الأحد , 1 نوفمبر 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون حركية 10 رؤية وأفكار حول مؤتمر بيروت – رام الله للأمناء العامون للفصائل الفلسطينية
رؤية وأفكار حول مؤتمر بيروت – رام الله للأمناء العامون للفصائل الفلسطينية

رؤية وأفكار حول مؤتمر بيروت – رام الله للأمناء العامون للفصائل الفلسطينية

بقلم: ياسر المصري أمين سر لجنة المتابعة

          تحالف القوى الفلسطينية

(مجلة فتح العدد -738)

–  لماذا هذا المؤتمر الفلسطيني اليوم بين بيروت ورام الله

– هل المؤتمر الفلسطيني قادر على  حل الاشكالات الفلسطينية

– اتفاقية السلام (اتفاقية أوسلو) هي نقطة البدء في إعادة المشروع الوطني الفلسطيني إلى بداياته.

– خيانة التطبيع:-

إن فلسفة التطبيع تقوم على عودة العلاقات الطبيعية بين طرفين متنازعين على أرض أو حدود أو ماشابه، وفي حالتنا العربية فإن التطبيع يقوم على أنه اعتراف بالعدو بأحقيته التاريخية على الأرض الفلسطينية، وبحقه في طرد أبناء شعبنا الفلسطيني من ديارهم الأصلية التي عاش بها أجدادنا، وبحق العدو في ارتكاب المجازر من أجل الاستيلاء على الأرض الفلسطينية بالقوة، تحت مبررات واهية بأن  العدو الصهيوني له دولته ومؤسساته وبأنه قوة مؤثرة على مستوى العالم لا يمكن إزالتها من الوجود.

وفي حالة الإمارات والبحرين فإن التطبيع مع العدو الصهيوني جاء بأوامر من الولايات المتحدة الأميركية، فقط الإعلان عن تلك العلاقة السرية التي تعود إلى أكثر من عشرين عاماً والتي تدخل ضمن لعبة الانتخابات الأميركية ومن جهة أخرى فإن نتنياهو يريد أن يحسن صورته أمام جمهوره الصهيوني بعد حلقات الفساد التي ارتكبها في ظل حكمه، إضافة أن أنه يريد أن يعيد الانتخابات من أجل استفراده بالحكم الصهيوني بعيداً عن بئي غانتس الذي ينافسه على ترأس الحكومة المقبلة.

وإذا كانت الإمارات بعيدة آلاف الأميال كذلك البحرين عن الكيان الصهيوني فلماذا التطبيع مع العدو الصهيوني، وخاصة أنهما لم يخوضا أي حرب ضده أو يقومان بأي دور مواجهة له أو مقاوم، لكن يمكن القول باختصار بأن الامارات والبحرين هما سيكونان جسر عبور للعديد من الدول العربية  التي سوف تطبع مع الكيان، أي أنهما سيكونان البوابة العربية التطبيعية مع العدو الصهيوني، وعندئذ سوف تكون العلاقات التطبيعية مع الكيان مسألة عادية جداً وستكون مبرراتها السيادة والاستقلال حيث سترك الشعب الفلسطيني لمصيره في مواجهة العدو الصهيوني.

وهنا يمكن القول بأن التطبيع الإماراتي – البحريني مع العدو الصهيوني سوف ياتي بالنفع الكامل لحساب ترامب في التجديد لولاية أخرى سوف يستفيد الكيان الصهيوني وعلى رأسه نتنياهو بالتطبيع مع دول عربية أخرى هي من الممكن أن تكون السودان أو قطر أو عمان أو غيرها، وعندئذ سيحاول أن يكون الكيان الصهيوني دولة من دول المنطقة الطبيعية التي لا يوجد أي خلاف مع دولها أو أي من دول المنطقة، ويبقى محور المقاومة هو الرافض لوجود الكيان الصهيوني على أرض فلسطين حيث يتلخص الصراع بين الكيان الصهيوني ودول محور المقاومة فقط.

