الجمعة , 14 أغسطس 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 اجنبية 10 ( من الصحافة العالمية ) «إسرائيل» وشرق البحر الأبيض المتوسط المضطرب
( من الصحافة العالمية ) «إسرائيل» وشرق البحر الأبيض المتوسط المضطرب

( من الصحافة العالمية ) «إسرائيل» وشرق البحر الأبيض المتوسط المضطرب

26 يوليو 2020

(سيث فرانتزمان – صحيفة «بلومبيرغ» البريطانية)

وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي الأسبوع الماضي على صفقة خط أنابيب لنقل الغاز البحري عبر قبرص إلى اليونان وأوروبا، بحيث يربط هذا الخط الذي يبلغ طوله 1900 كيلومتر (1181 ميلا) حقول الغاز في حوض شرق البحر المتوسط بالأسواق الأوروبية.

فلقد تم تعزيز المشروع الذي تبلغ قيمته 6 مليارات دولار، والذي استمر سنوات عديدة في المناقشة، في يناير من خلال اتفاق تم التوقيع عليه في أثينا بين رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظرائه اليونانيين.

ويضع هذا المشروع إسرائيل في مسار تصادم مع تركيا، لقد قدمت أنقرة مطالبة معززة باتفاقية بحرية مع ليبيا، إلى أجزاء كبيرة من شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث تجري أنقرة فيها عمليات تنقيب ومناورات بحرية، فهذه التحركات من شأنها مفاقمة التوترات مع اليونان.

وتراجعت العلاقات الإسرائيلية التركية منذ سنوات، فلقد جعل الرئيس رجب طيب أردوغان دعم الفلسطينيين محورًا في سياسته الخارجية، ويغتنم حزب العدالة والتنمية الحاكم كل فرصة لمعاداة إسرائيل، حيث ذكر أردوغان في حديث تليفزيوني” إن تحويل متحف آيا صوفيا في إسطنبول إلى مسجد يعد خطوة لتحرير المسجد الأقصى في القدس”.

فبالنسبة لإسرائيل، دعم تركيا لحماس في غزة هو استفزاز مستمر.

وستشعل الخلافات حول حقوق الاستكشاف وخطوط الأنابيب الخطاب بين البلدين، حيث ضايقت سفن البحرية التركية سفينة أبحاث إسرائيلية بالقرب من قبرص في ديسمبر الماضي، وأدرج التقييم العسكري الإسرائيلي السنوي تركيا على أن هذا الحدث هو “تحدي” واضح من القيادة التركية.

فتحت روسيا وصلة للغاز الطبيعي لتركيا عبر خط أنابيب تركستريم، مما أثار قلق واشنطن بشأن الغارات الروسية إلى أوروبا عبر تركيا.

أما مصر فلديها مطالبها الخاصة لحقول الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط، وقد وجهت قبرص واليونان بالفعل إنذارات بشأن التحديد التركي الليبي للحقوق البحرية، التي تتقاطع مع المسار المخطط لخط الأنابيب الإسرائيلي.

فيما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى فرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي على تركيا بسبب ما وصفه بـ “الانتهاكات” لسيادة قبرص واليونان.

إن اهتمام إسرائيل الرئيسي بالبحر الأبيض المتوسط هو بناء تحالفات مع اليونان وقبرص، حيث يتطابق هذا مع مصالح مصر وفرنسا والإمارات العربية المتحدة القلقة أيضًا من تورط تركيا العسكري في الحرب الأهلية الليبية.

لقد تعمقت العلاقات العسكرية الإسرائيلية اليونانية في الآونة الأخيرة، ووقعت اليونان صفقة لاستئجار طائرات بدون طيار إسرائيلية، وشاركت طائرات حربية إسرائيلية في مناورة عسكرية يونانية كبيرة.

إن التعاون العسكري الإسرائيلي اليوناني هو موضوع نقاش متكرر في مناقشات السياسة الإسرائيلية ومراكز الفكر وصنع القرار.

ويشير هذا إلى تحول في التركيز على إسرائيل، التي لم تلعب في السابق دورًا رئيسيًا في قضايا البحر الأبيض المتوسط، حيث لم يتم اعتبار البحرية الإسرائيلية على الإطلاق ذراعًا عسكريًا رئيسيًا: فهي تعتمد بشكل أساسي على الغواصات والطرادات لإبراز القوة خارج حدودها البحرية. (تتسلم إسرائيل طرادات جديدة من طراز ساعر 6 وستقوم في نهاية المطاف ببناء سفن قتالية جديدة من فئة رشيف لحماية منطقتها الاقتصادية الخالصة).

ومع تعميق تركيا لمشاركتها في ليبيا وتكثيف أنشطتها في مجال الحفر والتنقيب، يبدو أن الصدام مع إسرائيل واليونان أمر لا مفر منه، حيث سيكون هدف إسرائيل هو تشجيع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وكذلك روسيا للحد من النفوذ التركي.

عن علي محمد

مدير التحرير