الجمعة , 14 أغسطس 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون دولية 10 الانفجارات في أيران… ايحاءات هوليودية بمسؤولية الكيان الصهيوني عنها
الانفجارات في أيران… ايحاءات هوليودية  بمسؤولية الكيان الصهيوني عنها

الانفجارات في أيران… ايحاءات هوليودية بمسؤولية الكيان الصهيوني عنها

( مجلة فتح-العدد 734 )

فجر 26 حزيران/ يونيو، دوّى انفجار، في قاعدة بمنطقة «خجير» على بعد 24 كلم، شمالي غربي قاعدة بارشين شمالي طهران. المكان، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، عبارة عن منشأة «لإنتاج الصواريخ والوقود السائل والصلب المستخدم في الصواريخ، ويشتبه منذ فترة طويلة بأنه موقع رئيسي لترسانة إيران من الصواريخ الباليستية».

بعدها بأربعة أيام، دوّى انفجار بمركز طبي في منطقة تجريش شمالي طهران (على خلاف قواعد «المعارك بين الحروب» التي تتجنب إسرائيل فيها القتل، أدّى هذا الهجوم إلى مقتل 19 شخصاً، ونفى مساعد وزير الصحة الإيرانية ارتباط مشفى «سينا أطهر» المستهدف بأي نشاط نووي. وفي تغريدة له على «تويتر» الجمعة، قال رئيس «معهد الأمن القومي» عاموس يادلين إن الانفجارين اللذين وقعا – بارشين وسينا أطهر – مرتبطان بمنشأة خوجير لتصنيع الصواريخ).

في 2 تموز/ يوليو الجاري، انفجر مخزن في مفاعل نطنز النووي. هذه المرّة قالت صحيفة «نيويورك تايمز»: «بخلاف التفجيرات التي شهدتها إيران: الانفجار الضخم في منشأة بارشين العسكرية في طهران، والانفجار في مشفى بالمدينة، فإن كل الإشارات تؤدّي إلى أن ما حدث في نطنز هو هجوم مدبّر». ونقلت الصحيفة عن «مصدر استخباري شرق أوسطي»، أنّ «الانفجار سببه جهاز متفجّر وضع داخل المنشأة، وأضاف إنّه تسبّب بدمار كبير في الأقسام فوق الأرضيّة من المنشأة حيث وضعت أجهزة الطرد المركزي الجديدة». هذه الرواية أكدها مصدر عسكري إسرائيلي لقناة «كان» الإسرائيلية يوم الجمعة الماضي، بقوله إن التفجير في نطنز «جزء من مساعي إحباط البرنامج النووي الإيراني». ونقلت المراسلة العسكريّة لـ«كان»، كرميلا مناشيه، عن المصدر أن ما جرى سيساهم في «تأخير البرنامج النووي الإيراني، لكن ليس لفترة طويلة. لدى إيران 1700 كلغ من اليورانيوم المخصّب، وهي كمّية لم تكن موجودة عندها من قبل، وهذا قرّبها من العتبة النوويّة أشهراً»

لم تعلن إيران بعد عن أسباب حادثة مفاعل نطنز النووي، القريب من مدينة أصفهان، الخاضع لتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لكن، وفي تصريح مختلف عن التعليقات على الحرائق المتتالية، أكد المجلس الأعلى للأمن القومي، على لسان المتحدث باسمه كيفان خسروي، أن التحقيقات «أدّت إلى تحديد أسباب الحادث بدقة… لأسباب أمنية معيّنة، سيعلن عن أسباب هذا الحادث وتفاصيله في الوقت المناسب».

