الجمعة , 14 أغسطس 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون العدو 10 اخبار 10 كيف يعالج الكيان الصهيوني غضب الأوربيين المصطنع؟
كيف يعالج الكيان الصهيوني غضب الأوربيين المصطنع؟

كيف يعالج الكيان الصهيوني غضب الأوربيين المصطنع؟

يدور الحديث اليوم عن خشية الكيان من أن يقوم الاتحاد الاوروبي بفرض عقوبات على عليه في حال أقدمت على تنفيذ مشروع الضم في الضفة الغربية، ولكن هل علينا أن نصدق هذه الشائعات أو مشاريع القوانين، خاصةً وأن الاوروبيين لم يقدموا على أي خطوة ضد الكيان أو لمصلحة الفلسطينيين بل على العكس تماماً كان هناك دائماً تعاطف مع «الاسرائيليين» وصمت عن جرائمهم التي كانوا يرتكبونها بحق الفلسطينيين ولم تحرك أوروبا التي تدعي الديمقراطية ساكناً تجاه الجرائم التي يرتكبها «الاسرائيليين» بحق الشعب الفلسطيني بل على العكس كان صمتها قاتلا للفلسطينيين وتشجيع صريح للصهاينة بالقضاء على الهوية الفلسطينية.

خبر العقوبات الاقتصادية على الكيان تحدثت عنه صحيفة «يديعوت أحرنوتالإسرائيلية»، يوم الأحد (5/7)، وقالت الصحيفة إن الاتحاد الأوروبي أعد قائمة من العقوبات التي يخطط لفرضها على «إسرائيل» في حال أقدمت على ضم مناطق في الضفة الغربية.

وأوضحت الصحيفة العبرية أن الاتحاد الأوروبي يدرس وقف المخصصات المالية التي يقدمها لبرامج البحث العلمي في «إسرائيل»، إلى جانب تجميد برامج تبادل البعثات الطلابية بين الطرفين ومنع وزراء الخارجية الأوروبيين من زيارة تل أبيب.

ونبهت الصحيفة إلى أن «إسرائيل» يمكن أن تخسر مليارات اليوروهات التي يقدمها لها الاتحاد الأوروبي سنوياً لبرامج البحث العلمي.

وأضافت إن البعثة «الإسرائيلية» في مقر الاتحاد الأوروبي حصلت على وثيقة سرية، أعدها الاتحاد، تشمل قائمة من العقوبات التي تقترح فرضها على «إسرائيل» في حال ضمت، ولو أجزاء محدودة، من الضفة الغربية.

نعتقد أن هذه الوثيقة ما هي سوى دعاية أوروبية لحفظ ماء وجهها أمام المجتمع الدولي، ونحن نراهن بأنه في حال أقدم الكيان على اي عمل احمق في المستقبل لن تحرك أوروبا ساكناً، وما تفعه اليوم مجرد دعاية وهمية لتثبت انها دول ديمقراطية تدافع عن الحريات والعدالة وحقوق الانسان وهي لا تمت لهذه المفاهيم بأي صلة، وإنما ديمقراطية مقنعة تفصلها اوروبا على مقاسها وتضع المعايير التي تناسبها للديمقراطية وتقول هذه هي الديمقراطية ونحن علينا أن نعمل بديمقراطية أوروبا وإلا نحن رجعيين ومتخلفين ويجب معاقبتنا.

أوروبا وإعلان الطاعة للصهاينة

يستغل الكيان الصهيوني مفهوم «معاداة السامية» لإيقاف أي تحرك أوروبي ضده، مع العلم أن العلاقات الاوروبية _«الاسرائيلية» قوية جداً وخاصة في قطاع الاقتصاد والسلاح، فعلى سبيل المثال تعد ألمانيا في المجال الاقتصادي أكبر مُصَدِّر أوروبي للكيان. وعسكرياً فإن الكيان يحتل المرتبة الثالثة من حيث صادرات ألمانيا للأسلحة، بعد مصر والمملكة العربية السعودية، حسب تقرير نشر نهاية عام 2017.

