الإثنين , 21 سبتمبر 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون العدو 10 اخبار 10 حكومة نتنياهو الخامسة.. تأجيل إقرار الميزانية حتى «الأزمة المقبلة»
حكومة نتنياهو الخامسة.. تأجيل إقرار الميزانية حتى «الأزمة المقبلة»

حكومة نتنياهو الخامسة.. تأجيل إقرار الميزانية حتى «الأزمة المقبلة»

 ( عن مركز مدار للدراسات الإسرائيلية – بتصرف )

( مجلة فتح العدد – 737 )

أكدت أغلب التحليلات «الإسرائيلية» التي تناولت صيغة التسوية للأزمة الائتلافية التي نشبت بين حزبي الليكود وأزرق أبيض على خلفية الميزانية العامة للدولة، وكان مؤدّاها إرجاء المصادقة على هذه الميزانية 120 يوماً، والحؤول بذلك دون حلّ الكنيست الحاليّ والذهاب إلى انتخابات مبكرة رابعة خلال أقل من عام ونصف العام، أن هذه الصيغة ليس من شأنها بعد أن تضمن استقرار حكومة بنيامين نتنياهو الخامسة إلى حين انتهاء ولايتها القانونية، بل وحتى إلى حين موعد التناوب في رئاستها مع رئيس أزرق أبيض، بيني غانتس، في تشرين الثاني 2021.

وحتى صحيفة «يسرائيل هيوم»، الناطقة بلسان نتنياهو، اختارت لعنوانها الرئيس العبارة التالية «حتى الأزمة المقبلة» (25/8/2020)، في تلميح واضح إلى أن الأزمات التي من المتوقع أن تعترض ولاية هذه الحكومة ستتواتر في قادم الأيام لأسباب شتى، في مقدمها انشغال رئيسها بغاية البقاء في سدّة الحُكم أكثر من أي غايات أخرى. وليس بغير دلالة أيضاً أن المحلل الحزبي لهذه الصحيفة عنون تعليقه على ما حدث إلى الآن بعبارة «غانتس لن يحصل على رئاسة الحكومة من نتنياهو»!

لا يعني إقرار الهيئة العامة للكنيست، مساء الاثنين 24 آب الجاري، بالقراءة النهائية، القانون الذي يؤجل الموعد النهائي لإقرار الموازنة الإسرائيلية العامة 120 يوما إضافيا، حتى 23 كانون الأول المقبل، إنهاء الأزمة الائتلافية، فالتفاهمات المبرمة بين كتلتي الليكود أزرق أبيض هي مجرد عناوين عامة، والمشكلة في التفاصيل. وطالما أن مسألة الانتخابات المبكرة هي لمصلحة شخص بنيامين نتنياهو، وفق الانطباع السائد، فإن إنهاء الأزمة هو أمر مرحلي، أو لنقل، مجرد فاصل حتى يتم استئناف الأزمة من جديد، كي يتخلص نتنياهو من هذه الحكومة، وعدم تسليم رئاسة الوزراء لشريكه بيني غانتس.

وتنص التفاهمات بين الكتلتين الشريكتين في الحكومة على أن يتم إقرار ميزانية عامة، حتى يوم 23 كانون الأول المقبل، دون تحديد ما إذا ستكون للعام الجاري فقط، أم مزدوجة أيضا للعام المقبل، وهذه نقطة خلاف مركزية ما تزال قائمة. ولكن حتى ذلك الحين يتم دفق 11 مليار شيكل (3,2 مليار دولار) لميزانية 2020 التي لم تقر بعد؛ وهذا من أجل تمويل ميزانيات تتعلق بالصرف على أزمة كورونا والأزمة الاقتصادية، وبضمنها أيضا دفق مبالغ ضخمة على مؤسسات المتدينين المتزمتين الحريديم، الذين ساهمت كتلتاهما، شاس ويهدوت هتوراة، في الضغط على نتنياهو لإنهاء الأزمة مرحليا.

كما تنص التفاهمات على عدم القيام بالتعيينات الكبيرة حتى إقرار الميزانية العامة، وبالذات تعيين القائد العام للشرطة، والمدعي العام للدولة، اللذين يرفض المستشار القانوني للحكومة أن يتدخل بنيامين نتنياهو في تعيينهما.

