الأحد , 1 نوفمبر 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 الشهيد ماجد أبو شرار… السياسي والمثقف والقائد الثوري
الشهيد ماجد أبو شرار… السياسي والمثقف والقائد الثوري

الشهيد ماجد أبو شرار… السياسي والمثقف والقائد الثوري

موسى مراغة

(مجلة فتح العدد -738)

مرت منذ أيام وفي 9/10 الذكرى التاسعة والثلاثين للاستشهاد الإعلامي والمفكر السياسي والمثقف الثوري القائد ماجد أبو شرار، والذي قضى في عملية جبانة في العاصمة الايطالية روما في التاسع من شهر تشرين الأول من عام 1981.

يعد ماجد أبو شرار أنموذجا وإيقونة نضالية  منفردة النظير، فهو الثائر المثقف والإنسان والقائد والمفكر السياسي، ويشكل بتكامل تلك العناصر لوحة أدبية إنسانية ووطنية وأرثا نضالياً تتناقله الأجيال ضمن الموروث الثوري على طريق النضال والكفاح الثوري.

وشكل الشهيد ماجد علماً ونبراساً في أسلوبه النضالي النظري والعملي، والذي مزج النظرية بالتطبيق، فكان صاحب النظريات في العمل التنظيمي والإعلامي والسياسي، ورجل القواعد الفدائية في الأغوار الأردنية ومتاريس بيروت والجنوب اللبناني.

 والقائد أبو شرار  كان له هدف واضح يرتبط برؤية منظمة وواضحة وإستراتيجية تنظيمية متطورة، فقد رسم خط سير الأهداف التي أراد بها أن تنهض وتطور حركة فتح، وعمل من خلال موقعه التنظيمي والسياسي مع الكوادر التنظيمية على صنع الإرادة الفتحاوية، فجهز الفدائيين الذين كانوا يقطعون نهر الأردن باتجاه الضفة الغربية في عملياتهم البطولية التي هزت أركان القيادة الصهيونية، ولاحقاً أبدع في صنع الكادرات التنظيمية والعسكرية المسيسة التي خاضت معارك الصمود في الجنوب اللبناني وفي بيروت.

يعد الشهيد القائد ماجد أبو شرار المناضل المثقف إلى جانب كونه كفاءة إعلامية نادرة، كما هو قاص وأديب صدرت له مجموعة قصصية بعنوان «الخبز المر» كان قد نشرها في مطلع الستينيات من القرن الماضي في مجلة «الأفق» المقدسية، ثم لم يمنحه العمل الثوري والمسؤوليات الهامة التي اضطلع بها فسحة من الوقت ليواصل الكتابة في ذلك المجال الأدبي. وتجدر الإشارة إلى أن الشهيد القائد كان له عامود ساخر في صحيفة «فتح» كان يحمل عنوان «جد».

شكل ماجد أبو شرار في فترة زمنية وجيزة من عمر الثورة الفلسطينية علامة بارزة في العمل الإعلامي، وغدا من أهم رموز المثقفين ومن أصدق المناضلين والقادة في المجال السياسي والتنظيمي، ومن خلال عمله ساهم الشهيد المثقف في دعم تأسيس مدرسة الكادر الثورية في قوات العاصفة عندما كان يشغل موقع مسؤول الإعلام المركزي، كما ساهم في تطوير المدرسة أثناء توليه لمهامه كمفوض سياسي.

ماجد أبو شرار أنموذج للمثقف الثوري في تحويل الأفكار إلى وقائع تخدم العمل اليومي الذي تسير به الحركة النضالية، فكان ماجد صاحب المواقف الوطنية والسياسية في الإعلام والعمل التنظيمي وهو الحزم والحسم في المواقف، وهو من تلك الأصول النضالية التي تربت في أحضان الجماهير، وعرف قساوة الحياة وشظفها والذي عاش آلام التشرد والفقد فكان صوت الناس وضميرهم.

