الأحد , 1 نوفمبر 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 سلاماً لروحك.. وداعاً أيها الصديق الدكتور بسام رجا
سلاماً لروحك.. وداعاً أيها الصديق الدكتور بسام رجا

سلاماً لروحك.. وداعاً أيها الصديق الدكتور بسام رجا

بقلم الأخ ياسر المصري مسؤول دائرة الاعلام والدراسات الفلسطينية

(مجلة فتح العدد -738)

وداعاً لروحك الطاهرة، التي لم تبخل علينا يوماً ببعث الأمل والتفاؤل في ثنايا حياتنا اليومية، بكل تفاصيلها، فكلماتك الصادقة مازالت تحوم حولنا لتخبرنا بكل ما هو مبدأي وثابت، وتجعلنا نبحر معها في عالم الصدق والوفاء، بعيداً عن أي رياء أو تزييف في المواقف، فقد كنت صلباً عندما يتعرض الموقف لقضية فلسطين، وكنت الصادق عندما حاولوا النيل من سورية، كما وكنت الأمين عندما تعرضوا لصدقية حزب الله، وكنت المدافح عن إيران المقاومة عندما تعرضت لإيران أبواق صفراء تريد النيل من صمود إيران ومقاومتها.

لقد كنت الأخ والصديق والزميل الذي عايشته أكثر من ربع قرن من الزمن، لم أرى منه سوى الكلمة  الصادقة والموقف المبدأي، مازالت كلماته ترن في أذني عندما كان يحدثني عن فلسطين وعن قضيتها  الوطنية، وكيف يجب أن نحافظ عليها دون أي انحراف بالبوصلة التي جمعتنا سوياً، لقد عايشت فلسطين لحظة بلحظة وكانت موجودة في كتاباتك وفي صوتك الذي كان يصدح منادياً بفلسطين.

لقد عرفتك أزقة المخيم وحواريها التي لم تغادرها في يوم من الأيام، بل بقيت معك في حلك وترحالك القسري بعد أن استباحته العصابات المسلحة، لقد آليت على نفسك بأن يبقى المخيم نابضاً فيك بكل ما فيه من ألم الذكريات، التي لم يبقى منها شيئاً سوى أحلام محطمة، مهمشة، كانت تسمى ذكريات.

لقد غادرتنا مبكراً ومازال صرير قلمك يكتب لفلسطين وللمخيم وللمقاومة، ولكل شيء فيه أمل بالحياة، ولكن القدر كان أقوى منك ومنا، فاختطفك وأنت في عز عطاءك  الذي سيبقى معنا إلى الأبد يدفئنا حين نبرد، ونقتات منه حين نجوع، ونشعر به حين نحتاج إليه.

نم قرير العين، فخلفك جيل لا يمكن أن يقبل الهزيمة، أو يقبل المساومة على ثوابتك التي أرسيتها فينا، فكلماتك ستبقى الشعلة التي تنير دروب الحياة.

 وداعاً صديقي بسام رجا.

عن علي محمد

مدير التحرير