الجمعة , 14 أغسطس 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون العدو 10 ( من صحافة العدو الصهيوني) ما طبيعة الاحتجاج ضد نتنياهو والرموز السياسية في «إسرائيل»؟ (دورون مصا – إسرائيل اليوم) متى تتسع المظاهرات إلى أماكن أخرى يخافها نتنياهو؟ ( اوري مسغاف – هآرتس )
( من صحافة العدو الصهيوني) ما طبيعة الاحتجاج ضد نتنياهو والرموز السياسية في «إسرائيل»؟ (دورون مصا – إسرائيل اليوم)  متى تتسع المظاهرات إلى أماكن أخرى يخافها نتنياهو؟ ( اوري مسغاف – هآرتس )

( من صحافة العدو الصهيوني) ما طبيعة الاحتجاج ضد نتنياهو والرموز السياسية في «إسرائيل»؟ (دورون مصا – إسرائيل اليوم) متى تتسع المظاهرات إلى أماكن أخرى يخافها نتنياهو؟ ( اوري مسغاف – هآرتس )

هل يكتب سيناريو الاغتيال السياسي التالي في إسرائيل هذه الأيام؟ لا حاجة لأن يكون المرء رجل مخابرات كي يلاحظ المؤشرات الواضحة التي تبشر بضوج الظروف. فسطور ميخا شطريت تعبر عن المزاج الذي يسيطر على مجموعات معينة في المجتمع الإسرائيلي في هذا الوقت: “سنخوزق الملك، سنخوزق رأسه، واحد اثنان ثلاثة، مثلما في روما، مثلما في باريس، مثلما في أمريكا”. تلك المجموعات ترى في رئيس الحكومة نتنياهو المشكلة والحل المطلق لوضع الدولة. والخطاب في هذا السياق على شفا الخلاص، فما بالك أنه لم يأت من مصادر موثوقة، بل من جانب دوائر ليبرالية – علمانية بشكل مفعم بالمفارقة وتنجح في الإثبات بأن “التدين” (بمعنى الخطاب المتطرف) ليس من نصيب المؤمنين بخالق العالم.

لم ينشأ هذا الخطاب في أعقاب أزمة كورونا ومشاكلها، إنما يرتبط بفكر سياسي أصولي يعلق على بنيامين نتنياهو تفسير التفوق السياسي الواضح لليمين، ومن هنا يعتبره العائق في الطريق إلى إعادة احتلال معاقل الحكم. فلا يحتمل خلاصاً دون إزاحته الفورية. هذا مفهوم مغلوط ويتجاهل السياقات العميقة التي وقعت في المجتمع الإسرائيلي وأدت إلى أفول هيمنة اليسار، ولكن ضمن هذه الفرضية الأساس أدير صراع في السنوات الأخيرة على إزاحة نتنياهو. هذا الصراع يعلق آماله على قناتين: خطوة لبلورة قوة سياسية – حزبية أمنية في جوهرها وثقافتها، إلى جانب الخطوة القانونية. فالتحقيقات ورفع لوائح الاتهام تساعد على تصنيف رئيس الحكومة في مكانة المجرم الأعلى (Crime- Minister)، وتخلق توقعاً لإقصائه أو لتقييد ولايته تحت لوائح الاتهام.

في السنة الماضية، تبين قصر يد هذه الاستراتيجية. ثلاث حملات انتخابية لم تنضج لدرجة التحول السلطوي، ولم تمس بقاعدة التأييد القوية لنتنياهو. وهذه ليست صدفة: من زاوية نظر أجزاء واسعة في المجتمع، فإن نتنياهو ليس رئيس حكومة فحسب، بل يرمز -بحكم وجوده المتواصل في قيادة الدولة- إلى التغيير الذي طرأ على النظام الإسرائيلي. فضلاً عن ذلك، فإن وجوده هناك يعكس تحفظ كثيرين وتخوفهم من إمكانية استئناف هيمنة اليسار، حزبياً، وسياسياً، واقتصادياً واجتماعياً على حد سواء. إن الناتج النفسي – السياسي لدى خصوم نتنياهو خطير: فمن رؤيا مطلقة وشبه فضلى لاستعادة المجد، استيقظوا على واقع من الفشل الاستراتيجي الذريع. هذه الفجوة هي التي تفسير شدة الإحباط الذي يجد تعبيره هذه الأيام في المظاهرات أمام منزل رئيس الحكومة في القدس، والتي تسعى إلى استخدام أزمة كورونا وعدم الاستقرار المرافق لها كرافعة لمواصلة بل وتعظيم الصراع الذي في أساسه سياسي – اجتماعي جذري وعميق. مزايا الاحتجاجات، والوحشية التي ترافقها تجاه رموز الدولة أيضاً، بما في ذلك الخطاب المتطرف تجاه رئيس الوزراء شخصياً، من شأنها أن تبشر باقتراب المنزلق السلس. وإن عنفاً سياسياً، ولا سيما تجاه منتخبي الجمهور وعلى رأسهم رئيس الوزراء، سيعد أكثر فأكثر إدارة مشروعة بالصراع لاجتياز المسافة التي بين السماء والأرض. وهذه الأجواء تخلق ظروفاً للعنف من الجانب الآخر. لو كنت أنا رئيس جهاز الأمن العام لاستدعيت الدائرة اليهودية ووحدة الحراسة للتشاور، ومن الأفضل ساعة واحدة مبكرة أكثر.