كان ماجد أبو شرار منحازاً ونصيراً مثالياً لأبناء شعبه وملازماً للبسطاء ومناصراً للمرأة ولشريحة الشباب والطلبة، وهو الذي عندما كان يجلس بينهم ويتسامر معهم ويحاورهم لا يجعلهم يشعرون بالمطلق أنه يعرف أكثر منهم، فهو يجيد الصدق في فن التعامل مع الآخر، المفكر والإنسان والقائد أبو شرار كان يمتاز بحبه ومحبته للجميع، يحب الجماهير ويسعى لمخالطتها دون حواجز أو وساطة، ولم يكن محاطاً بأولئك الذين يصدون الناس عنه، ويقفلون الأبواب دونه، فكان معتزاً بنفسه وواثقاً بها، حازم وعنيد في فكره، وعلى يقين دائم بقدرته على إثبات الصواب والخطأ، وكان ديمقراطيا في علاقاته وفي ممارساته داخل الأطر التنظيمية، ويعرف جيداً حدود الفصل بين حرية الرأي والالتزام، وكان يدافع بقوة وشجاعة عن آرائه ووجهة نظرة ، ويعرف جيداً أن ممارسة الحق في التعبير عن الرأي والدفاع عنه لا يعني أن يتحول هذا الحق لإلغاء القرار ولا يعني أن يكون له حق المخالفة عند تنفيذ ما جاء به القرار، فكان الشهيد ماجد يمثل بسلوكه المسافة التي يمكن أن تختلط على الآخرين في التمييز بين حرية الرأي وقدسية الالتزام، ولقد كان أبو شرار يشكل خاصة بعد انتخابه عضواً في اللجنة المركزية لحركة فتح حالة نهضوية ومشروعاً وطنياً رأى فيه أصحاب النهج الذي كان يسود في قيادة الحركة في ذلك الوقت خطراً على مشاريعهم وخططهم التي كانت تأخذ الثورة ونضالاتها وتضحياتها إلى المساومة والمغامرة بالأهداف والمنطلقات ودماء الشهداء.

لقد فهم ماجد أبو شرار الواقعية الثورية بأنها تقترب من الواقع الفاسد لإحداث التغير فيه، أما الواقعية التي ترى أن السياسة هي فن الممكن فإنها تقوم على الانخراط في الواقع الفاسد والامتزاج به.

وقد دافع الأخ الشهيد القائد أبو شرار ومن خلال موقعه في اللجنة المركزية في حركة فتح المؤمنة والمؤتمنة على خطها السياسي المتصدي والمتصادم مع الوجود الصهيوني في فلسطين، مؤكداً للذين بداؤا يتناسون أن حركة فتح حركة وطنية ثورية ملتزمة ببرنامج سياسي، ومحكومة بنظامها الأساسي والتي تؤكد أن الثورة الشعبية المسلحة هي الطريق الحتمي الوحيد لتحرير فلسطين. رافضاً كل الطروحات التي بدأت تطفوا على السطح من لقاءات مع حركات ووفود صهيونية تدّعي اليسارية، رافضاً كل التبريرات التي سبقت لتبرير تلك الاتصالات، فبدأت محاولات حصاره وعزله وتحجيمه، إلا أنه ظل مؤمنا بثقافته ومتشبثاً بمواقفه وأرائه من أجل تطوير هذا الجسد الكبير في الثورة الفلسطينية والتي كانت فتح تشكل تياراً واسعاً فيها.

ويبقى الإرث الثقافي والنضالي للشهيد القائد ماجد أبو شرار وتبقى مواقفه الثورية ونجهه الكفاحي البعيد عن المساومة والحلول التصفوية، وكل الرهانات على المفاوضات والتعايش مع هذا الجسم الغريب نبراس هدي للمناضلين، وتبقى ذكرى رحيل ماجد أبو شرار بوصلة للشرفاء السائرين على خطاه القابضين على جمر المبادئ، المتمسكين بالثورة والبندقية لتحقيق النصر والتحرير والعودة إلى فلسطين كل فلسطين.

عن علي محمد

مدير التحرير