الأحد , 1 نوفمبر 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون عربية 10 تطبيع مع الكيان 10 ناس ديلي.. محتوى مسموم يروج للكيان الصهيوني
ناس ديلي.. محتوى مسموم يروج للكيان الصهيوني

ناس ديلي.. محتوى مسموم يروج للكيان الصهيوني

التطبيع مع “إسرائيل”، بات يأخذ أوجها أكثر خطورة، وسخونة، فالولوج إلى عقل المشاهد العربي والمسلم، بات هدفًا للمطبيعين من أجل كي وعي الجماهير بنعومة وسلاسة، وتجريده من أفكاره تجاه الاحتلال وفلسطين.

وعبر، برنامجه “ناس ديلي” يسعى نصير ياسين، وهو من فلسطينيي أراضي 48، ويقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، لتقديم محتوى فيديو عبر مقاطع صغيرة، تروج الكثير منها للرواية الإسرائيلية، وتحاول تجميل الاحتلال.

واستقال نصير ياسين، خريج جامعة هارفارد وابن قرية عرابة في الجليل، من وظيفته في مجال التقنية العالية، والتي كان يتقاضى منها 120 ألف دولار سنويًّا، في مدينة نيويورك عام 2016، عندما كان عمره 24 عامًا، وذلك من أجل السفر حول أنحاء العالم، ونشر مقاطع فيديو يومية مدة المقطع دقيقة واحدة، والتي غالبًا ما تكون مبهجة للغاية وجاذبة للجمهور.

تجميل الاحتلال

وبحسب الكاتبة المصرية آية حمزة؛ دأبت “إسرائيل” منذ أن تأسست في أرض الفلسطينيين المسلوبة، على تجميل صورتها وتبرير جرائمها، من خلال أنواع مختلفة من العلاقات العامة. وفي هذا التقرير المترجم بتصرف عن موقع “ميديل إيست آي” البريطاني، معلومات مفصلة عما يبدو أنه واحدة من هذه الوسائل، وهو الاعتماد على ناشطين معروفين في وسائل التواصل الاجتماعي، مثل نصير ياسين، المتورط في نقل السردية الإسرائيلية للصراع من خلال فيديوهات “الدقيقة الواحدة” التي يُعدُّها في فيسبوك.

وبالنظر إلي إحدى فيديوهات نصير ياسين ذات الدقيقة الواحدة التي تفسر تأسيس كيان الاحتلال في عام 1948، التي يقول فيها “غادر بعض الفلسطينيين، وقُتل بعضهم، وبقي البعض في أرضهم.. وبقي شعبي”، في رواية معاكسة ومبهتة لحجم المجازر البشعة التي اقترفتها العصابات الصهيونية، وأدت لتدمير مئات القرى الفلسطينية، وذبح عدة آلاف من الفلسطينيين، وطرد 750 ألفًا آخرين من أرضهم.

يشدد نصير ياسين على أنه اختار “قبول حدود إسرائيل… والحدود الجديدة لفلسطين”، وأنه يجب “المضي قدمًا”، وبرر ذلك قائلًا: “لأنه يوجد في الحياة أمور أفضل وأكبر وأكثر أهمية للتركيز عليها، بدلًا من الخلاف على اسم قطعة من أرض”!

وتصنف حمزة، ما يقدمه برنامج ياسين،”سلاح من نوعٍ آخر أكثر دهاءً في ترسانة العلاقات العامة الإسرائيلية”؛ في إشارة إلى محتوى صفحة “ناس ديلي-Nas Daily”، على فيسبوك التي تضم حاليًّا قرابة سبعة ملايين متابع.

وفي تطورٍ لدوره التطبيعي، أطلق ياسين برنامجا جديدا عبر “ناس ديلي الجديد” الذي هدف إلى تدريب 80 من صانعي المحتوى العربي من خلال “أكاديمية ناس” التي تضم إسرائيليين ضمن طاقم الإشراف والتدريب.

كما أن طاقم التدريب بالأكاديمية يرأسه الإسرائيلي “جوناثان بليك” بتمويل من أكاديمية نيو ميديا الإماراتية التي أنشأها حاكم إمارة دبي، محمد بن راشد، قبل شهرين.