متى تتسع المظاهرات إلى أماكن أخرى يخافها نتنياهو؟

( اوري مسغاف – هآرتس )

حلم حياتي تحقق. فقد حظيت بالمشاركة مع آلاف الإسرائيليين في مظاهرة غضب، أمل وأخوة كاسحة أمام حصن بلفور المنيع. حتى أحزمة حراس الحماية ورجال الشرطة والمتاريس الحديدية التي ثبتت بالأرصفة، والستارة السوداء الكبيرة التي وضعت أمام “المسكن” (أي رمز كامل) – كل ذلك لم يتمكن من إخفاء المشاهد ووقف الأصوات. في الحقيقة، لقد وصلوا إلى غرفة افنر نتنياهو. في حين أن قوات الشرطة برئاسة قائد منطقة القدس كانوا يضربون المتظاهرين واعتقلوا 50 شخصاً منهم ويدفعونهم بالخيول ويفرقونهم بخراطيم المياه، نشر افنر في “فيسبوك” صوراً التقطها من النافذة، وتساءل: ما الذي يحدث مع قانون الضجة. ربما لم يكن هذا بعد هو يوم الباستيل، لكن ثم رائحة لعائلة انطوانيت كانت تعم الأجواء.

في نهاية المطاف، جاءت الشرارة من آساف امدورسكي، أجل.. امدورسكي، هذا مدهش. رأيته في ثلاث مظاهرات في الأسبوع الماضي، كان متحمساً وهو يؤدي المهمة، هذا مثير للإلهام. وهناك أيال باركوفيتش أيضاً، الذي أزاح صحافي القناع عن وجه زعيم المخادعين، افير كارا. منذ فترة طويلة نتلقى مؤشرات بأن الأمر يتعلق بأشخاص مزروعين لنتنياهو، يُعدون أنفسهم للتنافس في الكنيست ويضعون الأقنعة كي يسحبوا لصالح نتنياهو مقاعد لمستقلين محبطين ومقاعد من الطبقة الوسطى المحبطة. الآن جاء باركوفيتش، وبنظرة سريعة في هاتفه المحمول يكشف كل هذه الخدعة، يغرس أسنانه ولا يرفعها.

من الصعب معرفة ما سيحدث لاحقاً.. هي أيام غريبة. للحظة يكون هناك شعور بأن الأرض تهتز. الجميع يتظاهرون: اليساريون، الأصوليون، المستقلون، العاطلون عن العمل، المراقبون، العاملون الاجتماعيون، وستأتي بعدهم الطواقم الطبية فوراً. وأمام هذا شعور انفصال ضخم للمستوى السياسي.

عشية المظاهرة الصاخبة في شارع بلفور، انشغل نتنياهو ووكلاؤه بـ”أزرق أبيض” يتبادلون الاتهامات حول كورونا والإغلاق. وفي اليوم التالي، انشغلوا بالدفع قدماً وبصورة مشتركة، بعضوة الكنيست اسنات مارك للجنة تعيين القضاة، هي السيدة نفسها التي شرحت في المذياع بأنها تريد “قضاة من الليكود”، وبعد مظاهرة المستقلين يوم السبت، سارعت إلى الإعلان بأنها شاهدت في الميدان يساراً راديكالياً فقط.

كانت هناك قصة أخرى، كئيبة: 20 ألف شخص جاءوا مشحونين إلى مظاهرة غضب ليكتشفوا بأنها تبدأ بإعلان “نحن غير سياسيين، لا نطلب من أحد الذهاب إلى البيت ولا نقول لا”. ولكن عندها قام امدورسكي بإشعال النار أمام من أجروا المقابلة معه، وأخذ الشباب زمام الأمور بأيديهم. لقد ساروا لساعات في الشوارع وأغلقوها. هم البشرى الحقيقية للمظاهرات الأخيرة.

ليس هناك سبب للانفعال من الردود البافلوفية. الاحتجاج الحقيقي لن يكون دائماً احتجاجاً لطيفاً. والمعارضة المدنية غير العنيفة باتت أمراً مباركاً. إن مهاجمة صحافيين في المظاهرات أمر مدان ومرفوض. مسموح لافيشاي بن حاييم أن يسمع ويدفع قدماً بنظرياته البيبية المرفوضة التي لا أساس لها؛ هو دائماً يفعل هذا بصورة لطيفة وبحب استطلاع صحافي. من المهم أن نتذكر ونذكر بأن العنف الشرطي دائماً سيء وأخطر بكثير. ومن نافل القول إن نتجادل مع تصريح قائد منطقة القدس، دورون يديد، الذي يقول: “جرت مظاهرة يسارية أمام منزل رئيس الحكومة”. هذا يكشف الوجه الحقيقي لرؤية وظيفته (قوة حماية لعائلة نتنياهو وحكمها).

هذه مظاهرات سياسية. ولا يوجد احتجاج غير سياسي، وإذا كان فلا أهمية له. يقف صديق خاطئ في موقع خط صدع. هذه مظاهرات تجري على الشرخ الأيديولوجي الوحيد الذي يشعل المجتمع في إسرائيل في هذه الأيام – فقط بيبي، أو فقط ليس بيبي. لذلك، لا يوجد أي سبب للتجمع المهذب في ميدان رابين أو في احتفال يستند إلى احتجاج روتشيلد على شاطئ البحر. وهذا لا يعني شيئاً لأحد. يجب أن تجري المظاهرات في المكان الذي تزعج فيه وتخيف: الشوارع، مفترقات الطرق، قرب بيت المتهم في القدس، وحتى في نهاية الأسبوع أمام القصر في قيسارية، إلى حين انتهاء الهوس.

عن علي محمد

مدير التحرير