الإثنين , 23 نوفمبر 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 آخر الكلام أوله: في الخطاب الثقافي المضاد
آخر الكلام أوله: في الخطاب الثقافي المضاد

آخر الكلام أوله: في الخطاب الثقافي المضاد

 ( مجلة فتح العدد – 737 )

نخوض حرب مصطلحات ومفاهيم وأفكار، أراد واضعوها استنباتها في الذهن والتفكير والسلوك استنباتاً قصرياً يجعلها تأخذ معانٍ مغايرة، والأمر هنا ليس في تهافت هذه المصطلحات بل في التفكير الجدي في تعريتها وفضحها من أجل أن نمتلك تفكيراً علمياً ومنهجياً يقصي ارتداداتها في الذاكرة الثقافية العربية، إن ضبط المصطلحات في هذا السياق ليس مهمة فرد بعينه بل هي مهمة المؤسسات الثقافية المعنية، حصانةً للأجيال الجديدة وترسيخاً لمنظومة القيم الوطنية والاجتماعية والإنسانية، في مقابل ما تبثّه تلك المخّيلات الجهنمية توسلاً لصوغ رأي عام يتصل بغريزة القطيع وتوطين الإشاعة وكي الوعي، فماذا أعددنا على مستوى الخطاب الثقافي المضاد، سواء ما ذهب منه إلى الأجناس الأدبية المختلفة والأدب السياسي، أو ما ذهب منه إلى يومياتنا التي تتندر بذلك التهافت على نحو أو آخر.

 والمعضلة هنا هي في صوغ تلك الاستراتيجيات المفقودة من جديد وإعادة مصطلحات بعينها إلى حيز التداول، فمثلاً ما يجري من حذف لفلسطين التاريخية واستبدالها باسم الكيان الغاصب والعنصري، ليصبح ذلك الأمر عادياً هو مكوّن من مكونات التطبيع والغزو والاستلاب وليس ذلك مصادفة، فضلاً عن ما يجهر به بعض المتثاقفين التُبّع من أن الكيان الصهيوني ينتمي إلى المنطقة العربية انتماءً طبيعياً، وعليه فإن ثقافة هذا الغازي ستصبح جزءاً من نسيج الثقافة العربية، وهذا الأخطر على الإطلاق حينما تصبح الحرب مفتوحة على الأنساق الوطنية والثوابت، إذن نحتاج وعياً مضاعفاً ترسخه الثقافة الوطنية حينما تستعيد أدوارها.

عن علي محمد

مدير التحرير