أما على الجانب الفلسطيني فإن التطبيع الفلسطيني الصهيوني قد سبق كل العرب باستثناء مصر التي وقعت اتفاقية كامب ديفيد عام 1978، حيث وقعت اتفاقية أوسلو في 13/9/1993، وكانت تلك الاتفاقية بمثابة رأس الرمح الذي مهد لاتفاقات أخرى ومؤتمرات في القاهرة والرباط والأردن (سميت بأنها مؤتمرات اقتصادية) لكنها كانت تأخذ الشكل السياسي من حيث الحضور أو النبى الاقتصادية التي كانت تشارك في تلك المؤتمرات، حيث بدأت بعد ذلك سلسلة من الاتفاقيات مثل وادي عربة وبعض الممثليات التجارية الصهيونية في بعض الدول العربية.

إلا أن توقيع اتفاقية أوسلو كان الخنجر المسموم الذي غرس في جسد الشعب الفلسطيني حيث مزق وحدة الشعب الفلسطيني إلى عرب الثماني والأربعين وإلى قطاع غزة والضفة الغربية واللاجئين الفلسطينيين، وضرباً للهوية الوطنية، كما وتخلى عن عمقه العربي باسم القرار الفلسطيني المستقل، فكان فاتحة لعلاقات صهيونية عربية وأصبح العرب بحل من القضية المركزية (القضية الفلسطينية) وأصبحوا يقولون بالفم الملآن (لن نكون ملكيين أكثر من الملك الفلسطيني) الذي تنازل عن أرضه وعن دياره وعن شعبه وكل ذاك من أجل التبرير العربي بالهرولة باتجاه التطبيع مع الكيان الصهيوني.

ما يقارب السبعة والعشرين عاماً مروا على اتفاق أوسلو والمفاوض الفلسطيني يرفع شعار (الحياة مفاوضات) وكأنه كان يعتقد بأن العدو الصهيوني سوف يقدم له شيئاً مجاناً برغم التنسيق الأمني العالي جداً بين الطرفين والتنازلات الأخرى التي قدمها الجانب الفلسطيني، بقي العدو الصهيوني يأخذ الجانب الفلسطيني يميناً ويساراً دون أن يقدم له شيئاً، إلى أن حان الوقت للضربة القاسية التي وجهها للمفاوض الفلسطيني حيث أدار الظهر لكل الاتفاقيات السابقة وأصر على أن القدس الموحدة هي عاصمة الكيان الصهيوني وأصدر قانون الدولة اليهودية وضم الجولان إلى السيادة الصهيونية، إضافة إلى قراره الأخير بضم الضفة الغربية وأغوار الأردن للسيادة الصهيونية.

كل تلك الاجراءات الصهيوني والسلطة الفلسطينية لم تحرك ساكناً، بل بقيت تراهن على أن العدو الصهيوني سيقدم شيئاً في نهاية المطاف للمفاوض الفلسطيني، وكانت تلك الكارثة الكبرى فلسطينياً، إلى أن جاء التطبيع الإماراتي الصهيوني وعند ذاك شعرت السلطة الفلسطينية بحجم الاهانة التي وجهت إليها عربياً وصهيونياً، وبدأت تبحث عن خيارات للخروج من عنق الزجاجة التي وضعت نفسها بها، وعن حلول فلسطينية تعيد الماء إلى وجهها الذي أهدرته عبر السنوات الطوال، فكانت دعوة مؤتمر بيروت-رام الله من أجل الخروج بموقف فلسطيني يعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية.

لكن تلك الدعوة لانعقاد مؤتمر بيروت-رام الله كانت شكلانية أكثر منها موضوعية، لأنها جاءت تحت إجراءات قسرية وليس بإطار طبيعي وليست نتيجة مراجعة السلطة الفلسطينية لسياساتها التي أدت إلى ما هي عليه في هذه المرحلة، فكانت أشبه بمهرجان خطابي بعيد كل البعد عن تحديد رؤية سياسية وطنية تقوم على استراتيجية تحدد الرؤية والهدف المباشرين لأي مشروع عمل يؤسس لفعل مقاوم للمشروع الصهيوني، فمن المآخذ التي تؤخذ على مؤتمر بيروت-رام الله ما يلي:-

– إن هذا اللقاء جاء وفقاً لإدارة الظهر الصهيونية للمفاوضات مع الجانب الفلسطيني، وليس وفقاً لوصول الطرف الفلسطيني «المفاوض» إلى قناعة راسخة بعدم جدية الكيان الصهيوني بالمفاوضات.

