الإثنين , 21 سبتمبر 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 وخزات سياسية: «بين اللاءات الثلاث- إلى نعمات الاعتراف والصلح والتفاوض»
وخزات سياسية: «بين اللاءات الثلاث- إلى نعمات الاعتراف والصلح والتفاوض»

وخزات سياسية: «بين اللاءات الثلاث- إلى نعمات الاعتراف والصلح والتفاوض»

 ( مجلة فتح العدد – 737 )

مرت في 29/8 ذكرى مؤتمر القمة العربية في الخرطوم الذي عقد في عام 1967، والذي أقر اللاءات الثلاث الشهيرة «لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض».

وبين تلك اللاءات منذ 53 سنة إلى يومنا جرت أحداث وتحولات ومسارات وانكسارات ومؤامرات واتفاقيات تم فيها الصلح والتفاوض والاعتراف بالعدو الصهيوني، من قبل عدد من الأنظمة الرسمية العربية، لقد شطبت تلك اللاءات من القاموس السياسي العربي، وأضحت أثراً بعد عين ونوعاً من مخلفات الماضي، بل أحياناً مثاراً للسخرية من قبل البعض.

وعلى مدار السنوات الطويلة الماضية أصبحت مؤتمرات القمة العربية نوع من الفلكلور المستنسخ بحلة رديئة.

وأصبحت جلسات تلك المؤتمرات الهزيلة مثار السخرية من أبناء الشعب العربي، الذي فقد الأمل بتلك القيادات المصطنعة الهزيلة إلا من رحم ربي.

فأضحت تلك المؤتمرات التي كان ينتظرها أبناء الأمة للخروج بمواقف مفصلية حاسمة تحدد مسار الأمة ومصيرها إلى جلسات للتثاؤب والاستغراق في النوم.

ونقل أصحاب الفخامة والجلالة والسمو غرف نومهم إلى صالة المؤتمر، وألقوا بأجسادهم الثقيلة المتهالكة عل مقاعد جلوسهم وغطوا في سبات عميق، فكانت تلك الجلسات فرصة لقيلولة صباحية بعد إفطار دسم أو للتعويض عن نوم حرموا منه جراء سهراتهم الليلة الماضية.

أما عن الكلمات التي كانت تُلقى في تلك المؤتمرات فلعمري لم يكن يسمعها إلا فقط صاحبها وحاشيته، فالآخرون مشغولين بما هو أهم ألا وهو نومهم اللذيذ.

أما نتائج تلك المؤتمرات ومقرراتها فغدى أصحاب العكل والدشاديش من يقررها، فهي على مقاسهم في الضحالة والاسفاف، ناهيك أن تلك المقررات تكون معدة سلفاً قبل المؤتمر، وما هي إلا حشو كلام إنشائي سرعان ما يطير في الهواء هباءً منثوراً.

هكذا هي حال القمم العربية في وقتنا الحاضر، وصدق الشاعر مظفر النواب حين وصف أصحاب تلك القمم عندما قال: قمم، مقم، قمم/ معزى على غنم/ جلالة الكبش/ عل سمو نعجة/ على حمار بالقدم/ وتبدأ الجلسة/ لا.. ولن.. ولم/ تغلق الأنوف منكم الرمم… يا قمة الأزياء/ سوّدت وجوهكم/ ما أقبح الكروش من أمامكم/ وأقبح الكروش من ورائكم/ ومن يشابه كرشه فما ظلم/ من الملوك، والشيوخ ، والخدم.

عن علي محمد

مدير التحرير

اضف رد