الأحد , 1 نوفمبر 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 وخزات سياسية: جنون التطبيع أجل السلطة
وخزات سياسية: جنون التطبيع  أجل السلطة

وخزات سياسية: جنون التطبيع أجل السلطة

 (مجلة فتح العدد -738)

حدثين مهمين جريا في الأسبوع الماضي، الأول زيارة وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة عبد الله بن زايد آل نهيان، إلى الهولوكوست اليهودي في ألمانيا، وثانيهما تصريحات بندر بن سلطان مدير المخابرات السعودي السابق وسفير السعودية بواشنطن سابقاً، لقناة العربية يتناول الوضع الفلسطيني وتهجمه على الفلسطينيين واضاعتهم لفرص السلام ودورهم في تخريب الأردن ولبنان.

إن في الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الإماراتي لمحرقة اليهود في ألمانيا ولقاءه وزير الخارجية «الإسرائيلي»  اشكنازي، تعبير واضح عن مجريات التطبيع الإماراتي الصهيوني والتي بدأت منذ شهر تقريباً، وتأكيداً على أن بوابة العلاقة مع الكيان الصهيوني هي الأقرب في فلسطين وشعب فلسطين إلى الحكومة الإماراتية، لذلك فإن الذهاب لمحرقة اليهود هو تأكيد إماراتي بأحقية الصهاينة في فلسطين، وفي تاريخهم المزيف بفلسطين، وبالنهاية اعتراف واضح بالكيان الصهيوني بحقه في إقامة دولته على الأرض الفلسطينية.

أما في المشهد الثاني وهو حديث الأمير بندر بن سلطان لقناة العربية ففيه الكثير من الصفاقة التاريخية والسياسية بحق فلسطين وشعبها الذي مازال يضحي منذ أكثر من قرن من الزمن ويقدم أسطورة للشعب العربي قبل سواه بأنه مفخرة الأمة العربية، وإذا كان يريد من حديثه «بنر» أن يقدم أوراق اعتماد للكيان الصهيوني فهذه مسألة فيها وجهة نظر عليه ان يكف عن المغالطات التاريخية أولاً، وأن يكون موضوعياً في طرحه السياسي إذا أراد ذلك.

كلا الحدثين يؤديان إلى ممر واحد ألا وهو التطبيع، والتطبيع كما يقولون جنون قبل أن يكون فنون، لأن الفن يحتاج إلى عقل، والعقل عند أولئك فقط محصور في السلطة حتى لو كانت أداة للغرب أو حتى للكيان الصهيوني، فمن يريد أن يحافظ على سلطته في هذه الأيام عليه أن يغيب العقل كلياً، وأن يصبح تابعاً للمركز الاستعماري.

عن علي محمد

مدير التحرير