الأحد , 1 نوفمبر 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون حركية 10 حديث الوطن: ولانتفاضة فتح كلمتها … وصوتها الذي لن يخبو
حديث الوطن: ولانتفاضة فتح كلمتها … وصوتها الذي لن يخبو

حديث الوطن: ولانتفاضة فتح كلمتها … وصوتها الذي لن يخبو

بقلم: أبو فاخر / أمين السر المساعد لحركة فتح الانتفاضة

(مجلة فتح العدد -738)

كما في كل المفاصل والمنعطفات وأمام إشتداد المخاطر التي تحدق بقضية فلسطين تشهر إنتفاضة فتح موقفها النابع من إرادة وطنية فلسطينية, تحترم شعبها وتصدقه القول فلا تناور ولا تمارس الخداع ولا تضلل ولا تغلب مصالحها الذاتية الضيقة.

كما في كل المفاصل والمنعطفات وامام إشتداد حدة المخاطر التي تعصف بقضية فلسطين, تطلُ إنتفاضة فتح لتقول كلمتها رافعة الرأس, وبنفس أبية تعبرُ عن كرامة شعبها وعنفوانه وكبريائه الوطني فتتحلى بالمسؤولية والموضوعية والحرص الشديد وتمد اليد لكل من يتحسس الخطر الدائم على فلسطين متحفزاً على القيام بدوره النضالي الوطني.

كما في كل المفاصل والمنعطفات وأمام التحديات الجسيمة تعلي إنتفاضة فتح صوتها موجهة ندائها الى كل الوطنيين الفلسطينيين, الى كل المقاومين, الى كل الفصائل, الى كل مكونات الساحة الفلسطينية, أن تعالوا الى كلمة سواء لنحمي القضية ونصون الهوية والحقوق والأرض والوطن وحاضر ومستقبل شعبنا.

أمام الإجتماعات الأخيرة التي شهدتها الساحة الفلسطينية مؤخراً وخاصة اجتماعات الأمناء العامين في بيروت، وقبل الاجتماعات الأخيرة في دمشق للقاء عدد من الفصائل لشرح ماجرى التوصل اليه مع حركة حماس في اسطنبول, أكدنا في خطابنا السياسي على الإنفتاح على أي أجواء إيجابية أو مساعي لتخفيف حدة الأزمة الداخلية في الساحة الفلسطينية وإزالة كل عوامل الإحتقان الداخلي وخاصة إثر الأحداث الدموية التي شهدها قطاع غزة سنة 2007, والإنفتاح على أي أجواء ومناخات من شأنها أن تقرب وجهات النظر وإنهاء الإنقسام وإنهاء أي إحتمال لمشاريع الإنفصال بين الضفة والقطاع, وتدفع بإتجاه إجراء مراجعة وبلورة رؤية وإستراتيجية وطنية تستجيب للتحديات الخطيرة التي تواجه شعبنا وقضيتنا.

ننفتح على هذا بكل صدق ومسوؤلية مع التحذير من الألاعيب التي مازالت تشكل منهجاً في الساحة الفلسطينية ويا للأسف رغم ما تتعرض له قضية فلسطين من مخاطر حقيقية تستهدف تصفيتها.

إن أي انفتاح على أي جهد وطني يوحد الصف وينهي عوامل الإنقسام وتجاوز كل الخلافات يجبُ أن يرافقه من وجهة نظرنا إمتلاك شجاعة النقد والإعتذار العلني للشعب الفلسطيني على ما حل به من كوارث على ايدي أصحاب النهج السياسي والمسار السياسي وولوج نهج التفاوض والمساومات وعقد الاتفاقيات مع العدو الصهيوني.

إن إمتلاك شجاعة النقد والإعتذار يعطي المصداقية في حدها الأدنى وهي لازالت مفقودة, ويمنح الثقة في حدها الادنى أيضاً وهي لازالت غائبة, ويعطي الأمل في حده الأدنى أيضاً وهو لازال معلقاً.

بدون مراجعة حقيقية, بدون مكاشفة ومصارحة, بدون وضع اليد على عوامل الأزمة التي تعيشها الساحة الفلسطينية وتلقي بثقلها على واقع شعبنا, بدون هذا تكون الألاعيب والمناورات والتكتيكات , والبحث عن المصالح وربما أكثر من ذلك هو سيد الموقف.

لم يمضي وقتٌ طويل على إجتماع بيروت التي تحدث في بيانه الختامي عن المقاومة وإن بشكل ضبابي, وعن وضع رؤية وإستراتيجية وطنية وإن إفتقد التوضيح, لتحديد آفاق المرحلة القادمة, قفز الى الواجهة موضوع الانتخابات, وبدايتها المجلس التشريعي, وهو نتيجة إتفاق أوسلو ومرجعيته الإتفاق والإلتزامات المترتبة عليه في صلب الإتفاق المشؤوم ما يدلل على إفتقاد الجدية وما يكشفُ أن القصة من أولها الى آخرها قضية تجديد شرعية زائفة عبر الإنتخابات وتحت حراب الإحتلال والغريب أن هناك فصائل طالما طالبت بإلغاء إتفاق أوسلو وتغيير وظيفة السلطة وأن الأساس هو بناء منظمة التحرير تستجيب الى هذه الخطوات ولا تمانع بها ومستعدة للمشاركة فيها وكأن شيئاً لم يحدث.

ولقد غاب عنهم أن الإنتخابات التشريعية عام 1996 وعام 2006، كانت تحت سقف أوسلو, وأن الإنتخابات القادمة إذا جرت قبل نهاية عام 2020، هي في أجواء صفقة القرن المخطط الذي يجوب الوطن العربي ويعمل على تمزيقه وإدماج حكام عرب في المشروع الأمريكي الصهيوني وقد تنصلوا من قضية فلسطين وباعوها بأبخس الاثمان.

إن تغييب المراجعة النقدية والتوصل لرؤية وطنية وبرنامج وطني, وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير لتعزيز  الوحدة الوطنية الفلسطينية لا يعكس أي جدية أو مواجهة لرفض صفقة القرن وإتفاقات التطبيع ومخططات التهويد والاستيطان.

حالة من التيه والضياع هي التي يعيشها شعبنا على أيدي أصحاب هذا النهج وتزداد أثراً وخطراً بعد إجتماع بيروت وأسطنبول فلا أمل يرجى ولا مصداقية ملموسة ولا صدق في القول ولا في الفعل.

اليوم مجدداً تعلي إنتفاضة فتح صوتها وندائها للكل الفلسطيني تحمله المسؤولية مسؤولية الكارثة المحدقة بقضية فلسطين والتي ستزداد وتحمل معها كوارث ونكبات جديدة.

هذا ليس تشاؤم بل هو توصيف للحظة الراهنة , أما المستقبل فهو للشعب الذي لم ينحني ولن يستسلم ولن يرفع الراية البيضاء , فهو صاحب القضية وهو الذي يقاوم ويضحي وهو صانع الإنتصار

عن علي محمد

مدير التحرير