غسل يد الجلاد

عندما أصدر نصير ياسين في تشرين الأول/أكتوبر 2017 فيديو بعنوان “هذا غير مقبول”، في إشارة إلى موقف لم تسمح فيه الخطوط الجوية الكويتية له بالانتقال من نيويورك إلى الهند باستخدام جواز سفر إسرائيلي، استحوذ الخبر على وسائل الإعلام الإسرائيلية بشغف.

في حينه أعلنت صحيفة The Times of Israel أن الكويت أخذت هذا الموقف لأن نصير ياسين “انتقد الكويت لمقاطعتها الدولة اليهودية في فيديو شُوهد أكثر من 400 ألف مرة”، وقال رأيه بوضوح: “هذا الحظر الغبي هو عبارة عن عمل سياسي محض”.

بي دي اس تحذر

حركة المقاطعة العالمية “بي دي اس” حذرت من البرنامج، وأضافت: “إن هذا الدعم من النظام الإماراتي الاستبدادي يشكّل تواطؤاً صريحاً في الجهود الإسرائيلية لغزو عقول شعوبنا، وتلميع جرائم نظام الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي، فضلاً عن تسويق اتفاقية العار التي أبرمها النظام مع الاحتلال”.

واتهمت الحركة نصير ياسين بإنتاج محتوى تطبيعي “ناعم” ينتزع “إسرائيل” من سياقها الحقيقي، ويخدم مساعيها لفرض نفسها ككيان طبيعي في المنطقة من خلال مد جسور التطبيع غير الرسمي، لاسيما المجال الإعلامي الذي يشكل الرأي العام.

وقالت إن “ناس ديلي” يصور الصراع مع “إسرائيل” وكأنه صراع بين طرفين متكافئي القوة، متعمدا تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حق العودة، بل وصل تطبيعه إلى حد تحميل الفلسطيني مسؤولية الصراع لعدم قبوله بـ “السلام الإسرائيلي-الأمريكي”.

وطالبت حركة المقاطعة جميع المشاركين في هذا المشروع بالانسحاب فورا، والامتناع عن توفير ما أسمتها بـ “أوراق التوت” للتغطية على جرائم الاحتلال.

وشدّدت على أهمية مقاومة التطبيع بِعدِّهِ سلاحاً إسرائيليًّا فعّالاً يستخدم لتقويض نضال الشعب الفلسطيني من أجل استرداد حقوقه، وأهمها حق العودة وتقرير المصير والتحرر الوطني، وقالت إن مناهضة التطبيع في هذا الزمن تعدّ ضرورة نضالية ملحة لمنع تصفية القضية الفلسطينية.

دقيقة وملايين المشاهدات

من خلال فيديوهات نصير التي لا تتعدى الدقيقة، ويشاهدها ملايين الناس، يحاول إقناعنا بأهمية السلام مع “إسرائيل”، “وفي الحقيقة هو لا يستهدفنا؛ لأنه مدرك أن مثل هذه الحيل لا تنطلي على من تشرب هموم القضية الفلسطينية وشاهد بأم عينه لا سمع، مشهد “محمد الدرة” وهو نائم في حجر والده بعد أن قتلته رصاصات صهيوني غاشم”.

ولكن هو يستهدف الجيل القادم، الجيل الذي لم يعايش هذه اللحظات؛ فلا عرف الدرة، ولا سمع بـ”نكبة 48″ و”نكسة 67″، ولم يقرأ عن مخيمات اللاجئين وعن حق العودة. هؤلاء من يستهدفهم هذا الفتى الذي لم يتجاوز الثلاثين بعد، ولم تمض سوى 34% من حياته كما يحب أن يصور هو.

إن خطورة مقاطع الفيديو القصيرة والصور على فيسبوك شديدة للغاية، وخاصة مع عصر السرعة وانتشار المُشَاهَد عوض المقروء، والقصير الخفيف عوض الطويل المشبع بالأفكار،..، ولكنه بهذا يقع في فخ الصورة.

ففيديو قصير عن شارع في حيفا أو تل أبيب لا يقدم لك الصورة الحقيقة للمجتمع، ولا يعطيك معلومات مستفيضة عن الوضع السياسي والاقتصادي، ولن يقول لك أبداً أن تحت تلك الشوارع وناطحات السحاب جماجم الفلسطينيين، ولن يخبرك أن تحت تلك الشجرة غنَّى راعٍ فلسطيني آخر أغنية له قبل أن تأخذه رصاصة صهيوني متعصب.

عن علي محمد

مدير التحرير