اما فرنسا فتحتل المركز الثالث في قائمة المصدرين الأوروبيين للكيان، بعد ألمانيا وإيطاليا. إضافة إلى تعاون البلدين المستمر في مجال مكافحة «الإرهاب»، ولكن كلتا الدولتين ترفضان معاداة السامية وتؤكدان أن العمل من أجل حق «اسرائيل» في الوجود من ثوابت هذه الدول.

ولكي يسكت الكيان اي صوت مناهض له تتهمه بمعاداة السامية، وهي استراتيجية قديمة جديدة لإسكات الاصوات المنتقدة لجرائم الصهاينة بحق الفلسطينيين، وحقيقة مصطلح معاداة السامية هو عصا سحرية بيد الكيان توجهها في وجه كل من يقف في وجه اجرامه، والسؤال إلى متى سوف تصمت اوروبا التي تتشدق بالحرية عن هذه الجرائم؟ وهل ارتكاب المجازر بحق الانسانية مبرر لدى هؤلاء الاوروبيين مقابل فقط ألا يتم تسميتها بمعادي السامية، لماذا لا يخشون بأن يتم تسميتهم بمعادٍ للانسانية؟.

بكل الاحوال الاستراتيجية «الاسرائيلية» نجحت في العقود الماضية في شراء الصمت الاوروبي من خلال استغلال مشاعر الذنب لديهم بشأن أحداث الماضي التي لا تزال آثارها باقية، ولقد اختبرت «اسرائيل» أوروبا لعقود طويلة من الزمن، ووجدت أن اي جريمة تفعلها بحق الفلسطينيين هي مبررة، وهذا ما دفعها لارتكاب المزيد من الجرائم دون ان يحرك لأوروبا ساكناً، بل على العكس تماما هي تشجع «اسرائيل» على ارتكاب المزيد من خلال دعمها لها وصمتها عن جرائمها، وبالتالي لاتزال أوروبا مجرمة ان كان بحق الفلسطينيين وان كان بحق اليهود وخاصة المانيا التي تبرر القتل بالقتل.

لماذا لا تراعي أوروبا القانون الدولي أضعف الايمان؟، ولماذا تحارب حركة مقاطعة «إسرائيل» المعروفة اختصارا بـ«بي دي إس” (BDS) المشروعة تماما، في محاولة لتجريم أنشطتها ونشطائها، ولماذا تتهم المقاومة المشروعة في لبنان وسوريا وجميع الدول بالإرهاب وهي تمارس الارهاب الاقتصادي بحق شعوب هذه الدول.

أوروبا هذه تطلق وصف الجريمة وتعاب على هواها، فهي تعتبر على سبيل المثال عمالة الاطفال في الصين وشرق اسيا جريمة، ومعسكرات الاعتقال الجماعية في الصين، وفي المقابل تعتبر ايضا ان نضال الشعب الفلسطيني ضد الفصل العنصري «الاسرائيلي» جريمة، وتسمح للصهاينة بارتكاب المزيد من الجرائم.

هذه الازدواجية ليست جديدة على الغرب المستعمر، وجميعنا رأينا كيف عاقبت اوروبا روسيا فور ضمها لشبه جزيرة القرم ولكنها لم تنبس ببنت شفة تجاه ما قامت وتقوم به «اسرائيل» من قضم للأراضي الفلسطينية على مرأى العالم اجمع.

ولكي نؤكد السلوك الأوروبي أكثر نقتبس مما نشره الصحفي «الإسرائيلي» جدعون ليفي في موقع ميدل إيست آي البريطاني، حيث يقول: «حاول أن تحجز أي مكان كبير اليوم في أي مكان في أوروبا لعقد تجمع تضامني مع الفلسطينيين، أو حاول أن تنشر مقالا ضد الاحتلال الإسرائيلي في وسائل الإعلام الغربية الرئيسية؛ سوف تعثر عليك آلة الدعاية الإسرائيلية الشديدة اليقظة بسرعة، وتتهمك بمعاداة السامية وتقوم بإسكاتك».

عن علي محمد

مدير التحرير