الثلاثاء , 27 أكتوبر 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 سلام إلى روح الفنان معتز علي
سلام إلى روح الفنان معتز علي

سلام إلى روح الفنان معتز علي

بقلم ياسر المصري/ مسؤول مركز الاعلام والدراسات الفلسطينية

الفنان معتز علي، ذلك الشاب الوديع الهادئ الصامت الذي لا يتكلم إلا حين الضرورة، ولا يجادل إلا من أجل اكتشاف الحقيقة، يعبر من خلال ريشته عما يجول في خاطره، وريشته لم تعرف سوى الطريق إلى فلسطين، عشق المخيم لأنه قطعة من فلسطين، حمل هموم الوطن وخطها في لوحاته، عاش الألم والأمل منذ طفولته، لم تثنه كل الصعوبات والمعيقات من تلوين حياته بريشة خفيفة الظل كروحه الحالمة في وطن يسكن وجدانه.

عرفته كما عرفه الكثيرون من أبناء المخيم، لأنه كان دائم التردد على مكاتب الفصائل الفلسطينية، نادراً ما تكون هناك مناسبة وطنية إلا ويشارك بها، متعاوناً مع الجميع لا يتحيز لطرف إلا إذا كان من أجل فلسطين، نجده حاضراً بفكره اليقظ من أجل التقاط فكرة يعبر من خلالها عن آلام الناس أو عن عملية فدائية أو موقف سياسي، لأنه وجد في معلمه ناجي العلي الأنموذج الذي يجب أن يُتحذى.

لم تغب فلسطين يوماً عن ريشته التي جسد من خلالها لوحات تعبر عن الشهيد والأسير والجريح والمخيم والبيارة وكل ما يجب أن يكون في ذاكرة الفلسطينيين، فكان الشاهد على ذلك من خلال كتابين صدرا له بعنوان (رسوم عارية) و(الفن وقضايا الالتزام-الكاريكاتير أنموذجاً).

الفنان معتز علي عرفته مذ كان شاباً يافعاً، رأيت فيه طموح الشباب الملتزم بقضيته، الذي يبحث عن ذاته من أجل اثبات جدارته في الفن التشكيلي، فوجد في فن الكاريكاتير أسلوباً للتعبير عن قضايا وطنه وشعبه، لذلك بقي ملتصقاً بالمخيم يجول به من أجل أن يلهمه بفكرة لوحة، أو من أجل أن يسمع عن ألم الغربة ويحولها إلى لوحة ناطقة باسم الكثير من المعذبين، أو يرى عجوزاً ليسمع منه عن فلسطين وحلم العودة ويرسم عينيه اللتان تخفيان خلفهما دمعة على وطن سليب.

لم يكن معتز علي حالماً بالشهرة أو بالثروة، بل كان حلمه بحجم وطن يحن إليه من خلال حكايات أجداده، ويعشق تلك الحكايات التي جعلت ذاكرته حلاً بالمتخيل من رسوماته التي تجذرت يوماً بعد يوم وأصبحت جزءاً من كيانه وفكره وفنه، وبقي حاملاً لها طيلة حياته.

معتز علي لروحك السلام ولقلبك الذي توقف بعد أن تعب في خفقانه من ألم الغربة تحية وفاء.. ستبقى في الذاكرة وفي الوجدان، لأنك تركت لنا بصمة فنية وتركت روحاً حاضرة فينا إلى الأبد.

سلام عيك في حياتك وسلام عليك في لحدك.

عن علي محمد

مدير التحرير