الأحد , 1 نوفمبر 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 آخر الكلام أوله: غناء الليلة الأخيرة
آخر الكلام أوله: غناء الليلة الأخيرة

آخر الكلام أوله: غناء الليلة الأخيرة

 (مجلة فتح العدد -738)

لعل الفقد دالة أزلية كي نستعيد حضورات من ذهبوا عبر كلماتهم ولغتهم بل مآثرهم الإبداعية الأبقى والأكثر حضوراً هي الروح التي تتجدد وتتسامق رافضةً الغياب، ليس لشيء وإنما لأنها تأتي بمقام جديد.

 بسام رجا يرحل إلى أبديته الخضراء لكنه الأبقى في ما دونته روحه وقلمه الباذخ في نقوشه ومرئياته على جداريات الزمن والذاكرة والتاريخ، هو الإعلامي الحاذق والمبدع اللامع لا سيما وأنه أبقى بين أيدينا مجموعتيه القصصيتين (مصابيح الضباب، وغناء الليلة الأخيرة)، وما وعد به من مجموعات يظل محورها محكيات البسطاء والمهمشين وكيف تدور بهم الأقدار، لكنها محكيات الذات الفلسطينية الفردية والجمعية بآن معاً، وكيف تنهض ابداعاته بشواغلها الفنية ومتونها لترسخ تلك الأبعاد والمكونات في مشهديات إبداعية تنتصر للذاكرة وقد كان دأب الكاتب بسام رجا العمل على الذاكرة وحفظها، لأنها مفتاح الرؤية وبوصلة الخلاص، لأن الحرب هي على الذاكرة، ذاكرة الفلسطيني وهويته وتاريخه، ينتصر الإبداع ليبقي هذه الذاكرة بين أيدي الأجيال كما هي –هواجس المبدع- الراحل بسام رجا يظل حديث الأثر متصلاً ولا ينفصل بغياب جزئي لجسد فانٍ، بل هي الروح التي تعيد تشكلها في الرؤى والضمائر.

بسام رجا في ما شكّله أيضاً بخطابه الإعلامي والثقافي والإبداعي يظل علامة فارقة في مسيرة الثقافة الفلسطينية الملتزمة، والقابضة على ثوابت وأهداف الشعب الفلسطيني، والناهضة بحتمية انتصار الإنسان والقضية إذ هما متلازمان بالضرورة، ليظل غناء الليلة الأخيرة مفتوحاً لينشد للحلم الفلسطيني وللعودة أجلاً أم عاجلاً.

عن علي محمد

مدير التحرير