاية أوباما كانت الأفضل والأكثر سخاءً. وفي إحدى هذه المرات اعترف الخبير الاستراتيجي الإسرائيلي يحزقيل درور بأن هذه الصفقة على المدى البعيد أهم بكثير من الخطوات التي أقدم عليها ترامب والتي وصفها بأنها ذات دلالة رمزية لا أكثر، على غرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، والإقرار بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، وإعلان وزير خارجيته مايك بومبيو عن كون المستوطنات في الأراضي المحتلة منذ 1967 شرعية ولا تنتهك القانون الدولي!

عن علي محمد

مدير التحرير