ما بات معلناً، هو أن الحريق، في مبنى فوق الأرض ضمن المنشأة النووية التي يقع معظمها تحت الأرض، أحدث أضراراً جسيمة واستهدف صنع أجهزة الطرد المركزي المتطورة. وهو سيتسبّب بتباطؤ تطوير وإنتاج أجهزة الطرد على المدى المتوسط، وفق ما أعلن أمس المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي. الأخير أفاد بعدم وقوع إصابات في الأرواح، إلا أنه أكد أن الخسائر المادية ليست بسيطة، مؤكداً أن بلاده ستعمل على إقامة مبنى آخر أكبر ومزود بمعدات أكثر تطوراً بدلاً من المبنى المتضرر.

و وبعد الحادثة التي شهدها مجمع الشهيد احمدي روشن النووي « نطنز»، تم تعبئة كافة وسائل الاعلام الصهيونية الرسمية والنيابية للإيحاء بمسؤولية هذا الكيان عن الحادث واظهار القدرات التي يتمتع بها وعزيمته لوقف البرنامج النووي الايراني.

وسائل إعلام الخليج العربي ذهبت الى ابعد من ذلك حين تجاوزت القصص الخيالية التي تم سردها بشان حادثة نطنز ، لتنسب ايضا الاحداث العرضية الاخرى التي وقعت في بعض المناطق الى عناصر واجراءات الكيان الصهيوني . لكن مسؤولي الكيان الصهيوني تنصلوا عن تأييد هذه التكهنات الهوليوودية ، لانهم كانوا يعلمون جيدا مدى زيفها وكذبها، ويعرفون ايضا بان ركوب موجة الاحداث هذه قد يكون لها تداعيات مدمرة على كيانهم الهش لا يحمد عقباها.

رغم ان مسؤولي الكيان الصهيوني لا يرغبون ابدا بتمثيل اي دور في السيناريوهات الهوليوودية آنفة الذكر ، ولكن الامر المؤكد هو اننا لا يمكن ان نفترض بان الاجراءات والاجواء التي مهدت لها وسائل الاعلام الصهيونية وجيوشها النيابية مثل بي بي سي، ایران اینترنشنال ، اذاعة فردا، وكالة رویترز و… كانت بمنأى عن ارادة وتخطيط مسؤولي هذا الكيان ، ومنذ الانفجارات في إيران بذلت وسائل الاعلام المناوئة لإيران ما بوسعها للحصول على مؤشرات في تصريحات المسؤولين الايرانيين وحتى وسائل الاعلام الايرانية تؤيد ولو في مستوياتها الدنيا ، التوجه الاعلامي الذي طبل له الكيان الصهيوني ، لكي تستطيع من خلال التركيز عليه وتضخيمه الحصول على تأييد داخلي لدعايتها الاعلامية .

بالرغم من كل ما سبق يعيش الكيان الصهيوني، بحسب مداخلة تلفزيونية لبن دافيد، «حالة من الحذر خشية من ردٍ إيراني». ويرى أنه «لا يجب الاستعداد لردّ إيراني عملي»، أي عسكري عبر إطلاق صواريخ، «إنما لردّ إيراني سيبراني». من جهته، نشر رئيس شعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان) سابقاً في جيش الاحتلال، عاموس يادلين، تغريدةً على «تويتر»، قال فيها: «هل سيُواصِل الإيرانيون الادعاء بأنّ ما يحدث من تفجيرات وعمليات سببها حوادث غير مقصودة؟ أو أنّهم، كما يحدث اليوم، يُوجّهون أصابع الاتهام لكل من إسرائيل وأميركا؟». وتابع: «إنّ لهذا الأمر أهمّية كبيرة بالنسبة إلى ردّة الفعل الإيرانيّة»، مُضيفاً إنّه إذا تمّ اتّهام «إسرائيل» بالمسؤولية عن الأحداث الأخيرة في إيران، يتعيّن على «إسرائيل» أن تكون جاهزة من الناحية العملياتيّة لإمكانيات الردّ الإيراني، الذي سيكون: هجوماً سيبرانياً واسع النطاق، أو إطلاق صواريخ من سوريا باتجاه العمق «الإسرائيلي» أو تنفيذ عمليات وراء البحار.

عن علي محمد

مدير التحرير