هناك الكثير من الافتراضات للأسباب التي جعلت نتنياهو يغير الاتجاه ولو مرحليا، ويقبل بتأجيل الأزمة. فعلى الصعيد الداخلي، وجد نتنياهو نفسه محاطا بضغوط ليست قليلة عليه، إذ يظهر أنه هو وحده في داخل الليكود، تقريبا، المعني بالتوجه إلى انتخابات مبكرة، لأن في صفوف كتلة الليكود معارضة واسعة، بادعاء أن الجمهور لا يريد انتخابات مبكرة، ورغم أنه ادعاء يتناسب مع ما تُظهره استطلاعات الرأي، إلا أن في هذا دوافع شخصية لكل واحد من أعضاء الكتلة، مهما كانت وظيفته الحالية، حكومية أم برلمانية. فاستطلاعات الرأي تتنبأ بخسارة الليكود لبعض من مقاعده، والحديث كما أسلفنا وقلنا في الأسبوع الماضي، أنه في حال انتخابات رابعة فإن الحزب سيتجه لانتخابات داخلية قد تطيح بنحو 40% من أعضاء الكتلة الحالية عن المقاعد المضمونة، وفق نظام الحزب الذي يضمن للمرشح أن يترشح عن منطقته الجغرافية فقط مرّة واحدة، ثم ينتقل لاحقا للترشح على اللائحة القطرية، لإتاحة الفرصة أمام تمثيل جديد للمناطق.

كذلك فإن كتلتي الحريديم ضغطتا على نتنياهو كي لا يتجه لانتخابات مبكرة، والادعاء المعلن أن الكتلتين تريدان إنجاز الميزانيتين سريعا كي تضمنا ميزانيات جديدة لمعاهد ومؤسسات الحريديم. وهذا تفسير ممكن أن يكون واقعيا، خاصة وأن كتلتي الحريديم ليستا قلقتين على قوتيهما الانتخابية، اللتين تعتمدان أساسا على جمهور الحريديم الملتزم بممثليه.

في ذات الوقت، فإنه ليس من المستبعد أنه إلى جانب الأجواء التي أحاطت نتنياهو، فإنه يريد التوجه لانتخابات مبكرة مع مزيد من الأوراق الرابحة، على الصعيد الإقليمي، فحتى الآن الاتفاق مع دولة الإمارات المتحدة لم يعوّض الليكود عن خسائره في المقاعد، كما يظهر في الاستطلاعات، وبرأيي المحللين فإن أثر الاتفاق سيكون عابرا لا أكثر. في المقابل، فإن سلسلة من التقارير تتحدث عن أن واشنطن، وأذرع نتنياهو، تتحرك في الشرق الأوسط لتحقيق اتفاق إضافي على الأقل، وليس واضحا مدى صحة هذه التقارير، خاصة على ضوء التصريحات الصادرة عن مسؤولين في السعودية وسلطنة عمان والسودان، وآخرها في المغرب العربي، بأن التطبيق مع إسرائيل ليس واردا حاليا.

تأجيل الأزمة ابتداء من هذا الأسبوع سيمنع اجراء انتخابات مبكرة، في نهاية تشرين الثاني أو مطلع كانون الأول المقبلين، وهو تاريخ جيد لنتنياهو، يسبق بأكثر من شهر بدء جلسات محاكمته المكثفة، في الشهر الأول من العام المقبل. وهذا ما سيفرض على نتنياهو تغيير حساباته من حيث توقيت الانتخابات، طالما أن هدفه عدم الوصول الى موعد تسليم غانتس رئاسة الحكومة، يوم 21 تشرين الثاني من العام المقبل.

وكما يبدو فإن قلق نتنياهو هو بشأن احتمال تجميد صلاحياته خلال عمل المحكمة المكثف، بعد أن تلقى طمأنة مشروطة من المستشار القانوني للحكومة، بأنه لن يطلب تجميد صلاحياته ليتفرغ للمحكمة، شرط أن لا يتدخل في التعيينات الكبرى، ذات العلاقة بجهاز تطبيق القانون، وخصوصاً تعيين القائد العام للشرطة، والمدعي العام للدولة، وقد أعلن نتنياهو مساء الأحد أنه ليس منشغلا الآن بتلك التعيينات، وهذا ما نصت عليه التفاهمات مع كتلة أزرق أبيض.

واستنادا لما تقدم، ولأن نتنياهو لن يقبل بأن تدور معركة انتخابية وهو يجلس يوميا في قاعة المحكمة، إذا لم ينجح في تأجيلها، فإن انتخابات مبكرة إما ستجري قبل بدء المحكمة بأيام، أو أن التاريخ الجديد سيكون في مطلع الصيف المقبل.

عن علي محمد

مدير التحرير

اضف رد