الأحد , 1 نوفمبر 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون العدو 10 اخبار 10 السياسيات «الإسرائيلية» تجاه الفلسطينيين بعد التطبيع مع العرب
السياسيات «الإسرائيلية» تجاه الفلسطينيين بعد التطبيع مع العرب

السياسيات «الإسرائيلية» تجاه الفلسطينيين بعد التطبيع مع العرب

 (عن عكا للشؤون الاسرائيلية)

(مجلة فتح العدد -738)

رغم تفشي الكورونا في «إسرائيل»، خطفت مشاهد توقيع اتفاقيات التطبيع، بين «إسرائيل» وكل من الإمارات والبحرين، في البيت الأبيض، الأضواء وتصدرت العناوين الرئيسية في وسائل الإعلام العبرية والعالمية.

ومن المتوقع أن تتكرر هذه المشاهد ، في ظل الحديث عن تقدم كبير في المباحثات بين الولايات المتحدة الأمريكية، وكل من السودان وعمان، للتطبيع مع «إسرائيل».

فما هي انعكاسات توقيع هذه الاتفاقيات على السياسات الخارجية «الإسرائيلية»، تجاه الملفات الفلسطينية، وما هو مصير المفاوضات مع السلطة بالضفة، والتفاهمات مع حماس بغزة، وهل ستشهد الأيام او الأشهر القادمة حالة من المواجهة بين «إسرائيل» والفلسطينيين؟

تطبيع في زمن الكورونا:

رغم انشغالها بالأزمة الاقتصادية الداخلية، الناجمة عن تفشي الكورونا، ورغم الارتفاع الكبير لعدد المصابين والوفيات بالفايروس، ورغم الإعلان عن فرض الإغلاق الشامل للحد من تفشي الوباء، تسارع «إسرائيل» لتوقيع المزيد من «اتفاقيات السلام» وتطبيع العلاقات مع الدول العربية، فبعد الإمارات والبحرين، هناك السودان وعمان على مقربة من التوقيع، اضافة الى التقارير التي تتحدث عن السعودية والكويت, فكيف ستتصرف«إسرائيل» مع السلطة، بعد ذلك؟

تمرير صفقة القرن:

تسعى «إسرائيل» من خلال توقيع المزيد من اتفاقيات التطبيع مع «إسرائيل»، للالتفاف على كافة المبادرات والقرارات والمشاريع المتعلقة بتحقيق السلام بين «إسرائيل» والفلسطينيين، مثل قرار حل الدولتين، ومبادرة السلام العربية، واتفاق أوسلو، وغيرها:

وتهدف «إسرائيل» حاليا إلى تجنيد دعم الدول العربية، التي وافقت أساسا على صفقة القرن الأمريكية، للضغط على السلطة بقبول الصفقة، وتمريرها في غزة والضفة.

مباركة الحرب على غزة ونزع سلاحها

الهدف الآخر الذي تسعى «إسرائيل» لتنفيذه من خلال تسارع التطبيع مع «إسرائيل»، هو انهاء «التهديدات الأمنية» التي تتعرض لها من قطاع غزة. 

فبعد إنهاء المشروع القومي الفلسطيني، وفرض صفقة القرن على القيادة الفلسطينية، تسعى «إسرائيل» لتطبيق أحد بنود صفقة القرن، وهي نزع سلاح غزة، مقابل مشاريع دولية، ودويلة صغيرة ومنزوعة السلاح.

هذا الهدف لا يمكن «لإسرائيل» تنفيذه بدون دعم مالي وعسكري وإعلامي ومعنوي من الدول العربية بشكل عام، ودول الإقليم بشكل خاص، وبعد ضمان صمت سوريا، ومصر والأردن، تعمل «إسرائيل» لتجنيد الصمت الخليجي، والأموال والجيوش الخليجية، لتسريع تطبيع بند نزع سلاح غزة.

قد يستبعد البعض أن تقوم «إسرائيل» بتشكيل تحالف عسكري مع الدول العربية، لشن حرب على غزة، لكن ما يحصل باليمن ليس عنا ببعيد. وما يحصل من تحالفات بين «إسرائيل» والعرب، ضد إيران وحزب الله،  قد يكون نموذجا للتطبيق قريبا ضد غزة.

بدائل عباس وقيادة المقاطعة:

التطبيع مع الدول العربية، خصوصا دول الخليج، يصب في مصلحة «إسرائيل»، باستبدال رئيس السلطة عباس، للتسريع في تحقيق وتطبيق صفقة القرن، بالضفة وقطاع غزة.

«فإسرائيل» التي رفضت كل تنازلات السلطة، تحاول أن تجعل من أبو مازن، ياسر عرفات جديد، وأنه رافض لمشروع «السلام»، ويجب استبداله، وبالتالي فإن مشروع السلام المطروح الآن «إسرائيليا» وأمريكا هو صفقة القرن فقط، وليس حل الدولتين كما يريد عباس، ومشاريع اقتصادية بغزة، بدلا من عودة اللاجئين، وكانتونات منفصلة بالضفة، بدلا من دولة مترابطة اقليما.

وهنا على «إسرائيل» أن تحتوي الموقف من كافة جوانبه، ففي الوقت الذي تعمل فيه على إنهاء القضية الفلسطينية في عيون العرب، تسعى لتطبيق مشروع ترامب للتسوية، وهو صفقة القرن فقط، ومن خلال أي زعيم فلسطيني، بالتوازي مع القضاء على الخطر الأمني الذي يهددها من قطاع غزة.

إيران جسر العبور وشماعة التبرير:

لم يكن بإمكان «الموساد الإسرائيلي»، تمرير ما يريد والتوصل إلى تطبيع مع معظم الدول العربية، بدون أن يضخم من صورة الوحش الإيراني، صاحب القوة النووية، الذي يهدد عروش دول الخليج .

فإيران تعتبر تهديدا بالنسبة «لإسرائيل»، فهي راعية وداعمة بعض المنظمات التي تحارب «إسرائيل»، وتسعى لامتلاك سلاح نووي منذ أكثر من عقدين من الزمن، وبالتالي تقاطعت مصالح «إسرائيل» الأمنية، مع مصالح دول الخليج، والدول العربية التي توصف بالمعتدلة، لذلك جعلت «إسرائيل» من إيران شماعة لتبرير التحالفات وتطبيع العلاقات بين «إسرائيل» والعرب، لكن الهدف الأساسي هو ليس أمن دول الخليج، ولا حماية حكامه، بقدر ما هو انهاء الأمر الأكثر ازعاجا لإسرائيل بالعالم، وهو القضية الفلسطينية.

عن علي محمد

مدير التحرير