– إن هذا  اللقاء جاء على خلفية عقم اتفاق أوسلو في الوصول إلى نتائج وطنية بالنسبة للجانب الفلسطيني، وبرغم ذلك فإن السلطة الفلسطينية لم تعترف بفشل ذلك الاتفاق الكارثي على القضية الفلسطينية.

– لقد جاء اللقاء بعد محصلة نقاشات مستمرة منذ أشهر بين حركتي فتح وحماس، أي أن اللقاء تركز على وجهة نظرهما فقط دون أخذ الاعتبار لآراء الفصائل الأخرى المشاركة في اللقاء.

– إن هذا اللقاء كان شكلي أشبه بمهرجان خطابي، بعيداً كل البعد عن الجوانب السياسية التي أدت إلى ما نحن عليه في الساحة الفلسطينية، مع أن اللحظة السياسية الراهنة تتطلب من الجميع الحديث بكل شفافية حول الأسباب التي أدت إلى وصول الواقع الفلسطينية إلى ما نحن فيه.

– أما حول الانقسام الذي وقع بين سلطتي حماس وفتح والذي يعود إلى عام 2007، مع أن عمره يعود إلى ثلاثة عشر عاماً، فإن طي صفحته وكأن شيئاً لم يكن، مسألة فيها كثير من الاستخفاف السياسي والجماهيري، مع أن الانقسام السياسي في الساحة الفلسطينية والذي يعود إلى كثر من ثلاثة عقود هو ما يجب معالجته.

– وبالنسبة لمنظمة التحرير الفلسطينية فإنه قبل الحديث حول تشكيلتها البنيوية وحول مؤسساتها، يجب البحث في البرنامج السياسي لتلك المنظمة الذي يجب أن تتوافق عليه كل القوى السياسية التي تجمع فيما بينها على وجهة نظر سياسية موحدة قبل الشروع في الحديث حول الانتخابات التشريعية أو المجلس الوطني أو ما شابه في ذلك.

– يجب أن تكون نقطة البدء في استعادة الساحة الفلسطينية ودورها الوطني والقومي من خلال حوار وطني شامل تتفق به كافة الفصائل على ورقة سياسية معينة تمثل المرجع الوطني للكل الفلسطيني.

– وحول المقاومة الشعبية الشاملة التي وردت في البيان الختامي للمؤتمر فإن هناك الكثير من الملابسات حول ذلك المصطلح الذي يراه البعض بأنه انتفاضة سلمية والبعض الآخر يراه بالكفاح المسلح، وهذا يعتبر ازدواجية بالرؤى السياسية لمفهوم المقاومة.

إن الحديث حول الوحدة الوطنية الفلسطينية مسألة فيها ضرب من الخيال لأن الوحدة الوطنية لم تكن حاضرة في صفوف الفصائل الفلسطينية، بل أن التوافق السياسي هو الذي يجمع الفصائل في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، لذلك لابد من الابتعاد عن الديماغوجيا التي هي من أجل ابتزاز مشاعر الجماهير في إطار ما يسمى بالوحدة الوطنية.

وعلى كل الأحوال فإن مثل تلك اللقاءات هي لقاءات مفيدة إذا كانت تشمل الكل الفلسطيني ولا تستبعد أي من القوى الفلسطينية، وأن تكون تلك اللقاءات هي لقاءات ندية لا يهيمن أي من الفصائل عليها وأن لا يستأثر بقراراتها وخاصة أننا نمر بظروف سياسية معقدة وخطيرة على صعيد قضيتنا الوطنية الفلسطينية التي تتعرض في هذه الأيام لتصفية الحقوق الوطنية لشعبنا الفلسطيني.

عن علي محمد

مدير التحرير